احتفالات العراقيون بالانتخابات
وجاءت هتافات العراقيين "بغداد حرة حرة.. إيران برة برة"، لتثبت عمق توجهات البلد العربى الذى كان مهددا بالبقاء على الخريطة بفعل تدخلات طهران وممارسات نظامه الذى أغرق البلاد بالمخدرات والصراعات الطائفية.
النتائج الأولية للانتخابات النيابية العراقية التى جرت أول أمس، أشارت إلى تقدم قائمة "النصر" بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادى، الذى تعتبره إيران حليفًا للولايات المتحدة الأمريكية، يليه ائتلاف "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر والمتحالف مع القوى اليسارية العراقية.

المهم فى الانتخابات العراقية هذه المرة، أنها تأتى وسط أجواء تشتد فيها الضغوط الدولية على إيران بعد قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووى وإعادة قائمة العقوبات على الدولة الراعية للإرهاب والمزعزعة للاستقرار فى المنطقة العربية.
كان التراجع الواضح فى فرص الائتلاف الموالى لإيران بزعامة هادى العامرى زعيم قائمة "الفتح" مؤشرًا لخروج فعلى لإيران من الساحة السياسية بالعراق، ولم يعد ما تحصَل عليه "العامرى" كافيا ليكون رقمًا بارزًا على الساحة السياسية بالعراق.

مصدر فى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، أعلن تقدُّم ائتلاف العبادى على مستوى القوائم الانتخابية المختلفة، بتحقيقه نتائج كبيرة فى محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار ذات الأغلبية السنة.
بينما كان لقائمة "سائرون" بزعامة مقتضى الصدر الريادة فى مدن الجنوب الشيعى، تنافسها قوائم "ائتلاف دولة القانون" الذى يترأسه نورى المالكى، وتحالف "الفتح" الذى يضم قادة مليشيات الحشد الشعبى.
ورغم أن إعلان النتائج سيتم خلال الـ48 ساعة المقبلة، إلا أن الأرقام الأولية التى تم الإعلان عنها أثبتت واقعًا سياسيًا جديدًا ربما ينهى نفوذ طهران وتأثيرها على دوائر صنع القرار فى بغداد.
لم تكن الأرقام وحدها المؤشر على انتهاء النفوذ الإيرانى، خاصة بعد رفض المرجعية الشيعية التحالف مع ميليشيات الحشد الشعبى ودعمها فى الانتخابات، والذى كان بمثابة الصفعة الأولى التى تلقتها طهران ومليشياتها على أرض العراق.
وكان تراجع نسبة الإقبال فى الانتخابات التى سجلت 44% بانخفاض ملحوظ عن آخر انتخابات تجرى فى البلاد قبل 4 أعوام بمثابة صفعة أخرى للجميع، ليس للحشد الشعبى فقط، وإنما تأكيدًا لما وصل إليه المواطن العراقى من فقدان للأمل فى السياسيين وقدرتهم على الإصلاح.

مراقبون يؤكدون أن ضعف الإقبال، كان بمثابة رفض عراقى واضح للدوائر السياسية التى تسيطر إيران على قرارها السياسى.
ولأن القضايا اليومية هى ما يشغل المواطن العراقى على الأرض، وبعيدًا عن الحسابات السياسية، فقد كان تحالف "سائرون" بقيادة رجل الدين مقتدى الصدر والحزب الشيوعى الذى جعل أساس حملته الانتخابية مكافحة الفساد، يأتى فى المرتبة الأولى بـ6 محافظات من أصل 18، وثانيًا فى 4 أخرى، أما تحالف "الفتح" فحل أولًا فى 4 محافظات، وثانيًا فى 8 أخرى.
فيما جاءت قائمة "النصر" التى يقودها العبادى المدعوم من التحالف الدولى فى المقدمة بمحافظة نينوى، وكبرى مدنها الموصل، التى أعلن العبادى "تحريرها" فى يوليو الماضى.

بينما أشار مسؤولون سياسيون إلى أن العبادى سيحتل المرتبة الأولى بنحو 60 مقعدًا فى البرلمان، إلا أنهم أكدوا احتمالات تغير فى تلك الأرقام، إذ أن العدد لا يشمل أصوات نحو 700 ألف عنصر من القوات الأمنية العراقية، إضافة إلى أصوات نحو مليون مغترب عراقى.
