علم أمريكا وإيران
وكما أشارت العديد من التقارير إلى الخسائر التى يمكن أن تواجهها إيران نتيجة الانسحاب الأمريكى، إلا أن واشنطن أيضاً قد تواجه العديد من الخسائر.
صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، قالت فى تقريرها اليوم السبت، إن هناك ثلاثة أشياء يمكن أن تخسرها الولايات المتحدة نتيجة الانسحاب من هذه الاتفاقية.
عمليات التفتيش
أشارت الصحيفة فى تقريرها إلى المؤتمر الصحفى الذى عقده رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، الإثنين الماضى، حيث قام بالحديث عن آلاف الوثائق التى زعم أن جواسيس بلاده استولوا عليها من مواقع سرية فى إيران، والتى تضمنت معلومات معروفة بالفعل من قبل الولايات المتحدة، والقوى العالمية الأخرى، والوكالة الدولية للطاقة النووية.

وأوضحت الصحيفة، أن هذا الأمر، كان بالضبط السبب وراء حاجة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووى فى المقام الأول، حيث تسمح هذه الصفقة بالقيام بعمليات تفتيش لمواقع إيران النووية، وهو أول شىء يمكن المخاطرة بفقدانه إذا انسحبت واشنطن من الصفقة.
خرق المعايير الدولية
وإلى جانب الهدف الواضح المتمثل فى قطع إمكانية قيام إيران بإنشاء سلاح نووى، كان الهدف من الصفقة منح طهران فرصة أن تصبح عضوًا أكثر مسؤولية وإنتاجية فى المجتمع الدولى.
بالنسبة لإيران، كان ذلك يعنى القدرة على إدارة العمل بشكل طبيعى مع بقية دول العالم، إذ أن رفع العقوبات والوعد بالاستثمار الأجنبى كان حافزاً لإيران للدخول فى هذا الاتفاق.
أما الآن، إذا قام ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووى، فهذا يعنى احتمالية بدء جولة جديدة من العقوبات، وبالتالى؛ لن تقف إيران مكتوفة الأيدى، فعلى الرغم من أنها ليس لديها سوى القليل من الوسائل لإلحاق ضرر كبير بالولايات المتحدة، إلا أنها يمكن أن تؤذى الأمريكيين فى المنطقة.

فى رسالة فيديو نشرت يوم الخميس الماضي، على موقع "يوتيوب"، قال وزير الخارجية الإيرانى، محمد جواد ظريف، إن حكومته لن تعيد التفاوض بشأن الصفقة التاريخية، ووعد بأن إيران سترد بالطريقة التى تختارها إذا قررت الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق، ونصح ظريف، الحكومة الأمريكية بأن "عليها فقط أن تتحمل عواقب هذا القرار".
ورأت الصحيفة الأمريكية أن هذا التصريح يعد تهديداً من ظريف بأنّ إيران يمكنها العمل بطرق تتحدى الدبلوماسية والمعايير الدولية، ويلفت انتباه واشنطن إلى أن العناصر المتطرفة فى النظام - الحرس الثورى الإيرانى، على سبيل المثال - سوف تتشجع لزيادة خلافاتهم فى الأماكن التى تنخرط فيها الولايات المتحدة أو حلفاؤها فى نزاعات مسلحة، مثلما فعلوا فى الماضى.
السجناء الأمريكيين
كما أن الانسحاب من الصفقة يثير أيضاً بشكل كبير احتمال مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، حيث يعد هذا السيناريو أقرب إلى الحدوث الآن منذ أى وقت مضى.

وأضافت الصحيفة أن التجارة الدولية والأمن الإقليمى واحتمال نشوب نزاع عسكرى هما من الشواغل الجيوسياسية الكبرى، لكن قطع الاتصالات مع طهران يضمن بشكل فعال بقاء السجناء الأمريكيين الذين تحتجزهم طهران حالياً فى السجون مدة أطول كطعم سياسى نتيجة لقرار ترامب.
يذكر، أن العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين واشنطن وطهران منذ عام 1980، وعاد التوتر إلى التصاعد بين الطرفين مع وصول ترامب إلى السلطة، بعد فترة قصيرة من الدفء خلال عهد الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما.