دونالد ترامب
ومن منطلق «اطرق الحديد وهو ساخن» تعهد الرئيس الأمريكى بحسب تصريحات نقلتها شبكة "روسيا اليوم" بأن بلاده ستفرض عقوبات اقتصادية قاسية ضد النظام الإيرانى، ستكون على أعلى مستوى، مؤكدا أن كل دولة ستساعد إيران فى مساعيها للحصول على الأسلحة النووية قد تصبح أيضا عرضة لعقوبات قوية من قبل الولايات المتحدة، لأن أمريكا لن تكون أبدا رهينة للابتزاز النووى.
وبالرغم من أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت أن إيران تنفذ التزامات بموجب الاتفاق النووى حتى اليوم، اعتبر ترامب أن الاتفاق النووى مع إيران يتضمن عيوبا هائلة، لافتا إلى أن تمديده لتجميد العقوبات هذه المرة يمثل "آخر فرصة" لتعديل الصفقة، التى انتقدها مرارا وتكرارا خلال حملته الانتخابية وبعد تولى رئاسة الولايات المتحدة، خصوصا بسبب عدم فرضها قيودا على البرنامج الصاروخى الإيرانى.

خطأ جدى
كان الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما أول من خرج بتصريحات تدين قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى تبنى قراره بناء على وثائق نشرتها إسرائيل مؤخرا حول الصفقة المعنونة رسميا بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة"، والتى تم توقيعها فى 14 يوليو عام 2015، بين إيران من جهة، ومجموعة "5 + 1"، التى تضم جميع الدول الـ5 دائمة العضوية فى مجلس الأمن، وهى روسيا والولايات المتحدة والصين وبريطانيا وألمانيا، فى إطار الجهود الدولية لتسوية قضية ملف طهران النووى التى استمرت سنوات طويلة.
ووصف أوباما قرار دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق حول البرنامج النووي الإيرانى بأنه "خطأ جدى"، معتبرا أن هذا القرار من شأنه أن يعرض المفاوضات مع كوريا الشمالية للخطر.

القادة الفشلة
وفى تقرير نشره الكاتب المختص بشؤون الدفاع باتريك كوبيرن فى صحيفة "اندبندنت" البريطانية تحت عنوان "ترامب سيشعل حربا مع إيران وهو ما يخدم تنظيم "داعش" الإرهابى، قال إن الرئيس الامريكى ربما يستلهم سياسات رئيس الوزراء البريطانى الأسبق وينستون تشرشل فى تعامله مع إيران عام 1940، عندما كان مستشارا للحكومة خلال معركة جاليبولى والتى انتهت بانتصار الاتراك على بريطانيا وسط مذبحة مروعة.
ويقول كوبيرن إن منطقة الشرق الأوسط تتسم بأنها ساحة قابلة لاشتعال المعارك بشكل أكبر من أى منطقة أخرى فى العالم وأن الأخطاء التى ترتكب خلالها تكون كارثية ولا يمكن إصلاحها، مضيفا أن أغلب القادة الستة الذين فشلوا فشلا ذريعا فى الشرق الأوسط كانوا يحظون بمستشارين ومعاونين سياسيين أفضل من ترامب، وبالتالى يجب عليه أن يحترس ويتصرف بحذر حتى لا يصبح سابعهم.
ويقول كوبيرن إن هؤلاء القادة بينهم 3 بريطانيين و3 أمريكيين أولهم كان تشرشل الذى أخطأ حساب قوة الاتراك وتسبب فى مجزرة للأسطول البريطانى فى جاليبولى، والثانى لويد جورج الذى دمر حكومته عام 1922 بالتهديد بإشعال الحرب مع تركيا أما الثالث فكان أنتونى إيدن الذى أغرق نفسه فى أزمة قناة السويس عام 1956 ، ويضيف أيضا تونى بلير الذى لطخت سمعته بالتراب بسبب الحرب على العراق، أما الثلاثة الأمريكيون فهم جيمى كارتر والذى كان سىء الحظ فى أزمة الثورة الإيرانية واحتلال السفارة الامريكية فى طهران عام 1979 ورونالد ريجان الذى فشل فى إدارة التدخل الأمريكى فى لبنان خلال الحرب الأهلية ومقتل241 جنديا من البحرية الأمريكية عام 1983 إضافة إلى فضيحة إيران كونترا التى قضت عليه سياسيا بشكل كامل.

إسرائيل
وبينما توالت ردود الفعل بين مؤيد ومعارض لقرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أعلنت إسرائيل عن سعاتها بهذا النبأ وجاء ذلك على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو الذى قال إن الرئيس الأمريكى اتخذ قرارا شجاعا وصحيحا بإلغاء الاتفاق النووى مع إيران والذي كان "وصفة بالكارثة"، مضيفا فى كلمة تلفزيونية استمرت دقيقتين وألقاها بالعبرية والإنجليزية إن الاتفاق الإيرانى "كارثة لمنطقتنا وكارثة للسلام فى العالم".

دول الخليج
ولم تكن إسرائيل الدولة الوحيدة فى الشرق الأوسط التى رحبت بقرار ترامب فقد أعلنت المملكة العربية السعودية ودول خليجية تأييدها لقرار ترامب.
وقالت دولة الإمارات إنها تؤيد قرار الولايات المتحدة وعبرت عن دعمها لاستراتيجية الرئيس دونالد ترامب فى التعامل مع طهران، وحثت وزارة الخارجية الإماراتية المجتمع الدولى على "الاستجابة لموقف الرئيس ترامب لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل"
ومن جهتها، أعلنت مملكة البحرين "تأييدها" قرار ترامب للانسحاب من الاتفاق النووى مع إيران واستئناف العقوبات المشددة على النظام الإيرانى.
الجامعة العربية
وتعليقا على قرار ترامب قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إن هناك حاجة إلى مراجعة الاتفاق النووى مع إيران، لمراقبة أدائها، مشيرا إلى أن هناك اتفاقيات أخرى أهم لابد وأن يتم التوصل إليها مع طهران، بجانب هذا الملف، لأن "إيران تتبع سياسات نعترض عليها لأنها تستند إلى الإمساك بأوراق عربية فى مواجهتها مع الغرب، خصوصا فيما يتعلق ببرنامجها النووى".
وأوضح خلال تصريحات أدلى بها فى تونس على هامش افتتاح أعمال المؤتمر العام لمنظمة الألكسو اليوم الأربعاء، أن إعلان الولايات المتحدة انسحابها، من الاتفاق الذى أبرم في 2015 كان يتناول بشكل خاص الشق النووى، لكن هذا الشق ليس الأهم الذى يجب متابعته مع إيران لأنها تنفذ سياسات فى المنطقة، تفضى إلى عدم الاستقرار، وبعيده كل البعد عن النووى.

الأمم المتحدة
وفور إعلان ترامب دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق النووى مع إيران إلى الالتزام بتعهداتها بعد إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق، قائلا إنه قلق بشدة إزاء قرار ترامب، وأنه من الضرورى معالجة كل المخاوف المرتبطة بتنفيذ الخطة من خلال الآليات المنصوص عليها فى الاتفاق، ومعالجة القضايا التى ليس لها ارتباط مباشر بالاتفاق دون تحامل من أجل الحفاظ على الاتفاق وإنجازاته.

تركيا
اعتبر الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، أن أمريكا ستخسر بسبب قرارها بالانسحاب من الاتفاق النووى مع إيران.
وكان إبراهيم كالن المتحدث باسم الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، قد أكد فى تصريحات له أن قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من جانب واحد من الاتفاق النووى سيزعزع الاستقرار، ويثير صراعات جديدة، مؤكدا أن الاتفاق متعدد الأطراف سيستمر مع الدول الأخرى.

فرنسا
ورغم العلاقات الفرنسية الأمريكية التى ازدهرت فى عهد ترامب، قالت الرئاسة الفرنسية "سنفعل ما بوسعنا لحماية مصالح شركاتنا الأوروبية فى إيران"، كما قال وزير الخارجية الفرنسى جان إيف لودريان، إن الاتفاق النووى مع إيران "لم يمت"، وسيجتمع ممثلون من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا مع نظرائهم الإيرانيين، الإثنين القادم، بعد قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالانسحاب من الصفقة.
ألمانيا
ولم تقف ألمانيا صامته أمام قرار ترامب إذ قالت وزارة الخارجة الألمانية: "سنعمل مع باقى الأطراف لضمان عدم حدوث تصعيد فى الشرق الأوسط".
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية عن مسؤول ألمانى قوله "إن مبعوثا فرنسيا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبى وإيران ناقشوا الاتفاق النووى فى بروكسل الثلاثاء، قبل الإعلان المتوقع من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق الدولى"، مضيفا الأهم فى الأيام المقبلة، أن نبقى فى تواصل مع جميع الأطراف لتجنب تصعيد غير منضبط، وخارج نطاق السيطرة.
بريطانيا
ولن تنصاع بريطانيا وراء قرار ترامب إذ قال زير خارجية بريطانيا بوريس جونسون، إن الاتفاق النووى مع إيران ضرورى لأمن بريطانيا، لكنه أكد فى الوقت ذاته أن الأنشطة النووية العسكرية لإيران غير مقبولة .

الصين
وبصورة علنية أعربت وزارة الخارجية الصينية معارضتها فرض عقوبات من طرف واحد على طهران، داعية إلى الالتزام الكامل بالاتفاق النووى، خصوصا بعدما أعلنت واشنطن الانسحاب من الاتفاق الذى تم توقيعه عام 2015، وقال المتحدث الرسمى باسم الخارجية الصينية جين شوان، إن الصين قلقة من قرار الولايات المتحدة والذى بموجبه تخرج واشنطن من خطة العمل الشاملة المشتركة حول الصفقة الإيرانية.
روسيا
أدانت روسيا بشدة قرار الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، بالانسحاب من الاتفاق النووى مع إيران، وأكدت عزمها على مواصلة التعاون الثنائى والحوار السياسى مع الجمهورية الإسلامية. وأعربت وزارة الخارجية الروسية فى بيان صدر عنها مساء اليوم الثلاثاء عن "الأسف العميق" لروسيا من "قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التخلي بصورة أحادية الجانب عن تطبيق التزامات الولايات المتحدة في إطار خطة العمل المشتركة الشاملة الخاصة بملف البرنامج النووى الإيرانى وإعادة فرض العقوبات الأمريكية ضد إيران".