حيدر العبادى
ويتنافس فى المعركة نحو 7 آلاف مرشح ينتمون إلى ما يقترب من 180 حزبًا، تُشكل فيما بينها 27 تحالفًا انتخابيًا، لاختيار 329 نائبًا، ومن المنتظر أن يختار تحالف الأغلبية رئيس الوزراء الجديد خلفًا لحيدر العبادى المنتهية ولايته فى العام الجارى.

ويبرز على ساحة المشهد الانتخابى العراقى عدد من الأسماء المرشحة لتولى منصب رئاسة الحكومة، ومنها العبادى نفسه الذى شكل ائتلافًا أسماه "ائتلاف النصر"، إلا أنه يواجه برفض كبير من جموع السياسيين والحركات الشعبية رافعة شعار "المجرب لا يجرب"، فى إشارة إلى فشله فى إدارة بعض الملفات السياسية وقت أن كان فى المنصب 2014 - 2018، إضافة إلى اتهامه بأنه منفذ المشروع الأمريكى الغربى لتدمير العراق.
أما نورى المالكى شكل ائتلافًا أيضًا باسم "دولة القانون"، لكنه يجنح فى النهاية إلى مشروع "الأغلبية السياسية" أو الأغلبية الوطنية، حيث أكد المالكى فى تصريحات أخيرة أن منهج المحاصصة الذى اعتمد فى اختيار الحكومات الثلاث السابقة قد تم تجريبه، ولم يخرج العراق منه بنتيجة، ولا بد من الذهاب لمشروع وطنى أكثر شمولية، وهو مشروع "الأغلبية السياسية" أو الأغلبية الوطنية، معتقدًا أن من يدعمون هذا المشروع هم الأكثر، بحسب قراءات الشارع العراقى.
وعن سعى المالكى شخصيًا لمنصب رئيس الوزراء، قال "لا أنفى ولا أثبت.. ولا أريد أن أقول إنى أطمح أو لا أطمح"، تاركًا الباب مفتوحًا لكثير من الاحتمالات بقوله أيضًا إنه "مع أى شخص يأتى عبر السياقات القانونية، وأن أى مخالفة فى تعيين رئيس الحكومة سيطعن فى شرعية العملية السياسية".

المشروع يضم كذلك محمد شياع السودانى وزير العمل والشؤون الاجتماعية، المدعوم من عدد من القوى السياسية للوصول إلى منصب رئاسة الوزراء، بفضل شخصيته وإدارته بكفاءة كبيرة للحقائب الوزارية التى تسلمها، وكذلك بفضل برنامجه الداعى إلى تغيير فلسفة عمل الدولة، والنهوض بالاقتصاد، وتفعيل دور الشباب، وتقليل نسب الفقر.
فيما يبرز اسم السياسى المستقل عزت الشابندر كحصان أسود، حيث يدعو كذلك إلى ما يُسمى بـ"الأغلبية السياسية"، والتى يتوافق أطرافها على إدارة الحكم فى العراق، ويريد الشابندر وتياره أن يتم الاختيار والاتفاق من قبل أطراف الأغلبية السياسية على الأجدر والأقدر لإدارة المرحلة المقبلة فى العراق.
ويدعو هذا التيار إلى حرية اختيار رئيس الوزراء، وهو ما يُلبى طموح أغلب الكتل الشيعية، وكذلك يوفر للأطراف السُنية والكردية أن تكون شريكًا حقيقيًا فى تسمية رئيس الحكومة المقبل.
ويرى الشابندر، فى تصريحات سابقة، أن آمال الشعب العراقى ببلد حر مستقل وآمن تتوافق مكوناته حول المصلحة الوطنية منطقية وقابلة للتطبيق، ومشروع الأغلبية السياسية سيكون اللبنة الأولى فى البناء نحو تنمية العراق سياسيًا واقتصاديًا، مضيفًا أن التجربة العراقية منذ 2003 مريرة جدًا، والعراق بثرواته وخيراته وجغرافيته بلد الكل يحتاجه، مُعتقدًا أن سبب الحالة التى وصل لها العراق أن القرار لم يكن عراقيًا خالصًا، ولا بد من تصحيح هذا الوضع.

يأتي ذلك، فى حين أعلن هادى العامرى تشكيل "تحالف الفتح" الذى يضم بعض فصائل "الحشد الشعبى"، كما يبرز كذلك اسم فالح الفياض، مستشار الأمن الوطنى العراقى ورئيس حركة "عطاء"، الذى يراهن على انقضاء زمن اختيار رئيس الحكومة من الخارج، وهو مرشح ربما يكون أحد خيارات "الحشد الشعبى" الذى سيطرحها وقت تسمية رئيس الحكومة.
على الجانب السنى، انقسم اللاعبون على 7 تحالفات رئيسية، لعل أبرزها "تحالف القرار العراقى" الذى يتزعمه نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفى، ورجل الأعمال خميس الخنجر، وتحالف "ديالى التحدى" لرئيس البرلمان سليم الجبورى، القريب من جماعة الإخوان.
أما على الجانب الكردى، شكلت الأحزاب الكلاسيكية "الاتحاد الوطنى، الحزب الديمقراطى، والحزب الشيوعى الكردستانى" قائمة باسم "السلام الكردستانية"، وينافسها قرابة 3 تحالفات كردية من القوى الحزبية الجديدة والمعارضة، فى ظل ضعف الأحزاب الكلاسيكية بعد الاستفتاء حول انفصال كردستان، والذى أجرى فى سبتمبر من العام 2017.

وتجرى الانتخابات فى ظل خوف كبير من تزويرها، حيث قال رئيس مجلس الوزراء الأسبق: "أخاف من التلاعب فى الانتخابات، ومخاوفى تستند على معلومات ترد إلينا عن وجود مخطط خارجى للتزوير باستخدام أحدث التقنيات" متسائلاً: "كيف لا نتخوف من التلاعب والتزوير، وأمريكا تخضع لتحقيق مفتوح حول تدخل روسى مزعوم بانتخاباتها، وهى دولة رائدة ومتقدمة فى التكنولوجيا، وما هى فرص العراق من النجاة من عملية تزوير إن وجدت".
وأقر المالكى أن مخاوفه لا تقف عند التزوير فقط، بل تتعداها إلى ما بعد إعلان النتائج، حيث يقول "إن الحروب الأهلية تحدث عادة بعد الإحصاء السكانى، أو بعد الانتخابات إذا كانت نتائجها مزورة".