قناة الجزيرة
وربما يظن البعض وهمًا أن الاهتمام باستقالة شخص أو الإطاحة بآخر داخل إدارة الجزيرة له علاقة بالعمل الإعلامى أو نجاح أو فشل شخص على المستوى الإعلامى، بينما الحقيقة أن الأمر يتجاوز ذلك إلى مدير لإدارة شبكة من منسقى العمليات الإرهابية أو زرع فتيل الأزمات داخل دول، ويبقى الأمر فى النهاية مؤشرًا لحسابات سياسية وتوجهات داخل نظام الحمدين وإدارة شبكته الإرهابية عبر دول عدة.
شبكة إعلاميين ونوافذ للإرهاب!
هنا كانت استقالة ياسر أبو هلالة الإخوانى الأردنى الأصل، من إدارة القناة القطرية، محط أنظار الكثير من المتابعين للأوضاع الجيوسياسية فى المنطقة والعالم أجمع.
ولم يكن منطقيًا أن الإخوانى الذى أولاه نظام الحمدين مسئولية إدارة القناة ـ أو بالأحرى إدارة شبكة منسقى العمليات الإرهابية عبر العالم ـ قد استقال من منصبه لخلافات فى التوجهات، فقد عمل أبو هلالة منذ 2014 على تنفيذ أسوأ السيناريوهات ضد البلدان العربية، ولم يكن نص استقالته المعلن دليلاً على أى توبة أو تنصل من دماء عربية أهدرها نظام الحمدين على أراضٍ عربية.

إقالة بأمر تميم..
ويشير متابعون إلى أن تعيين الإعلامي القطرى ذى الأصول اليمنية أحمد سالم السقطرى اليافعى، مديرا لقناة "الجزيرة" القطرية، خلفا لياسر أبو هلالة، لم يكن مصادفة، حيث جرى تدريبه الفترة الماضية كـ"عميل تدرب فى مكتب حمد بن جاسم وتحت إشرافه المباشر" حسبما أفاد الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، د. على راشد النعيمى، فى تغريدة له.
وأشار النعيمى إلى أن عميل الحمدين أو مدير الجزيرة الجديد قام بتغيير اسمه من اليافعى الى السقطرى كى يتمكن من القيام بالدور المطلوب منه بما يخدم أجندة تنظيم الحمدين الإرهابى.
ووسط معلومات عن إقالته بتعليمات شخصية من أمير قطر تميم بن حمد، جاءت استقالة معلنة بشكلٍ مفاجئ من ياسر أبو هلالة، وأشار المتابعون إلى أن فشله فى مواجهة إعلام السعودية والإمارات عقب اندلاع أزمة المقاطعة، وتراجع نسب مشاهدة القناة فى المنطقة العربية بعد فقدان مصداقيتها كان أبرز أسباب تميم بن حمد فى الدفع بتلك الإقالة.
وأوضح د. راشد النعيمى فى تدوينة على حسابه فى تويتر قائلاً: "اليوم انتهت مهمة الاخوانجى ياسر أبو هلالة، لأن دوره قد انتهى لأنه يحمل رصيداً من الفشل والإخفاق وتاريخاً من التطرّف وبث الكراهية ودعماً لخطاب قادة الاٍرهاب الاخونجى وحلفائهم".

«عجز مهنى» كشفته المقاطعة العربية
وأكد نفس الفكرة الباحث والإعلامى السعودى، منصور الخميس، مؤكدًا أن الإعلان عن استقلاله ياسر أبو هلالة جاءت كإجراء عقابى لما وصفه بـ"الفشل المهنى"، فقد كانت بداية أزمة قطر، بإعلان الدول الأربع الداعية لمحاربة الإرهاب قطع علاقاتها معها إثر ثبوت دعمها وتمويلها للإرهاب.
وأضاف الخميس: "ربما يكون حقيقة الأمر أنها إقالة وليست استقالة".
وكانت أهم مؤهلات أبو هلالة، لتعيينه فى "الجزيرة"، هى مسألة تأييده الشديد لتنظيم الإخوان الإرهابى، وظل طول فترة عمله بالقناة القطرية المدافع الأول عن التنظيمات الإرهابية، كشرط أساسى لتولّى المناصب القيادية فى القناة القطرية.
وشهدت القناة تدهورا كبيرا وتراجع حجم مشاهدتها بعدما افتضحت المقاطعة العربية دورها المشبوه فى المنطقة، لتؤكد سقوطها فى عدد من الأخطاء المهنية الكبيرة التى ترقى لدرجة الفضائح.

صراع التيارات يطيح بأبو هلالة
فيما برزت مؤخرًا خبايا عدد من الخلافات التى أطاحت بالمدير العام لقناة الجزيرة ياسر أبو هلالة، وكشفت التقارير الصحفية عن أن الإطاحة بأبو هلالة تأتى ضمن صراع كبير يدور داخل أروقة بوق الحمدين الإعلامى، لاسيما فى أعقاب شعور مسؤولين قطريين بالفشل الذريع للقناة فى الدفاع عن الموقف القطرى وتردى واضح لهم داخل الشارع العربى.
وكشفت مصادر داخل قناة الجزيرة أن إقالة أبو هلالة تم اتخاذها هذه المرة بعد تأجيل سابق، وأن دواعى إدارية بحتة دفعت مجلس إدارة القناة لاستبعاد الصحفى الأردنى واستبداله بنائبه على رأس القناة القطرية.
وأعلن الإعلامى الأردنى ياسر أبو هلالة، الخميس، أنه قدم استقالته من منصب مدير عام قناة الجزيرة القطرية، وأن الاستقالة تم قبولها. وأضافت المصادر إن الضغوط التي تعيشها قناة الجزيرة، ولا سيما منذ المقاطعة التى فرضتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر فاقمت من صراعات التيارات داخل القناة.
أحمد سالم السقطرى اليافعى بدأ مشواره مع الجزيرة قبل 12 عاماً وشغل منصب نائب مدير عام القناة منذ 2014 وأفاد إعلاميون يعملون في قناة الجزيرة عبر حساباتهم على "تويتر"، بأنه تم تعيين الإعلامى القطرى أحمد سالم السقطرى اليافعى خلفاً لأبو هلالة.
واعتبرت مصادر قطرية مطلعة أن تقليص عدد العاملين فى القناة بات ملحًا من مسؤولى الدوحة بعد فشلها فى إظهار الكفاءة المطلوبة لتقديم وجبات إعلامية تستطيع قطر من خلالها الدفاع عن موقفها.
مشكلات مالية والقفز من القوارب الغارقة
وبالإشارة إلى أن استقالة أبو هلالة لم تكن الحدث الأول داخل القناة القطرية، حيث أعلن موظفى قناة الجزيرة الناطقة باللغة الإنجليزية، الشهر الماضى، أنهم سينظمون اعتصاماً لمدة 24 ساعة خارج مكتب القناة فى برج "شارد" بالقرب من جسر لندن، بسبب الأجور، فقد أكد متابعون أن استقالة أبو هلالة تأتى فى هذا السياق.
وقد ألحق الحصار العربى خسائر فادحة بقطر، حيث لجأت الحكومة القطرية إلى أدوات الدين لتمويل عجز الموازنة العامة، خاصة مع تراجع الإيرادات النفطية وتزايد النفقات المالية.
وجاء اقتراض الحكومة القطرية، بعدما قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع الدوحة، لـ"دعمها للإرهاب".
تغييرات مستبعدة فى الموقف القطرى
جميع المعلومات المتوافرة من مصادر بالقناة ونافذين قطريين أو حتى متابعين عن قرب، تستبعد تمامًا أن تكون إقالة أبو هلالة سياسية، لاسيما وأن نظام الحمدين تؤكد استمراره فى خطه الداعم للإرهاب والمعادى للعرب، إلا أن بعض المعلومات أشارت إلى أن استبعاده سيكون مقدمة لتغييرات أخرى تطال الجزيرة التى تعتبر الذراع الإعلامية الأولى ـ بل وأكثر ـ للنظام السياسى فى الدوحة.