هيومان رايتس ووتش
هناك فرق بين الناشط السياسى والناشط الحقوقى، يدفع الأول بتوجيه الرأى العام نحو أهداف الحزب أو التيار الذى ينتمى إليه، ولكن الثانى يعمل دون انتماءات سياسية أو أيدولوجية.. وهذا غير موجود فى منظمة "هيومان رايتس ووتش" التى تؤكد فى كل تقرير تصدره بأن انتماءات المسؤولين فيها تطغى على الحياد والموضوعية التى من المفترض أن تغيب عن إصداراتها.
تاريخ طويل من التضليل سعت إليه المنظمة، موظفة فى إصداراتها آراء سياسية معينة لتدفع من خلالها عن إرهابيين.. ويظهر ذلك جليًا فى عدة نقاط على النحو التالى:

أولاً.. التوظيف السياسى لدعم جماعات التطرف
تعمل منظمة "هيومان رايتس ووتش" على توظيف تقاريرها سياسيًا، بهدف دعم جماعات متطرفة معنويًا، ومحاولة الترويح بعدم أهمية النجاحات التى تحققها الحكومات، لتؤكد بذلك غياب منهجية حقوق الإنسان عنها وابتعادها عن المهنية.
تثير تقرير المنظمة جدلاً على كافة الأصعدة، خاصة فيما يتعلق بردات الفعل السريعة من القائمين على صياغة تقاريرها، لاسيما بعد كل عملية يقوم بها جنود مصر، من القوات المسلحة والشرطة المدنية، لتقويض جماعات التكفير التى تحاول السيطرة على جزء من الدولة المصرية.
المتابع لتقارير منظمة "هيومان رايتس ووتش" يرى بجلاء أنه تسعى دائمًا إلى تطويع النص لتحقيق مآربها الخفية، من خلال التعاطى بشكل أحادى، تقارير الرأى الواحد، مع الأحداث بعيدًا عن الموضوعية والشفافية، مستخدمة الآراء المتعصبة المستترة خلف آراء مسيسة، لتؤكد أنها تعمل من خلال "ازدواج المعايير والتوظيف السياسى.
ثانيًا.. منهجية الشذوذ الفكرى والفجور الأخلاقى
تدافع منظمة "هيومان رايتس ووتش" عن كل شيء، وأى شيء، يخالف تقاليد المجتمع بدعوى حقوق الإنسان، لتؤكد أنها منصة للشذوذ الفكرى.. ويمكن استعراض بعض المواقف الشاذة لـ"هيومان رايتس ووتش" على النحو التالى:
1. تحريض:
نفذت "هيومان رايتس ووتش" خطة تمهيد غزو الجيش الأمريكى للعراق، ففى 1 مارس 2003 أصدرت تقريرًا، أى قبيل الدخول عسكريًا فى العراق، وصفه حقوقيون بأنه "غريب"، بعد أن حثت المنظمة السلطات المصرية على اعتقال ومحاكمة كبار المسؤولين العراقيين الذين يزورون مصر، وقتها، لحضور القمة العربية، بدعوى ضلوعهم فى جرائم الإبادة الجماعية والقتل الجماعى والتعذيب.
2. شذوذ:
انتقدت المنظمة فى تقرير أصدرته يوم 1 مارس عام 2004 محاربة الدولة المصرية للشذوذ، مبتعدة عن قيم وعادات المجتمع، مسلطة الضوء على القبض على رجال بتهمة ممارستهم الجنس مع ذكور آخرين.
3. الإيدز:
غردت "هيومان رايتس ووتش" خارج الرسب، مؤسسة لمبادئ الفجور والرذيلة فى تقرير صادر يوم 11 مارس 2008، حيث انتقدت التحقيق مع خمسة رجال فى اتهامهم بـ"اعتياد ممارسة الفجور"، وكشفت التقارير الطبية إصابة المتهمين بالإيدز جراء ممارساتهم الشاذة، وهو ما قالت عنه المنظمة إن التحقيق مع هؤلاء يقوض الجهود المبذولة للوقاية من مرض "الإيدز".

4. فرض السيطرة:
فى 25 أبريل 2009، فتحت منظمة "هيومان رايتس ووتش" بوابة حقوق الإنسان أمام الإدارة الأمريكية للسيطرة على الدول، ووضعت المنظمة مصر ضمن 11 دولة ادعت فيها تدهور أوضاع حقوق الإنسان.. قائلة فى تقريرها: "إن على إدارة الرئيس أوباما القادمة أن تضع حقوق الإنسان فى صميم السياسة الخارجية والداخلية والأمنية إذا أرادت أن تدفع بالضرر الهائل الذى وقع فى سنوات إدارة بوش".
5. تبرير الخطأ:
بررت المنظمة أخطاء محمد مرسى، وقت أن كان رئيسًا، وعدم احترامه للقانون، خلال تقرير أصدرته فى 20 أبريل من عام 2013، وتمثل تبرير الخطأ فى قرار مرسى بالإفراج عن إرهابيين متورطين أعمال عنف ضد قوات الأمن ومدنيين، أما عدم احترام القانون فيتمثل فى تعيين مرسى لـ3649 قاضيًا فى المحاكم، وهو القرار الذى ينتهك القانون، حيث إن مرسى لا يملك سلطة إجراء تعيينات جماعية بهذا الشكل.
ثالثًا.. كيف تدعم "هيومان رايتس ووتش" الإرهاب؟
علامات تعجب كثيرة تفرضها تقارير "هيومان رايتس ووتش" عن الأحداث التى تجرى فى مصر، لاسيما وأن تلك التقارير تصدرها المنظمة بالتزامن مع نجاحات الدولة المصرية فى حربها ضد الإرهاب، مستخدمة لغة غير منهجية دون إعطاء بيانات دقيقة.. ويمكن تأكيد دعم المنظمة للإرهاب كما يلى:
1. تفجيرات طابا:
بعد التفجيرات التى شهدها فندق الهيلتون – طابا فى 9 أكتوبر عام 2004، والتى أودت بحياة ما لا يقل عن 34 شخصًا وإصابة أكثر من 150 آخرين، انتقدت منظمة "هيومان رايتس ووتش" القبض على مشاركين ومخططين للهجمات الإرهابية فى تقرير صادر فى 22 فبراير 2005، واصفة القبض والتحقيق مع الإرهابيين بـ"حملة اعتقال تعسفى".

2. تفجيرات شرم الشيخ:
بعد سلسلة من الهجمات الإرهابية المتزامنة فى 23 يوليو 2005، التى شهدها شرم الشيخ، والتى تبنتها جماعة "التوحيد والجهاد"، الذى أسسها أبو مصعب الزرقاوى فى العراق عام 2003، سقط خالد مساعد، القيادى بالجماعة، قتيلاً وهو طبيب أسنان اعتنق فكر الجهاد من خلال كتب الدكتور سيد إمام، منظِّر تنظيم الجهاد، الشهير بالدكتور فضل.
أصدرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" تقريرًا فى 22 أكتوبر من عام 2005 تدافع عن الإرهابيين، متناسية ما خلفه هؤلاء المجرمين، حيث توفى جراء هذه الهجمات 88 شخصًا معظمهم مصريون، وجرح ما يزيد عن 200 شخص، واصفة فى التقرير القبض على المشاركين والمخططين فى تلك الأحداث بـ"حملة اعتقال تعسفية"، بحسب تعبيرها.
3. مذابح رفح:
تغافلت منظمة "هيومان رايتس ووتش" استشهاد 41 ضابطًا وجنديًا فى مذبحتين عامى 2012 و2013، أطلق عليهما مذبحة رفح الأولى والثانية، ولكن بعد أن أعلنت القوات المسلحة فى 7 أكتوبر 2014 تصفية عمار أبو رحاب، المنتمى لتنظيم "أنصار بيت المقدس"، والمشارك فى مذبحتى جنود رفح الأولى والثانية، التى راح ضحيتهما 41 ضابطًا وجنديًا.. قتل أبو رحاب بعد الاشتباك معه فى عشه جنوبى رفح، أصدرت المنظمة تقريرًا فى 19 أبريل عام 2015 يتهم قوات الأمن المصرية بانتهاك حقوق الإنسان، قائلة: "إن قوات الأمن المصرية تقتل خارج نطاق القضاء".
4. تدمير الأنفاق
استهدفت قوات الأمن، خلال 2015، فى سيناء الأنفاق التى كان يستخدمها الإرهابيين سواء فى الدخول والخروج من وإلى سيناء، أو كوسيلة للحصول على أمتعة ومواد معيشية، بهدف وقف الإمداد اللوجيستى للعناصر التكفيرية، ولكن منظمة "هيومان رايتس ووتش" اتهمت فى تقريرها الصادر فى 22 سبتمبر 2015 مصر بـ"انتهاك القانون الدولى" فى سيناء بتدميرها الأنفاق والمزارع، والتى تهدف إلى السيطرة على المنطقة الواقعة على حدودها مع قطاع غزة.

5. تصفية أبو رحاب
أعلنت القوات المسلحة، فى 4 أغسطس من العام 2016، تصفية أبو دعاء الأنصارى، زعيم أنصار بيت المقدس، والذى يعد حلقة الاتصال بين "داعش سيناء" و"داعش ليبيا"، كما أنه مهندس عملية إسقاط الطائرة الروسية فى سيناء.. ولكن أصدرت "هيومان رايتس ووتش" تقريرًا فى أكتوبر من ذات العام تطالب فيه بالتحقيق مع رجال الجيش وشرطة بتهمة قتل المصريين.
6. العملية الشاملة
أعلنت وزارة الدفاع، فى 18 أبريل من 2018 الجارى، عن تصفية ناصر أبو زقول، أمير تنظيم ولاية داع شفى سيناء، بعد اشتباكه مع قوات الجيش الثالث الميدانى فى وسط سيناء.. ويعد أبو زقول أمير أخطر تنظيم إرهابى فى سيناء، وهو المسؤول عن عمليات تفجير ومهاجمة أهداف ومنشآت عسكرية وأمنية، وقد بدأ حياته رعايًا للغنم، حتى توصل إليه إرهابيين المسؤولين عن تفجيرات دهب، وبدأ يدخل الإرهاب تدريجيًا بعضو فى الجماعات الإرهابية إلا أن أصبح أميرًا لتنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابى المتواجد بسيناء.
فى المقابل، تناست منظمة "هيومان رايتس ووتش" فى تقرير لها الصادر منذ أيام ما تقوم به الجماعات الإرهابية فى سيناء، مدعية أن العمليات العسكرية فى سيناء نقص الإمدادات الغذائية لأهالى سيناء، وهو ما نفته وزارة التموين والتجارة الداخلية، مؤكدة أن المخازن التابعة للشركة العامة للجملة بها احتياطات من السلع الأساسية فى شمال سيناء تفوق الاحتياطات الموجودة فى كل مناطق الجمهورية.