البث المباشر الراديو 9090
صالح الصماد
كانت مساعى القيادات الحوثية لإسقاط رئيس المجلس السياسى فى صنعاء، صالح الصماد، واضحة جدًا، فعبر محاولات اغتياله ظهرت تلك المحاولات على السطح لتكشف صراعات مريرة بين القيادات الحوثية، وتؤكد أن تلك المليشيات باتت فى طريقها إلى زوال.

تكررت محاولات القيادات الحوثية لاغتيال رفيق دربهم الصماد، إلا أنه وبمجرد ما ينجو من أى محاولة تسارع القيادات المتآمرة فيما بينها لإلقاء التهم على أطراف خارجية، وخاصة التحالف العربى، لتبرئة ساحتها واستكمال السيناريو المخطط لهم من قبل الإيرانيين.

خفايا الحوثيين.. تآمر داخلى

وسبقت عدد من الصحف اليمنية المحلية الفترة الماضية لنشر معلومات سرّية منذ شهرين تقريبًا، أدلى فيها أحد المصادر المقربة من قيادات الحوثى بخفايا حول مخططات المليشيات لاغتيال رفيقهم والتخلص منه.

وكشف المصدر ـ الذى لم يتسنى الإفصاح عن هويته ـ عن توجّه عبدالكريم ومحمد الحوثى إلى إسقاط الصماد، مؤكدًا أنه بعد المحاولة الفاشلة لاغتياله خلال إحدى جولاته المتواصلة فى بعض المحافظات التى يسيطرون عليها، يعلن الحوثيون نجاته، ويسارعون إلى توجيه التهم -كعادتهم- إلى التحالف العربى فى محاولة للتغطية على مخططاتهم السرّية.

اتهامات بالخيانة

وأوضح المصدر، كيف أن الخلافات بدأت بين صالح الصماد ومحمد الحوثي، عندما ألغى الصماد قرارات محمد الحوثي، وأصدر قرارات جديدة من مكتبه، ما جعل محمد الحوثى يتذمر من ذلك وزار منزل عبدالكريم الحوثي، مبديا اعتراضه على نفوذ الصماد، ولم يحرك عبدالكريم الحوثى ساكنا تجاه ذلك، إلا أن محمد الحوثى -وبحكم سلطته على نقاط التفتيش الأمنية فى صنعاء- قام باعتقال قيادات موالية للصماد بتهم الخيانة.

وقبل قرابة شهر، أصدر الصماد قرارا يقضى بإقالة نائب المدير التنفيذى لشركة النفط والغاز محمد شرف المطهر، الذى يعدّ الرجل الأول لعبدالكريم الحوثي، وتعيين شخص يدعى القديمى المقرب من الصماد.

وكانت هذه المرحلة هى فترة انتقال شرارة المواجهة المنتظرة بين عبدالكريم الحوثى والصماد، خاصة أن المطهر، حضر إلى منزل عبدالكريم واشتكى له من قرار إعفائه، واتهامات الصماد له بالسرقة.

خلافات كبيرة

وقال المصدر المقرب من الحوثيين، "لقد سبق وزودتكم بمعلومات خاصة قبل قرابة شهر عبر الصحيفة، أن هناك خلافات كبيرة تعصف بالجماعة الانقلابية، ولم تكن وليدة اللحظة بل كانت بدأت قبل مقتل الرئيس السابق على صالح، وبعد مقتله تصاعدت أزمة الخلافات بين قيادات كبيرة فى الجماعة"، وأضاف المصدر، أن هناك جناحين فى الجماعة، أحدهما: جناح الصقور الذى يترأسه.

عبدالكريم أمير الدين الحوثى، عم زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثى، ويعدّ نفسه الحاكم الفعلى لصنعاء وهو السلطة الخفية، ورئيس المكتب التنفيذى، ويسانده رئيس اللجنة الثورية، محمد على الحوثى، والجناح الآخر.. يسمى جناح الحمائم.

تهديدات علنية.. الحوثى يواجه الصماد

يشير المصدر، إلى أن عبدالكريم الحوثى - بعد محاولات متكررة بالاتصال مباشرة بصالح الصماد- وسؤاله عن أسباب إعفاء مطهر من منصبه، ووجود تقارير تكشف فساده، فأبلغه الصماد بضرورة التغيير، وأصر الحوثى على إعادته خلال 24 ساعة، إلا أن الصماد أصر على موقفه، وبعد انتهاء المهلة التى فرضها عبدالكريم لم يحدث أى جديد، فقام الحوثى بزيارة إلى الصماد محاولا إقناعه بالتراجع عن قرار إعفاء مطهر، فأخبره الصماد أن القرار صدر وانتهى الأمر، فقام عبدالكريم من مكانه منفعلا وهدد الصماد قبل خروجه، وقال له، إن مصيرك سيكون إسقاطك من منصبك.

مخاوف الصماد تطال حراسته

قال المصدر، إن الصماد بدا على الفور فى تغيير وتشكيل جديد لحراساته، مبينا أن بعض القيادات الحوثية استغل الخلافات بين الصماد والحوثي، منهم محمد على الحوثي، وعقدوا اجتمعا بمنزل عبدالكريم الحوثى لمناقشة تجاوزات الصماد، وعقدت عدة لقاءات متوالية بين عبدالكريم الحوثي، ومحمد الحوثي، وعبدالخالق بدر الدين الحوثي، وطلال عقلان.

وكان الحوثيين يحاولون أن يشعروا من حولهم أنهم مستهدفون جميعا، ويستغلون ذلك لتنفيذ عمليات تصفية فيما بينهم، وهو الأمر الذى يخطط له عبدالكريم الحوثى ومحمد الحوثى حاليا ضد الصماد، مؤكدا أنهم سيسقطون الصماد قريبا، ورغم أن هناك وسطاء، منهم طلال عقلان، إلا أن الصماد لا يثق فى أحد، خاصة أنه يعلم أن بعض الوسطاء يعمل فى صفوف عبدالكريم الحوثى.

«السبعين».. فاعلية الاغتيال

كشف المصدر محاولات سابقة ومتكررة للانتقام من الصماد، إذ كان هناك مخطط للإيقاع به خلال تحركه لحضور فعالية السبعين الأخيرة فى صنعاء، والتى سبقها ورود معلومات له باستهدافه، وفكر جديا فى عدم الحضور الفعالية، إلا أن من حوله أصروا على حضوره، وقبل الحضور بدقائق قام الصماد بتغيير حركة سيره من طريق إلى آخر، كما كان محاطا بعدد كبير من الحراسات خلال الحضور، وكانت هناك خطة مدبرة لتصفيته لم يعلن عنها، وتم التحفظ عليها.

مناصب وسرقات.. انهيار الصماد

لكم يكن صالح الصماد ليصمد كثيرا أمام اتفاق عدد من القيادات ضده، وهناك قيادات حوثية أخرى معارضة لمخططات بعض القيادات الحوثية التى تستهدف الصماد، وأن التهديدات قائمة بين الطرفين، وفى حال نجحت محاولة اغتيال الصماد، فان الجناح الموالى للصماد من القيادات الحوثية سيواجه الطرف الآخر، وهذا يعنى أن هؤلاء يخططون لأنفسهم ومصالحهم، ويتقاتلون للمناصب والسرقات.

أطراف فى دائرة الاتهام

كانت محاولة الاغتيال التى نجا منها الصماد مؤخرا، تحمل فى طياتها أسرارا كبيرة، ورغم أن القيادات الحوثية - بعد علمها بنجاته - أعلنت عبر مواقعها الإعلامية أن تلك المحاولة خارجية، بينما كان الصماد لديه معلومات صحيحة عن من يقف خلفها تماما، خاصة أن الشخص الذى وجهت التهم إليه بتنفيذ المحاولة مقرب من الطرف المعادى للصماد، إضافة إلى عقد اجتماع عاجل وسرّى بين عبدالكريم الحوثى وعدد من القيادات، الأمر الذى نتج بعده توجيه التهم إلى الخارج وبشكل أسرع من الخيال، قبل أن يتم الوصول إلى أى طرف متهم أو اكتمال التحقيقات، مما يؤكد أن تهديدات عبدالكريم الحوثى ومحمد الحوثى تسير فى طريقها إلى تنفيذ العملية بأسرع طريقة كانت.

المتحولون والجناج الإيرانى

"الصراع بين ما يوصفون بـ"المتحوثين" والجناح الإيرانى الممثل بمهدى المشاط وعبدالكريم الحوثى وأبو على الحاكم وقيادات أخرى، وصلت خلافاتها إلى مراحل التصفية والاختطافات والإهانات أمام عائلاتهم".

وأكد المصدر، أن رئيس ما يسمى "استخبارات الحوثى" أبو على الحاكم اختطف خالد الجبرى قائد ما يسمى بـ"اللواء الثانى حماية رئاسية" وأودعه سجن الأمن السياسى بعد ضربه بالعصى وأعقاب البنادق أمام عائلته فى منزله، كما اعتقل مدير دائرة التوجيه المعنوى القيادى الحوثى يحيى المهدى وخالد الحصبانى ومحسن معرف.

وأشار إلى أن من ضمن التهم الموجهة للجبرى والقيادات الأخرى هى الوقوف وراء تقديم الإحداثيات لاجتماعات مشرفى الميليشيات فى وزارة الداخلية ومقتل الصماد، وتهريب ضباط ومجندى الحرس الجمهورى إلى عدن للالتحاق بمعسكر نجل شقيق الرئيس السابق طارق صالح.

وأفاد المصدر أن الميليشيات منذ مقتل الصماد وقصف اجتماع مشرفيها فى معسكر النجدة الجمعة الماضية، ومقتل عدد من قياداتها والمسؤولين عن الجبهات أصابها الفزع والتخبط ما دفعها لشن حملة اعتقالات لعدد من الضباط والمشرفين فى صفوفها.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً