الامام الطيب
وأضاف الطيب أن هناك آراء شاذة لم تجتمع عليها الأمة ولم تعمل بها، ويحاول البعض إثارتها بهدف التضليل مثل إرضاع الكبير وزواج الصغيرة، رغم أنه لم يثبت فى التاريخ الإسلامى أن امرأة أرضعت رجلًا أجنبيًا عنها، والمحدثون قالوا فى مثل هذا الحديث إنه حالة عين أى متعلق بحالة واحدة.
وأضاف شيخ الأزهر، خلال برنامجه الرمضانى "الإمام الطيب" أن العقيدة مأخوذة من مادة "عقد" بمعنى ربط أو شد أو عزم، سواء تعلق معنى العقد والربط بأشياء مادية أو أمور معنوية، فكما يقال عقد الخيط؛ بمعنى أحكم ربطه وشده، ويستشهد على هذا المعنى بقوله ﷺ: "الخيل معقود فى نواصيها الخير" أى ملازم لها ومشدود إليها، وأصل اشتقاقات هذه المادة فى اللغة هو "العقد" بمعنى الإحكام والتوثيق والتأكيد.
وأوضح الإمام الأكبر، أن الغربيين فى العصور الوسطى كانوا يعرفون العقيدة تعريفًا صحيحًا، بأنه الاعتقاد الجازم والقابل للبرهنة فى حدود، ولكن مع انطلاقة الحداثة الغربية أرادوا أن يبرروا ظاهرة الاعتقاد ببعض العقائد اللامعقولة التى لا يستوعبها عقل، مثل عبادة الحجر والحيوانات، فوضعوا تعريفًا يشمل العقائد الصحيحة وغير الصحيحة ليبرروا هذه العقائد الشاذة، فقالوا إن العقيدة إيمان ناشئ من مصدر لا شعورى، يكره الإنسان على تصديق فكر، أو رأى، أو تأويل، أو مذهب من غير دليل، وهذا يعنى أن الإنسان قد يوحى إليه اللاشعور باعتقاد، ويسيطر عليه ولا يجد له تبريرًا عقليا، لكنه فى النهاية يسيطر عليه ويلزمه، ويكون هذا الاعتقاد غير مبرهن عليه.
وأوضح الطيب، أن الخطورة فى هذا التعريف أنه يترتب عليه إلغاء الفرق بين العقيدة الصحيحة والعقيدة الزائفة، أو بين العقيدة المطابِقة للحقيقة والواقع والعقيدة التى لا تمت إلى الواقع بأدنى صلة أو سببٍ، فكل منهما يسمى عقيدةً، وكل منهما يسمى إيمانًا، ولا فرق فيه بين اعتقاد صحيح واعتقادٍ غير صحيحٍ، كما أننا إذا جعلنا اللَّاشعورَ هو الفيصل الوحيد فى تحديد أمر العقيدةِ، فسندرك مدى التضارب أو التناقض فى مفهوم العقيدة، لأنه يجعل العقيدة تناقض وتقاطع العلم ولا تجتمع معه، فالعلم يقوم على البرهنة والاستدلال بينما العقيدة غير مبرهن عليها، وإذا ثبتت عن طريق البرهان تنقلب من عقيدة إلى علم، فالعقيدة عندهم من باب الشعور، وليست من باب الأمور التى تدرك إدراكًا عقليًا، وعندما يثبت أن العقيدة الإسلامية تتوافق مع العقل يدعون أنها بذلك أصبحت علمًا ومعرفة وليست عقيدة، لأن العقيدة عندهم غير قابلة للبرهنة العقلية.