البث المباشر الراديو 9090
مصر واليونان وقبرص
افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسى ورئيسا كل من قبرص نيكوس أناستاسيادس واليونان بروكوبيس بافلوبولوس، اليوم الاثنين، أسبوع إحياء الجذور (نستوس)، الذى يقام بمبادرة من الرئيس السيسى لأول مرة على النطاق العالمى.

ويهدف اللقاء إلى تعزيز وتأكيد العلاقات المشتركة فى المجالات الثقافية والإنسانية والشعبية بين مصر واليونان وقبرص، وذلك بمشاركة 120 زائرا يونانيا وقبرصيا من الجاليات التى عاشت فى مصر، حيث وجهت لهم وزارة الهجرة الدعوة لزيارة المناطق التى تحمل لديهم ذكريات فى الإسكندرية والقاهرة وشرم الشيخ.

وقد أرسى الرئيس السيسى فكرة العودة إلى الجذور لتسليط الضوء على العلاقات القوية بين مصر واليونان وقبرص، لما تتمتع به الدول الثلاث من قيم وثقافات قوية، وعلاقات شعبية يمكن أن تساعد فى نشر مفاهيم السلام والازدهار فى منطقة الشرق الأوسط، من خلال جسور الصداقة والاحترام المتبادل، حيث يوجه ضيوف مصر من أبناء الجاليتين اليونانية والقبرصية رسالة سلام من سفح الهرم للعالم قبل سفرهم عائدين لبلادهم.

ويأتى أسبوع إحياء الجذور ليؤكد تطور ونمو العلاقات المصرية والقبرصية واليونانية، التى تعززت منذ تولى الرئيس السيسى منصبه فى عام 2014، وقد اجتمع السيسى ورئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان خمس مرات منذ ذلك التاريخ، آخرها فى العاصمة القبرصية نيقوسيا فى نوفمبر الماضى، وبتدشين الرؤساء الثلاثة لهذا الحدث، تكون مصر الدولة الأولى التى كرمت الجاليات الأجنبية التى عاشت على أرضها، وتكون مصر قد أسست تقليدا غير مسبوقا فى العالم، ومبادرة هى الأولى من نوعها، وفكرة رائدة عالميا ستساهم بشكل كبير فى دعم الدبلوماسية الشعبية.

وسيكون لأسبوع العودة للجذور دورا كبيرا فى توطيد العلاقات المصرية اليونانية القبرصية فى كثير من المجالات الاقتصادية والمجتمعية والثقافية، وسيزيد من تماسك شعوب هذه الدول تحت مظلة "حب المكان"، بالإضافة إلى تعزيز التقارب بين الدول الثلاث لما يعكسه رعاية رؤساء هذه الدول للحدث من قوة العلاقات بين مصر واليونان وقبرص على المستوى الرئاسى والشعبى.

ويعد هذا الحدث مناسبة مهمة لبحث أوجه التعاون الثلاثى بين مصر واليونان وقبرص، من خلال قمة ثلاثية مرتقبة تجمع الرئيس السيسى ونظيريه القبرصى واليونانى، حيث من المقرر أن يناقش الرؤساء الثلاثة سبل دعم وتعميق العلاقات المتميزة بين دولهم، علاوة على تعزيز التعاون السياسى والاقتصادى والأمنى بين القاهرة وأثينا ونيقوسيا.

ومن المتوقع أن تتطرق القمة إلى مواصلة التشاور حول سبل تعزيز آليات التعاون فيما بينها والأوضاع فى منطقة شرق المتوسط وسبل تحقيق الأمن والاستقرار فى ظل الأزمات المتفاقمة التى يشهدها الإقليم، وأيضًا بحث تعزيز التعاون فى المجالين الاقتصادى والتجارى ومكافحة الإرهاب وتعزيز آليات الحوار مع الاتحاد الأوروبى، بالإضافة إلى التشاور وتبادل التقييم فيما بينها حول مختلف القضايا والتحديات المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط، بجانب إزالة أى معوقات بيروقراطية تعترض تنفيذ المشروعات المتفق عليها بين البلدان الثلاثة، وتحديدا التعاون فى مجال الطاقة والاستفادة من الاحتياطات الضخمة الموجودة فى مصر وقبرص، التى يمكن أن تسهم فى تلبية الاحتياجات الأوروبية من الطاقة مستقبلا.

وأسبوع إحياء الجذور هو مناسبة للتأكيد على أن الجميع أبناء حضارة إنسانية واحدة مهما اختلفت جنسياتهم وديانتهم، حضارة نجحت من قبل فى توفير السلام والمحبة والوئام لجاليات ثلاث عاشت على أرض واحدة فى ضيافة المصريين، كما أنه مناسبة لتعزيز التواصل بين الأجيال، حيث يعتبر أغلب اليونانيين والقبارصة مصر بلدهم الثانى التى احتضنت وما زالت تحتضن الكثير من جاليتهم، حيث سيتاح لضيوف هذا الأسبوع الفرصة لاستعادة ذكرياتهم التى تربطهم بالأماكن السياحية والدينية فى الإسكندرية والقاهرة وشرم الشيخ، وكذلك الذكريات التى تربطهم بالشعب المصرى، وبعد نجاح هذه المبادرة سيتم تكرارها مع الجاليتين الإيطالية والأرمنية بناء على رغبتهما.

ويأتى تركيز الفاعليات خلال هذا الأسبوع على البعد الشعبى وإعادة الروح إلى العلاقات الشعبية الوثيقة بين الدول الثلاث، حيث ستكون مصر مقصدا رئيسيا لهم فى ظل الجوار الجغرافى والتقارب الثلاثى بين القاهرة وأثينا ونيقوسيا فى مجال السياحة، وقد تم اختيار الجاليتين اليونانية والقبرصية لتكونان باكورة هذه المبادرة غير المسبوقة نظرا لارتباطهما الوثيق بالتاريخ المصرى، فعلى الرغم من توافد الجاليات الأجنبية على مصر فى عصور زمنية مختلفة، إلا أن الجاليتين اليونانية والقبرصية نجحتا فى تدوين التاريخ، واتسمت شعوبهما بالتشابه مع المصريين فى الكثير من العادات والتقاليد، وانصهروا فى بوتقة الثقافة التى عملت على توحيد الشعوب، فالدول الثلاث لديها ثقافة أصيلة وحضارة عريقة تساهم فى تعزيز التقارب بينها مما يؤدى إلى نشر السلام والمحبة بين شعوبها.

وتتمتع الدول الثلاث بقيم وثقافات قوية وعلاقات شعبية يمكن أن تساعد فى نشر مفاهيم السلام والازدهار فى منطقة شرق المتوسط من خلال الصداقة والاحترام المتبادل وتوسيع أفق التعاون الثلاثى بينها، ما يوفر وسيلة لتعزيز المصالح الوطنية بشكل أفضل فى مراكز صنع القرار والمجتمعات الدولية.

وتهدف المبادرة إلى تكريم القبارصة اليونانيين وأحفادهم من خلال استضافتهم فى زيارة إلى مصر، حيث كانوا يعيشون هم وعائلاتهم فى مصر حتى ثورة 1952، ومنذ ذلك الحين هاجرت تلك العائلات إلى اليونان وقبرص أو أى مكان آخر، وتتسم العلاقات المصرية القبرصية اليونانية بأنها قوية منذ الأزل، وهناك الكثير من الروابط المشتركة والعادات والتقاليد والروابط الأسرية التى تجمع شعوب الدول الثلاث، وعاش الكثير من اليونانيين والقبارصة فى الإسكندرية فى المدينة القديمة على ميناء الإسكندرية، ومن عاش منهم فى القاهرة كان يذهب فى قضاء عطلته الصيفية فى الإسكندرية، وبات الجدود لديهم الشوق لزيارة الأماكن الذى قضوا فيها أجمل سنوات عمرهم، وسار الأحفاد تواقين لرؤية الأماكن التى طالما سمعوا عنها من أجدادهم وآبائهم .

علاقات مشتركة عميقة وممتدة عبر التاريخ، والنموذج الأمثل لها كان ما فعله محمد على بعد توليه الحكم عام 1805، حيث أرسل لليونانيين وطلب منهم وضع خطط للنهضة الزراعية والتجارية ووقتها تحقق طفرات ونهضة شاملة فى جميع المجالات، فعلاقة مصر واليونان تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ، وعند قراءة التاريخ نجد أن اليونانيين كانوا رفاق السلاح فى معركة بورسعيد، وشارك المرشدون اليونانيون العاملون بالقناة فى إدارة القناة بعد تأميمها، الأمر الذى أدى إلى فشل المحاولات الأجنبية فى إحراج مصر دوليا بعدم قدرة مرشديها على إدارة القناة بمفردهم، فيما ساندت مصر قبرص إبان استقلالها وكانت من أولى الدول التى اعترفت بها رسميا.

أهداف ثلاثة مأمولة من هذا اللقاء الذى يحمل عبق التاريخ، أولها أنه فرصة عظيمة لتحقيق تنمية اقتصادية لمصر بمعاونة الخبرات المتبادلة بين مصر واليونان وقبرص، وثانيها أن قطاع السياحة فى مصر ينتظر طفرة كبيرة فى حركة السائحين من اليونان وقبرص إلى مصر عقب أسبوع العودة للجذور، فيما يتمثل الهدف الثالث فى الترويج للدولة المصرية من خلال الجاليات الأجنبية التى تعيش على أرض مصر.

وتشمل فعاليات أسبوع إحياء الجذور، زيارة مكتبة الإسكندرية، ولقاء بطريرك الروم الأرثوذكسى ثيودورروس الثانى، والمربع والمدارس اليونانية بالإسكندرية، والنادى اليونانى بجوار قلعه قايتباى، والمتحف القومى والأكاديمية العربية للنقل البحرى.

البداية.. أعرب الرئيس السيسى، خلال كلمته باحتفالية مبادرة "العودة للجذور"، بحضور نظيريه اليونانى بروكوبيس بافلوبولوس، والقبرصى نيكوس أنستاسيادس، اليوم الإثنين، عن تقدير الشعب المصرى للشعبين اليونانى والقبرصى.

وقال الرئيس السيسى، إنه لا يحب قول كلمة "الجاليات"، مضيفا: "إننا فى مصر حريصين أن نكون مواطنين، وكل شخص له حق المواطنة".

ووجه السيسى، الشكر إلى الرئيس القبرصى الذى صدق على إعادة بعض القطع الأثرية التى خرجت من مصر بطريقة غير مشروعة، لافتا إلى أن الإجراءات اليونانية والقبرصية ساهمت فى إثراء تعددية المجتمع المصرى، حيث شارك اليونانيون والقبارصة فى إحداث نهضة تجارية وثقافية وفنية، مضيفا :"وعملوا فى التجارة والصناعة وبناء السفن والإرشاد البحرى فى قناة السويس".

وأضاف أن آلية التعاون الثلاثى بين الدول الثلاث انعكاس واضح لمتانة العلاقات التاريخية ونموذج يحتذى به بمنطقة المتوسط.

وأكد أن الزيارات المتواترة بين الدول الثلاث دليل على استثمار نجاح تلك الآلية بما يضمن أمن واستقرار منطقة المتوسط ويحقق التنمية والرخاء.

وفيما يتعلق بالجاليات اليونانية والقبرصية، قال الرئيس عبدالفتاح السيسى، "لا أحب استخدام كلمة "الجاليات" لأن كل شخص له حق المواطنة فى مصر".

وأضاف أن الإسكندرية لا زالت تمثل تجسيدا لقيم التعايش المشترك، مشيرا إلى أن اليونانين والقبارصة انصهروا فى النسيج المصرى، مشيرا إلى أن مكتبة الإسكندرية كانت منطلقا للعلماء لنقل الإنجازات العلمية للعالم

ووجه الشكر للرئيس القبرصى، لإعادته القطع الأثرية المصرية التى خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

روابط تاريخية

فيما توجه الرئيس القبرصى نيكوس أناستاسيادس بالشكر للرئيس عبدالفتاح السيسى على رعايته للمبادرة التى تم احتضانها من جانب قبرص واليونان.

وقال أناستاسيادس: إن المغتربين ساهموا فى تنمية الروابط بين شعوب البلدان الثلاثة مصر وقبرص واليونان، حيث حافظ المغتربون على الروابط التى تجمع الدول، لافتًا إلى أن مصر تحتفظ بروابط تاريخية مع قبرص واليونان، فظهر من الجاليتين القبرصية واليونانية كثير من العلماء ورجال الدين.

وعبر الرئيس القبرصى، عن امتنانه للشعب المصرى لافتًا إلى أنه احتضن من اللحظة الأولى المغتربين القبارصة وجعلهم يشعرون أن مصر بيتهم وبلدهم، وقال: "زرت مصر عدة مرات فى عهد صديقى الرئيس السيسى، ورويدا رويدا سوف أكون مصريًا أو قبرصيًا مغتربًا".

وتابع: "الرئيس السيسى جدير بالاحترام من الجانب القبرصى، لاهتمامه بالمغتربين القبارصة فى مصر"، وأضاف: "أحيى هذه المبادرة الهامة التى تعد دفعة إلى الأمام للتعاون الثلاثى بين بلداننا فى موضوع المغتربين، وتعيد التركيز على العلاقات الممتازة بين البلاد الثلاثة، وتسهم فى إنجاح التعاون الثلاثى، أعيد وأكرر أنها نموذج يحتذى به من التعاون الإقليمى بما هو فى صالح شعوبنا، وبما يدفعنا إلى تخطيط مزيد من الاستراتيجيات، وأؤكد على مزيد من تعميق العلاقات المصرية مع قبرص واليونان، وعلينا مواصلة حسن استثمار الروابط لمزيد من التخطيط لمسيرة مشتركة ستفرض السلام فى المنطقة، فنحن نحب السلام ونكره الحرب، ونحب الحضارة وليس البربرية، ومنطقتنا تواجه منذ عشرات السنين تواجه العديد من المشكلات ونحاول تطوير العوامل التى تنهيها".

وأردف: "لا أود أن أنسى أن أعبر عن تهنئتى لوزيرة الهجرة المصرية نبيلة مكرم، ونائب وزير الخارجية، وموفد الرئاسة القبرصية، وكل من ساهم فى هذا التنظيم الممتاز لهذا البرنامج ولهذه الضيافة، وشكرى الحار لكل من حضر من اليونان وقبرص فبدونكم لم نكن نجد الفرصة للحضور إلى هنا، وإن المدينة هذه - فى إشارة منه إلى الإسكندرية - ستبقى فى ذاكرتنا، ومرة أخرى أشكر الرئيس السيسى على ضيافته والتنظيم الممتاز للحدث، ورئيس جمهورية اليونان على إسهامه وعلى محاضرته التى ستلى بعد ذلك وستكون هامة".

بلاد صديقة

بينما وجَه الرئيس اليونانى بروكوبيس بافلوبولوس، الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسى لدعوته لمبادرة "العودة للجذور" بالإسكندرية، مشيرا إلى أن اليونان تربطها مع مصر ثقافة وحضارة مشتركة.

وقال بافلوبولوس، خلال كلمته: إنه لا بد من التذكير بالتعاون والشراكة بين البلاد الصديقة للحفاظ على التراث التاريخى، مضيفا "نحن لسنا قوى عظمى فى مجال الأسلحة لكننا قمنا بتطوير القوى الهادئة فى منطقتنا وبلادنا".

وتابع: "نستطيع أن نثبت فى هذه المنطقة المضطربة أن الأسباب التى تؤدى للحروب ليست صدام الحضارات ولكن نقص فى تفهم الحضارات"، مؤكدا أن الإسكندرية هى المدينة الأعظم التى بقيت على مدار التاريخ.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً