مبادرة العودة للجذور
ونجح الرئيس السيسى فى استعادة العلاقات مع كثير من الدول عبر الزيارات المتبادلة للدول الإقليمية والعالمية سواء منه شخصيا أو من الوزراء أو قيادات الدولة المصرية لمناقشة العديد من الملفات المشتركة سياسيا وتجاريا وثقافيا، وما فعله الرئيس السيسى من توطيد للعلاقات المصرية مع دول العالم يصب فى مصلحة الأمن القومى المصرى من الدرجة الأولى، ويؤكد أن ما يفعله الرئيس يسير بمصر إلى بر الأمان.

وفى إطار توطيد العلاقات "المصرية - القرصية - اليونانية"، أطلقت وزارة الهجرة مؤخرًا مبادرة "العودة إلى الجذور" بتوجيه من الرئيس السيسى، لربط القبارصة واليونانيين الذين كانت نشأتهم فى مصر وأولادهم وأحفادهم، إذ أن مصر كانت بها جاليتين قبرصية ويونانية شاركتا فى الاقتصاد المصرى بشكل واضح خصوصا فى فترة ما قبل ثورة 1952.
وعن المبادرة، قال خريستو كافاليس، رئيس الجالية اليونانية بالقاهرة، إن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى وحضوره القمة الثلاثية فى قبرص، تعد هى الخامسة على التوالى منذ الزيارة المصرية الأخيرة فى عام 2014، وهذا يدل على عمق العلاقات التاريخية والحضارية، والإصرار على التعاون بإلحاح شديد بين مصر واليونان وقبرص.

ووصف كافاليس مصر بأنها آمنة مستقرة، مشيرًا إلى أن جميع بلدان العالم تعانى من فئة تريد أن تدمر كل شىء من خلال تصديرها لمفاهيم وصور خاطئة عن الديانات، لافتًا إلى أن وجود الجاليات الأجنبية فى مصر إثبات أن مصر آمنة ولم تتخل عنهم، موضحًا أنه بالرغم من التقلبات التى شهدتها مصر مازالت تحاول أن تنمو وتنهض بنفسها، مستشهدًا باستمرار كل أنشطة الجالية اليونانية وعدم تأثرها بهذه التقلبات الإرهابية كما وصفها، سواء فى الكنائس أو المستشفيات أو المسرح.

وأشار رئيس الجالية اليونانية بالقاهرة إلى أن الإرهاب هو الدخيل على مصر واليونان وقبرص وأوروبا كلها والأساليب التى يستخدمها الإرهاب تحتاج إلى تعاون أمنى ومعلوماتى من كل الدول لردعها والقضاء عليها، مشيدًا بأنها كانت إحدى الرسائل المهمة التى تم الاتفاق بشأنها فى القمة الثلاثية المصرية القبرصية اليونانية، مؤكدًا أنها من أهم النقاط التى ستجعل الاستقرار يعود مرة أخرى، لذلك كانت خطوة عظيمة من القيادات السياسية فى الدول الثلاث وهى الاتفاق على محاربة الإرهاب.
وزير التجارة والصناعة، المهندس طارق قابيل، قال إن العلاقات المصرية اليونانية القبرصية هى نموذج ناجح للشراكة القائمة على تبادل المصالح المشتركة بين الدول الثلاث، مشيرًا إلى أن التحركات السياسية المكثفة لرؤساء مصر واليونان وقبرص التى بدأت خلال الأشهر الأخيرة تستهدف تعزيز العمل المشترك ونقل العلاقات السياسية والاقتصادية نحو مستويات غير مسبوقة.

وأضاف الوزير أن حجم التبادل التجارى بين مصر وقبرص ارتفع خلال العام الماضى بنسبة 43%، ووصل إلى 180 مليون يورو، كما أن الزيادة الكبيرة فى الصادرات المصرية للسوق القبرصى العام الماضى نتجت عن ارتفاع صادرات عدد من القطاعات الصناعية المصرية إلى دول الاتحاد الأوروبى، إذ تضمنت الصادرات المصرية للسوق القبرصى منتجات الحديد والصلب والذى حقق طفرة غير مسبوقة بنسبة نمو بلغت 1066% مقارنة بعام 2016.
وفيما يتعلق بحركة التجارة البينية بين مصر واليونان قال الوزير، إن حجم التبادل التجارى السلعى بين مصر واليونان بلغ 400 مليون يورو محققا نسبة زيادة قدرها 10% خلال العام الماضى مقارنة بعام 2016، حيث بلغ العام الماضى 350 مليون يورو مقارنة بـ319 مليون يورو عام 2016، مشيرًا إلى أن الصادرات السلعية المصرية لأسواق اليونان حققت العام الماضى نسبة زيادة قدرها 22.7% إذ بلغت 180.5 مليون يورو مقارنة بـ 147.7 مليون يورو عام 2016.

وأوضح الوزير أن إجمالى الاستثمارات اليونانية فى مصر تبلغ 155 مليون دولار فى عدد 160 مشروعًا تعمل فى مجالات الصناعة والخدمات والإنشاءات والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتمويل والزراعة.
وقال إن العلاقات التجارية بين مصر ودولتى قبرص واليونان شهدت تطورًا ملحوظًا خلال المرحلة الماضية، مشيرا فى هذا الإطار إلى أهمية الاستفادة من فرص الاستثمار المتاحة فى الدول الثلاث بما ينعكس إيجابًا على العلاقات الاقتصادية والتجارية المشتركة.
أشاد رئيس الجالية القبرصية بالقاهرة، أندريس مافروماتس، بفكرة مبادرة "أسبوع العودة للجذور"، والتى حظيت بدعم من الرئيس عبدالفتاح السيسى، وقيادات قبرص، واليونان، متابعًا أن هذه المبادرة سيكون لها دور كبير فى توطيد العلاقات بين الدول الثلاث.

وأضاف مافروماتس، فى تصريحات له مؤخرا أن هذه المبادرة هى الأولى من نوعها على مستوى العالم، وانطلقت من مصر، مشيرًا إلى أنها مبادرة رائعة تربط الثلاث دول، إذ من المهم تعاون الشعوب معا بسلام من أجل تحقيق النمو.
ومن أبرز نتائج مبادرة "العودة إلى الجذور" تسليم الدكتور مارينا سولوميدو، مدير إدارة الآثار القبرصية إلى الجانب المصرى 14 قطعة أثرية كانت قد خرجت من مصر بطريقة غير شرعية فى أواخر ثمانينات القرن الماضى، وتم ضبطها بواسطة السلطات القبرصية فى مدينة نيقوسيا، وذلك على هامش إطلاق الرئيس عبدالفتاح السيسى ونظيريه القبرصى واليونانى فعاليات المبادرة بمدينة الإسكندرية.
وأعرب وزير الآثار الدكتور خالد العنانى عن سعادته باسترداد تلك القطع وعودتها إلى مصر، كما تقدم بخالص الشكر للجانب القبرصى عما قام به من مساعٍ وتعاون مستمر مع الجانب المصرى فى سبيل استرداد تلك القطع.

من جانبه أشار شعبان عبدالجواد، مدير عام إدارة الآثار المستردة، إلى أن أحداث القضية تعود لعام 2017 حين قام الإنتربول الدولى بإبلاغ وزارة الآثار عن طريق الإنتربول المصرى بضبط تلك القطع، وعليه قامت الوزارة ممثلة فى إدارة الآثار المستردة بالتحرى عنها إذ تبين أنها تعود للحضارة المصرية القديمة، وأنها خرجت من مصر بعد صدور قانون حماية الآثار عام 1983 حتى وصلت إلى قبرص عام 1986، الأمر الذى يؤكد أحقية مصر فى استردادها.
وعلق السفير محمد حجازى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، على مبادرة العودة للجذور قائلا: "إنه تحرك هام للغاية على المستوى السياسى والاقتصادى وله بعد ثقافى وحضارى ويدعم العمل الخاص بتنمية مصادر الطاقة فى الشرق المتوسط".

أضاف حجازى، أن هناك ضرورة للعمل على إنشاء آلية لمتابعة التواصل مع الجاليات التى كانت تعيش فى مصر مسبقًا، مشيرا إلى أن مبادرة إحياء الجذور تعيد للإسكندرية رونقها من خلال استخدام القوة الناعمة، والتى تعتبر جزء من نجاح العمل الاقتصادى والأمنى والعسكرى.