البث المباشر الراديو 9090
العمال
بعد معاناتهم التى دامت على مدى سنوات طويلة، بدأت الدولة المصرية فى اتخاذ خطوات جادة نحو القضاء على مشكلات العمالة المصرية.

ويتجلى ذلك واضحًا من خلال سعى الرئيس عبدالفتاح السيسى نحو إعلاء قيمة العمال، والقضاء على المشكلات التى تؤرقهم، وربما تضر بقوتهم وقوت أسرهم، إلى جانب سير مؤسسات الدولة قاطبة على خطى الرئيس لتحسين أوضاع العمال.

ويحرص مجلس النواب، برئاسة الدكتور على عبدالعال، على الارتقاء بالعمال وتحسين ظروفهم، وتوفير المناخ اللازم، بما يتيح لهم العيش بكرامة وبآدمية، وما يأتى فى ضوء ذلك من تقدم صناعى تصبو إليه الدولة المصرية لاستعادة وضع مصر الريادى فى ذلك المجال، حيث يعكف المجلس على وضع لمساته الأخيرة على قانون العمل الجديد، الذى يحقق التوازن بين صاحب العمل والعامل، فلكل حقوق وعليه واجبات، بمقتضاها تسير عملية الإنتاج بالشكل المنشود.

ويخاطب القانون الجديد الذى يعد هدية القيادة السياسية والبرلمان للعمال فى عيدهم، أكثر من 26 مليون عامل بالقطاع الخاص ويهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، كما يوفر عدة مميزات للعمال منها إلغاء الفصل التعسفى "استمارة 6" على أن يكون الفصل بحكم قضائى، وإقرار علاوة دورية إلزامية 7% بشكل سنوى، ومنح المرأة إجازة وضع 4 شهور وتستحقها مرتين طوال مدة خدمتها، وتخفيض ساعات العمل اليومية للمرأة الحامل ساعة اعتبارًا من الشهر السادس، وعدم تشغيل المرأة الحامل ساعات عمل إضافية وحتى 6 أشهر من الوضع، والاهتمام بالتدريب والتثقيف وحقوق المرأة العاملة وذوى الاحتياجات الخاصة.

وفى عيد العمال، توجهنا إلى مدينة العاشر من رمضان، التى تتجه الأنظار إليها لكونها كبرى قلاع الصناعة المصرية، والتى ظل يعانى الكثير من عمالها الأمرين على مدى عقود، لكنهم استبشروا خيرًا بذلك القانون الذى يرونه طوق النجاة، إذ تبرز مشكلة ضعف الرواتب ضمن مشكلات عمال العاشر من رمضان، بحسب طلال مهدى، أحد سكان المدينة المهتمين بالشأن العمالى، الذى قال إن الرواتب تبلغ نحو 1500 جنيه مقابل العمل 8 ساعات، و2000 جنيه مقابل العمل 12 ساعة، هذا إلى جانب المشكلة الأبرز وهى قيام بعض الشركات والمصانع بإلزام العامل على توقيع استمارة 6 قبل العمل، وبالتالى فإن العمال وجدوا ضالتهم فى القانون الجديد الذى اهتم بهذا الشأن، سعيًا من القيادة السياسية نحو منح العمال حقوقهم كاملة دون انتقاص، ومنها مجابهة ذلك الإجراء غير القانونى، ومجابهة الفصل التعسفى الذى يتعرض إليه بعض عمال الشركات والمصانع دون وجه حق.

أسامة أبوزيد، عضو مجلس أمناء مدينة العاشر من رمضان، يرى أن مشكلة الأجور والرواتب متفاوتة، لكن الغالب فيه جور على العامل الذى يتقاضى أجرًا لا يتناسب مع جهده ولا يلبى احتياجات المعيشة، وبالتالى فإن مسؤولى تخطيط الرواتب يقومون بذلك عن غير قناعة، وهو ما يتطلب ضرورة زيادة رواتب العمال، لكن فى نفس الوقت يجب مراعاة ظروف أصحاب العمل والمستثمرين.

وأضاف أبوزيد أن مسألة توقيع العامل على استمار 6 قبل بدء العمل مسألة غير قانونية، وتصل إلى حد قيام بعض الشركات والمصانع بإلزام المتقدم للوظيفة بالتوقيع على إيصالات أمانة، وهو ما لا يمكن إغفاله إذ أنه يعد نوعًا من أكل الحقوق، من خلال تسريح العمال وقتما يريد صاحب العمل، وهو ما يتطلب وقفة لمنع الشركات والمصانع من هذا الإجراء غير القانونى، ووضع ضمانات أخرى لصاحب المنشأة كى يصبح مطمئنًا للعامل الذى يتقدم لمصنعه، من خلال إجراء الاستعلام الأمنى مثلما يفعل العديد من أصحاب العمل تجنبًا لاكتشاف وجود سابقة جنائية لدى ذلك العامل بعد تعيينه.

وأكد أبوزيد موافقته على بند القانون الجديد الخاص بمواجهة توقيع استمارة 6 قبل بدء العمل، إذ أن العامل لا يكون آمنًا على نفسه فى العمل، وبالتالى لا يكون لديه ولاء أو انتماء للمنشأة، وهو ما سيعالجه قانون العمل الجديد.

أيمن رضا، أمين عام جمعية المستثمرين بالعاشر من رمضان، قال إنه فيما يخص موضوع الرواتب فقد سبق أن تم تحديد 1200 جنيهًا كحد أدنى للأجور، لكنه لم يعد يكفى، مما دفع أصحاب المصانع والشركات إلى زيادة الرواتب لنحو 1800 جنيهًا، لقناعته بأن العامل شريك فى العملية الإنتاجية، وعليه أن يميزه بعدة مميزات حتى يتسنى له العمل، لكن على القانون الجديد أن يتضمن فى مواده تحديد جديد للحد الأدنى للأجور يتراوح بين 1500 جنيهًا و1800 جنيهًا، كصافى دخل للعامل دون استقطاعات.

وأشار رضا إلى أن التأمين الصحى يعد أحد أهم مشكلات العمال، إذ أن القانون الحالى لا يلبى طموحات العمال، لكن ذلك يتلاشى بتطبيق المنظومة الجديدة التى أقرها الرئيس عبدالفتاح السيسى، بقانون جديد يعد من أهم وأبرز قوانين العالم فيما يتعلق بالتأمين الصحى.

ولفت رضا إلى أن قيام أقلية من الشركات والمصانع بإلزام العامل بتوقيع استمارة 6 قبل العمل أمر مخالف، يسعى القانون الجديد إلى وضع حل له، مؤكدًا أنه لا بد من إحداث حالة من التوازن بين حقوق العمال وأصحاب المنشآت الصناعية، لحماية حقوق كل منهم.

وأكد أن هناك مشكلة أخرى يجب الالتفات إليها وهى قيام بعض أصحاب الأعمال بالتأمين على العمال بالحد الأدنى، دون التأمين عليهم بالراتب الحقيقى، وهو ما يضيع على العامل بعضًا من حقه عند تقاعده وخروجه للمعاش، أو عند إصابته بالعجز، ما يستوجب ضرورة التأمين على العامل براتبه الحقيقى وليس بالحد الأدنى.

وأردف أن العديد من المشكلات ستتلاشى مع إقرار القانون الجديد، الذى تسعى من خلاله الدولة المصرية إلى تحسين أوضاع العمال.

يذكر أن مدينة العاشر من رمضان تعد أحد أهم قلاع الصناعة المصرية، وتضم 3 آلاف مصنع وشركة، يعمل بها عدد كبير من العمال يتراوح ما بين 350 ألفًا إلى 400 ألف عامل.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً