البث المباشر الراديو 9090
استشهاد فلسطينى
هذه شهادة لا يمكن تجاهلها عما يحدث شرقًا، هناك فى قطاع غزة المكلوم، حيث تدور آلة القتل الإسرائيلية الباردة والوحشية بشكل ممنهج ضد الفلسطينيين.

السطور القليلة التالية تؤشر إلى تتابع دموى لانتهاكات رهيبة دارت على مدار الأسبوع الجاري، فيما تدعمها إدارة أمريكية موتورة ومجتمع دولى عاجز، وقبل هذا وذاك جرائم دولة مغتصبة لا تعرف إلا لعةة القتل والحرق والتنكيل. يشير المركز الفلسطينى لحقوق الإنسان، فى شهادة ميدانية عما يجرى فى غزة إلى سلسلة من الجرائم ضد الإنسانية، والتى لا تحتاج لأدلة لإدانة ومحاكمة العصابة الحاكمة فى تل أبيب.

يقول المركز نصًا فى شهادته - التى ننشرها دون تدخل من جانبنا -

تصاعدت فى الآونة الأخيرة انتهاكات القانون الدولى فى الأرض الفلسطينية المحتلة، وخاصة فى اعقاب العديد من التطورات السياسية والتى باتت تهدد بإنهاء حق الفلسطينيين فى تقرير المصير والعودة، وما واكب ذلك من تشديد للحصار على قطاع غزة، حتى بات على شفا الانهيار الكامل.

أفرزت هذه التطورات حراكاً على المستوى الشعبى فى قطاع غزة يطالب بحق العودة وإنهاء الحصار المفروض على القطاع، انطلق بتاريخ 30 مارس 2018.

انطلقت مسيرات بشكل يومى منذ ذلك التاريخ فى خمسة مناطق بمحاذة خط الهدنة فى قطاع غزة، والتى تصنف بمناطق مقيدة الوصول يحظر الاحتلال الاسرائيلى الوصول لها.

واتخذت المسيرات طابع المقاومة الشعبية السلمية والتي تهدف إلى ايصال رسائل للعالم، أبرزها المطالبة بعودة من هجروا من مدنهم وقراهم من قبل العصابات الصهيونية فى العام 1948 وفق ما قررته الجمعية العامة فى حينه فى قرارها 194.

وتزداد وتيرة هذه المسيرات فى يوم الجمعة من كل اسبوع، بمشاركة من مختلف فئات المجتمع بمختلف الأعمار والانتماءات، وتتضمن أنشطة ثقافية وفلكلورية، وفى بعض الاحيان يتخللها اشعال للإطارات وقيام الشباب الصغير بإلقاء الحجارة التى لا يمكن أن تصل بأى حال إلى أماكن وجود جنود الاحتلال، ولا تهدد حياتهم بأى شكل أو مستوى.

وقد ووجهت هذه المسيرات منذ بدايتها باستخدام مفرط للقوة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلى حيث قتلت قوات الاحتلال 13 مدنيا فى يومها الأول وجرحت 1031 آخرين بدم بارد، بينهم 218 طفلاً، و34 امرأة، دون أن يشكلوا أى خطر على الجنود الإسرائيليين فى جريمة صدمت الضمير الإنسانى، ووجهت بالشجب من أغلب دول العالم، وفى حينها، عرقلت الولايات المتحدة صدور قرار من مجلس الأمن بتشكيل لجنة تحقيق فى الأحداث، باستخدام حق النقد الفيتو.

وفى أعقاب ذلك استمرت الانتهاكات على وتيرتها ضد مسيرات العودة، بل أن جيش الاحتلال فى أكثر من تصريح على لسان قادته اصر على الاستمرار فى التعامل مع التظاهرات الفلسطينية السلمية بنفس تعليمات اطلاق النار، والتى تعتبر مجرد الاقتراب من السياج مبرر كافى للقتل، بل أكد قادة الجيش الاسرائيلى فى تغريدات على مواقع التواصل إنه سيستهدفون أى محرض Provocative فى المسيرات.

وقد وصلت الانتهاكات إلى ذروتها يوم افتتاح السفارة الأمريكية فى القدس المحتلة بتاريخ 14 مايو 2018، حيث تصاعدت حدة التظاهرات نتيجة لتنفيذ قرار الولايات المتحدة الأمريكية اللاقانونى بنقل سفارتها لدى اسرائيل إلى القدس المحتلة عام 1967، والتى توافق أيضاً ذكرى النكبة الفلسطينية بتشريد الفلسطينيين من أراضيهم واعلان قيام دولة اسرائيل عليها.

وقد اسفر استخدام الرصاص الحى والقصف المدفعى ضد المتظاهرين السلميين والغازات الخانقة عن قتل 42 مدنياً فلسطينيا، بينهم 5 اطفال، وجرح 1500 مدنياً أخراً، فى قطاع غزة فى يوم واحد، ليرتفع بذلك عدد القتلى المدنيين منذ بداية مسيرات العودة إلى 86 شخصاً، بينهم 12 طفلاً، و2 صحفيين، و3 اشخاص من ذوى الاعاقة. وكذلك ارتفعت اعداد الاصابات إلى 5106، بينهم 860 طفلاً، 158 امرأة، و29 مسعفاً.

المركز الفلسطينى لحقوق الإنسان ينظر بقلق إلى مجريات الأحداث فى الأرض المحتلة، ويؤكد من متابعته الأحداث فى الميدان عن كثب أن المظاهرات فى أماكنها الخمس المعتادة حيث خيم العودة الرمزية كانت فى حالة مدنية كاملة، ولم يكن ضمن المتظاهرين أى مسلحين، ولم يشكلوا أى خطر على الجنود الإسرائيليين.

كما يؤكد المركز وفق متابعته أن استهداف الاحتلال للمتظاهرين كان بدم بارد، وايقاع الخسائر كان متعمدا، على الأرجح لقمع التظاهرات ومنعها.

وكان مجلس الأمن قد عقد جلسة تشاورية طارئة الثلاثاء نوقشت خلالها الانتهاكات الصارخة واعمال القتل بدم بارد التى مارسها الاحتلال الاسرائيلى ضد المتظاهرين المحتجين فى قطاع غزة على نقل السفارة الأمريكية والمطالبين بحق العودة إلى مدنهم التى هجروا منها هم وأجدادهم فى العام 1948، ومن المنتظر أن يتم التصويت فى الأيام القادمة على مشروع لتوفير حماية دولية للشعب الفلسطينى من بطش الاحتلال.

وعلى صعيد آخر، يؤكد المركز أن تحرك المحكمة الجنائية الدولية من خلال فتح تحقيق فى الجرائم المرتكبة فى الأرض المحتلة بات ضرورة ملحة فى هذا الوقت من أجل مقاومة ثقافة الحصانة التى باتت تشجع سلطات الاحتلال على الاستمرار فى ارتكاب جرائمها ضد الشعب الفلسطينى، والذى تشارك فيه وبشكل مباشر إدارة الرئيس الأمريكى ترمب من خلال الدعم اللامشروط للاحتلال، والذى وصل لمرحلة لمحاولة احباط أى قرار ضد الجرائم الإسرائيلية.

وجدير بالذكر، أن الرئيس الفلسطينى أبو مازن قد وقع قرار احالة الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية منذ العام 2014 إلى المحكمة الجنائية الدولية، ويمثل هذا القرار طلب رسمى من المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق فى هذه الجرائم، وإن كانت الإحالة غير ملزمة للمحكمة لفتح تحقيق، إلا أن الرفض فى هذه الحالة يجب أن يكون مسبب، وفى كل الاحوال يكون قابل للطعن أمام الدائرة التمهيدية فى المحكمة الجنائية الدولية، وذلك بموجب المادة 53 فقرة 3.

ويدعم المركز التحركات الرامية إلى دفع مجلس حقوق الإنسان والذى سينعقد غداً لتشكيل لجنة تحقيق دولية فى الجرائم ضد المتظاهرين فى مسيرات العودة، وهى خطوة فى الاتجاه الصحيح ستساعد فى تعزيز الجهود لملاحقة مجرمى الحرب الإسرائيليين من خلال المحكمة الجنائية الدولية، وخصوصًا أن المحكمة قد فتحت تحقيقاً أولياً فى الأحداث الجارية فى قطاع غزة منذ 8 إبريل 2018.

كما ويدعم المركز قرار القيادة الفلسطينية بالمضى قُدما فى اللجوء لمحكمة العدل الدولية لطلب رأياً استشارياً يتعلق بقانونية نقل السفارة الأمريكية إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، فى مخالفة للعديد من القرارات الدولية، ورأى استشارى سابق للمحكمة فى العام 2004، والتى أكدت جميعها على التصنيف القانونى للأرض التى سيطرت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلى عام 1967 كأرض محتلة.

المركز الفلسطينى لحقوق الإنسان وإذ يؤكد ويكرر إدانته لنقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة وجرائم القتل والإصابة بدم بارد من قبل الاحتلال الإسرائيلى ضد المتظاهرين المدنيين المطالبين بحق العودة والرافضين لنقل السفارة الأمريكية، فإنه يثمن ويدعم الخطوات الفلسطينية الرسمية ويطالب المجتمع الدولى بدعمها.

يؤكد المركز أن ما تقوم به الإدارة الأمريكية الحالية وسلطات الاحتلال الاسرائيلى يقوض ليس فقط منظومة حقوق الإنسان الدولية، بل القانون الدولى ككل ويرتب سوابق خطيرة على المستوى الدولي، تشجع على التنكر لأحكام القانون الدولى وتنذر بفوضى لا تحمد عقباها، ولذا يطالب المركز الاتحاد الأوروبى باتخاذ مواقف حازمة لإدانة الخروج على القانون الدولى واتخاذ خطوات واضحة لوقفه.

يؤكد المركز على أن فتح تحقيق فى الجرائم الإسرائيلية من قبل المحكمة الجنائية الدولية سيساعد بشكل مباشر فى وقف انتهاكات القانون الدولى فى الأرض المحتلة بما فيها جرائم القتل بدم بارد وجريمة الاستيطان. ولذا يطالب المركز المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية بمباشرة التحقيق فورًا.

يُشدد المركز على اعتبار السفارة الأمريكية فى الأرض المحتلة بؤرة استيطانية جديدة فى القدس المحتلة، ويجب التعامل معها من قبل العالم وفق هذا المنطق، ووفق قرار مجلس الأمن 2334 والذى أدان الاستيطان وأكد على الزام الدول بالتفرقة فى التعامل بين الوجود الاسرائيلى فى الأرض المحتلة وغيرها من الأراضى، ولذا يطالب المركز المجتمع الدولى بأخذ مواقف واضحة من إنشاء الولايات المتحدة لبؤرة استيطانية فى القدس المحتلة.

يؤكد المركز أن الحماية الدولية حق للشعب الفلسطينى فى ضوء الجرائم الإسرائيلية التى ترتكب دون رادع فى الأرض المحتلة، ويدعو العالم، سيما الاتحاد الأوروبى للضغط من أجل توفير هذه الحماية بشكل عاجل، لوقف نزيف الدم الفلسطينى.

انتهت الشهادة، وبقى أن يتحرك أحد ليكسر ذلك الصمت المخجل على جرائم بشعة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً