البث المباشر الراديو 9090
أحمد الطيب- شيخ الأزهر
قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إنه اختار الحديث عن القرآن الكريم وعلومه موضوعًا لحلقات حديثه اليومى الذى يعرض قبل المغرب على الفضائية المصرية طوال شهر رمضان.

وأوضح الدكتور الطيب، أن اختياره للحديث عن القرآن الكريم وعلومه سببه أن الخلفية الثقافية الإسلامية بدأت تتآكل أو تضمحل فى الآونة الأخيرة لدى الشباب، خصوصا أمام الهجمات المتتالية التى يتزعمها أعداء الإسلام والسلام.

وأضاف شيخ الأزهر أن التعريف مهم لأى مصطلح حتى لا تختلط المفاهيم، ولذلك فإن البطاقة الشخصية للإنسان تحتوى تعريفًا له يشمل اسمه ووظيفته وعنوانه حتى يمكن التعرف عليه وتمييزه، فعلى سبيل المثال نحن نعرف الإنسان بأنه كائن حى مفكر، وعناصر هذا التعريف تميز الإنسان عن غيره من الكائنات، فالكائن تشمل كل الكائنات الأخرى، ولكن وصف حى يخرج كل الكائنات التى لا حياة فيها، ثم نضيف كلمة المفكر، وهنا نخرج باقى الكائنات سواء الحية التى لا تفكر أو الكائنات التى لا حياة فيها.

وبين الإمام الأكبر، أن القرآن الكريم له تعريف يحدد عناصره ومفهومه عن باقى كلام الله، كالتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وموسى، وقد عرف بأنه كلام الله المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، المتعبد بتلاوته، وعند النظر إلى  عناصر هذا التعريف نجد أن وصف القرآن بالكلام لا يخرج القرآن عن غيره من كلام الإنس والجن، ولكن حينما نضيف إليه لفظ الجلالة "الله"، فنحن نخرج منه كلام الإنس والجن والملائكة، ثم نضيف إليه "المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم"، لنخرج منه ما سبقه من الكتب السماوية السابقة، التى تشترك مع القرآن فى كونها جميعًا كلام الله.

وتابع: ولكن يبقى القرآن بهذا الشكل يشترك مع الحديث القدسى فى التعريف، فعندما يقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: "يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا" فهذا كلام الله ، لكنه ليس قرآنا، ولكى نميز القرآن عن الحديث القدسى، نضيف القيد الثالث وهو "المتعبد بتلاوته"، إذ معنى المتعبد بتلاوته أى الذى لا تصح العبادة أو جزءُ منها إلا به، فالصلاة بدون قراءة القرآن باطلة، بينما لا يصح أن نتعبد بالأحاديث القدسية، ولذلك فإن حفظ الأحاديث القدسية ليس مطلوبًا، فى حين أن حفظ القرآن مطلوب لنتعبد به.

وأشار الطيب، إلى أن كلام الله المنزل هو الكتب السماوية، لكن يبقى هناك كلام لله عز وجل لم ينزل، بدليل قوله تعالى: " قُل لَو كَانَ البحر مِدَادًا لِكلمات ربِّى لنفد البحر قبل أَن تنفد كلمات ربِّى ولو جئنا بمثله مَدَدًا" وقوله فى سورة لقمان: "ولو أَنَّما فى الأرض من شجرة أَقلام وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ من بعده سبعة أَبحر مَا نَف ت كلمات اللَّه إِنَّ اللَّه عزيز حكيم" أى أننا لو تصورنا أن الأشجار الموجودة على الأرض كلها تحولت إلى أقلام، وأن البحار كلها انقلبت مياهها إلى حبر أو مداد ومثلها سبعة أبحر من ورائها ما نفذت كلمات الله، أى أن هناك كلام لله غير القرآن والإنجيل والتوراة، وغير كل الكتب السماوية استأثر الله به ذاته لا يعرفه حتى الأنبياء والرسل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً