روحانى وبوتين
اقرأ أيضًا: فيديوجراف| أمريكا والاتفاق النووى من التوقيع إلى الانسحاب
كان ترامب هدد أكثر من مرة بخروج بلاده من هذا الاتفاق، ووجه انتقادات لاذعة إلى الرئيس الأمريكى السابق، باراك أوباما، الذى وقع هذا الاتفاق، الذى أكد على أنه لا يحمى مصالح البيت الأبيض ويزيد من التجاوزات الإيرانية.
بالفعل، خرج الرئيس الأمريكى ليؤكد خروج بلاده من الاتفاق النووى مع إيران، قائلًا أن هذا الاتفاق لم يضع قيودًا على أنشطة إيران الخبيثة فى المنطقة، وتعهد بإعادة العقوبات الاقتصادية على إيران.
لم تصمت الدول الأوربية التى تعتبر شريكة فى هذا الاتفاق، وخرجت لتؤكد نيتها الشديدة الإبقاء على هذا الاتفاق، رغم خروج الولايات المتحدة، ورغم تأكيد الرئيس الإيرانى، حسن روحانى، صعوبة استكمال هذا الاتفاق، واتضح ذلك فى حديثه الهاتفى مع الرئيس الفرنسى، إيمانويل ماكرون، إذ أكد أن لدى الدول الأوروبية فرصة ضئيلة للحفاظ على الاتفاق النووى، ذلك ردًا على تأكيد ماكرون التزامه بالاتفاق.

بيان مشترك
وعقب إعلان ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووى، أعلنت كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا التزامهم باستمرار تنفيذ الاتفاق النووى الإيرانى الذى وقع عام 2015، فى مدينة لوزان السويسرية بعد جولة مباحثات ماراثونية فى هذا الشأن.
هذا ما أكده الرئيس الفرنسى فى تعليقه على قرار الرئيس الأمريكى، من خلال تغريدة على موقع التدوينات القصيرة "تويتر"، قائلًا "فرنسا وألمانيا وبريطانيا تأسف للقرار الأمريكى بالانسحاب من الاتفاق النووى الإيرانى، وتريد العمل فى شكل مشترك على اتفاق أوسع، وذلك بعد إعلان واشنطن انسحابها".
ماكرون أضاف: "سنعمل فى شكل مشترك على إطار أوسع يشمل النشاط النووى ومرحلة ما بعد 2025 والصواريخ البالستية، والاستقرار فى الشرق الأوسط وخصوصًا فى سوريا واليمن والعراق"، مُضيفًا "النظام الدولى لمكافحة الانتشار النووى على المحك".
الأمور لم تقف عند هذا الحد، بل أصدرت الدول الأوروبية الثلاثة، بيانًا، لتأكيد موقفها تجاه تصرف الرئيس الأمريكى، جاء: "حكوماتنا تبقى ملتزمة بضمان تنفيذ الاتفاق، وستعمل مع جميع الأطراف الآخرين المعنيين، بحيث يبقى الأمر على هذا النحو، على أن يشمل ذلك ضمان استمرار الفوائد الاقتصادية المرتبطة بالاتفاق للشعب الإيرانى".
وأشار البيان، الذى أصدرته رئيس الوزراء البريطانية، تيريزا ماى، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسى، إلى أن ملامح مواجهة تلوح بين ضفتى الأطلسى، وخصوصًا بعد تحذير الشركات الأوروبية العاملة فى إيران من تعرضها لعقوبات أمريكية.
فى هذا السياق، أضاف البيان "نحض الولايات المتحدة على إبقاء بنود الاتفاق مع إيران من دون أى تغيير، وعلى تجنب اتخاذ خطوات من شأنها منع تنفيذه من جميع الأطراف الآخرين المعنيين".
وقالوا القادة الثلاثة "نشجع أيضا على التحلى بضبط النفس ردًا على القرار الأمريكى، وعلى إيران أن تواصل الوفاء بتعهداتها التى نص عليها الاتفاق".

تواصل ألمانى إيرانى
من جانبها، سارت المستشارة الألمانية على نهج الرئيس الفرنسى، تواصلت مع الرئيس الإيرانى، وأكدت له هاتفيًا، تأييدها للحفاظ على الاتفاق النووى، طالما تلتزم إيران بتعهداتها بموجب الاتفاق.
ميركل دعت، فى هذا الإطار، إلى إجراء مفاوضات فى سياق أوسع ليشمل البرنامج الإيرانى لتطوير الصواريخ البالستية، وبحث أنشطة إيران فى المنطقة، بما فى ذلك فى سوريا واليمن، أى أن من الواضح أن المستشارة الألمانية لا تريد أى محاولات للتصعيد فى المنطقة.

بريطانيا: الاتفاق حيويًا لأمننا
أكد وزير خارجية بريطانيا، بوريس جونسون، ما قامت به ماى بخصوص الانسحاب الأمريكى من الاتفاق النووى، مشيرًا إلى جهود بلاده للحيلولة دون وقوع التصرف الأمريكى.
وأكد جونسون، أن بلاده بذلت ما فى وسعها للحيلولة دون انسحاب أمريكا من اتفاق إيران، مضيفًا: "ستظل بريطانيا مُلتزمة بالاتفاق النووى طالما التزمت إيران به.
وأشار إلى أن الاتفاق النووى يبقى "حيويًا" لأمن بريطانيا.

ماذا فعلت روسيا؟
من جانبه، حذر الكرملين، من "عواقب وخيمة"، قد تسفر عن قرار الرئيس الأمريكى بشأن الاتفاق النووى مع طهران.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمترى بيسكوف، إن موسكو تعتبر المحافظة على الاتفاق أساسًا لمنع تدهور الموقف، وتعزيز مجالات منع انتشار السلاح النووى.
وأشار بيسكوف، إلى أن موقف موسكو متطابق مع مواقف عدد من البلدان الأوروبية، التى ترى فى الاتفاق أنه الوحيد لإرساء تعاون فعّال مع طهران، والمحافظة على الوضع الحالى الذى رغم هشاشته فإنه يضمن تنفيذ خطة العمل الدولية الشاملة فى مراقبة نشاط طهران النووى".
الكرملين أشار أيضًا إلى انزعاج الرئيس فلاديمير بوتين البالغ من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووى مع إيران.

الاتحاد الأوروبى
كان للاتحاد الأوربى موقفًا، أيضًا، تجاه الانسحاب الأمريكى من الاتفاق النووى مع إيران.
تأكيدًا لذلك، أعلنت وزير خارجية الاتحاد الأوروبى، فيديريكا موجيرينى من روما، أن الاتحاد مصمم على الحفاظ على الاتفاق النووى الإيرانى بعد قرار الرئيس الأمريكى بشأنه.
وبعثت برسالة للنظام الإيرانى وشعبه، جاء فيها "لا تدعوا أحدا يلغى هذا الاتفاق.. إنه من أكبر النجاحات التى تحققت فى الدبلوماسية وقد صنعناه معًا".
وتابعت "ابقوا أوفياء لتعهداتكم وسنظل أوفياء لتعهداتنا.. ومعًا ومع سائر المجتمع الدولى سنحافظ على هذا الاتفاق النووى".

الصين آسفة
باعتبارها شريكًا فى هذا الاتفاق، أعربت الصين، عن أسفها لقرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووى مع إيران، محذرة من اندلاع صراع فى الشرق الأوسط.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، قنج شوانج، فى تصريحات صحفية، إن بكين ستحمى الاتفاق، وتدعو كل الأطراف المعنية للتحلى بالمسؤولية.