حملة metoo#
metoo# هى حملة أطلقتها الممثلة الأمريكية اليسا ميلانو، للفت انتباه العالم للنساء والفتيات اللاتى يتعرضن للتحرش أو الاعتداء الجنسى عن طريق تدوينهن على هاشتاج بنفس الاسم.
وعلى الرغم من كل ذلك، إلا أن هذه الحملة نجحت نجاحًا مبهرًا فى الكشف عن جملة من الجرائم التى تم ارتكابها، ولا تزال تُرْتَكَب، بحق النساء، ووضعت عددًا من القواعد والتقاليد الشفافة لترسيم الحدود بين التعبير عن الإعجاب وبين التحرش، وكشفت عن الكثير من أساليب ومناهج التعدى على المساحات الخاصة للمرأة وتقليص مساحات حريتها الشخصية وحركتها، والسعى لاستغلال جسدها بطرق وأساليب تتعارض مع حريتها وكرامتها.
قررت الأكاديمية السويدية إلغاء منح جائزة نوبل للآداب عن عام 2018، لتواصل منحها ضمن الجوائز الأخرى فى عام 2019.. هذا القرار جاء فى أعقاب الأزمة التى واجهتها الأكاديمية، بعد كشف حملة metoo# عن اتهامات بالتحرش والاعتداء الجنسى تمس أعضاء فى الأكاديمية، وتحديدًا زوج إحدى عضوات لجنة الجائزة فى مجال "الأدب"، إضافة إلى تسريب معلومات عن الجائزة، بما فيها أسماء بعض الفائزين قبل الإعلان عنها رسميًا.
إن عضوية أعضاء الأكاديمية المنتخبين تستمر مدى الحياة، وهؤلاء الأعضاء يختارون الفائز بجائزة نوبل للآداب كل عام، بينما تختار مؤسسات سويدية أخرى جوائز نوبل فى العلوم، فى حين تختار لجنة نرويجية الفائزين بجائزة نوبل للسلام.
بعد فضائح الجائزة فى السنوات الأخيرة، وخروجها عن المنطق والمعايير تحت حجج وتعليلات كلامية وحذلقات ومحاولات للتملص، واختراع نظريات نقدية تتيح للأعمال الصحفية والغنائية الفوز بالجائزة، وبعد الفضائح الجنسية وتسريب أسماء الفائزين، وربما جرائم أخرى قد تظهر مع الوقت، قرر ملك السويد كارل جوستاف السادس عشر، تعديل اللوائح السرية للأكاديمية السويدية "المسؤولة عن اختيار الفائزين بجائزة نوبل للآداب" لتسمح بانضمام أعضاء جدد، وهو ما يعد ثورة حقيقية أو انقلاب على تقاليد وقوانين ومواثيق ولوائح هذه الأكاديمية منذ تأسيسها على يد الملك جوستاف الثالث عام 1786.
غير أن الثورة الحقيقية عمليا، هى إلغاء منح جائزة نوبل للآداب فى عام 2018، الأمر الذى يعد انتصارا هائلا للإنسانية فى حرب يمكن أن نسميها بجدارة "الحرب العالمية الثالثة"، لسبب بسيط للغاية، ألا وهو أن آخر مرة ألغيت فيها الجائزة فى مجال الأدب، كانت فى ذروة اشتعال الحرب العالمية الثانية عام 1943، وهذا يعنى، فى ما يعنى، أن العالم بعد الحرب العالمية الثانية كان يسير فى اتجاه نجاحات وإنجازات واختراعات و"جوائز نوبل"، ومحاولات لتفادى حروب عالمية وغير عالمية للحفاظ على حياة الإنسانية واحتراما لها (على الأقل على مستوى الشعارات والتصريحات)، بينما كانت علاقة المجتمع بالمرأة من أحط وأقذر العلاقات، بل وأصبح العالم فى غاية "التقدم والتطور" فى تسليع جسد المرأة والمتاجرة بها فى كل شىء، حتى فى الإعلانات، وفى أنواع كثيرة من الوظائف التى ظهرت مع "التطور العظيم" للبشرية.
إن حملة metoo# نجحت فى تأسيس نقلة نوعية ليس فقط فى رصد الجرائم وفضح المجرمين، بل أيضًا فى وعى المجتمع بحريته وكرامته، وإدراكه لحقيقة أبدية تتلخص فى أن أحد معايير قياس تقدم المجتمعات هو علاقة المجتمع بالمرأة وإنهاء التمييز ضدها كخطوة أولى فقط، لأنها فى نهاية المطاف ليست قديسة ولا شيطانة.. وفى كل الأحوال، فإن حملة #metoo ليست نهاية الطريق، وليست آخر الحروب.. إنها مجرد نقلة على طريق طويل مليء بالصعوبات والعقبات والكبوات والنجاح والفشل، ولكن تَوَرُّط "لجنة نوبل فى الأدب"، وبالذات فى "الأدب"، يجعلنا ننظر بجدية للحملة من جهة، وبشكل أكثر جدية ومسؤولية وصرامة للجنة "الأدب"!