المسجد النبوى
بناه النبى محمد فى المدينة المنورة بعد هجرته إليها هربًا من بطش قريش فى بدايات دعوته، وبناه بجانب بيته بعد بناء مسجد قباء.
مر المسجد بعدة توسعات، بدأت فى عهد الخلفاء الراشدين مرورًا بالدولة الأموية فالعباسية والعثمانية، وأخيرًا قامت السعودية بعمل أكبر توسعة له عام 1994، ويعتبر المسجد النبوى أول مكان فى شبه الجزيرة العربية تتم إضاءته عن طريق استخدام المصابيح الكهربائية عام 1327 هـ الموافق 1909.
بعد التوسعة التى قام بها عمر بن عبد العزيز عام 91 هـ أُدخِل فيه حجرة عائشة والمعروفة حاليًا بـ"الحجرة النبوية الشريفة"، والتى تقع فى الركن الجنوبى الشرقى من المسجد والتى دفن فيها النبى محمد وأبو بكر وعمر بن الخطاب، وبُنيت عليها القبة الخضراء التى تُعد من أبرز معالم المسجد النبوى.

لعب المسجد دورًا كبيرًا فى الحياة السياسية والاجتماعية، فكان بمثابة مركزٍ اجتماعى، ومحكمة، ومدرسة دينية.
ويقع المسجد فى وسط المدينة المنورة، ويحيط به العديد من الفنادق والأسواق القديمة القريبة، وكثير من الناس الذين يؤدون فريضة الحج أو العمرة يقومون بزيارته، وزيارة قبر النبى.
وتعرض المسجد النبوى لأكثر من محاولة فاشلة لسرقة جسد النبى محمد، المحاولة الأولى كانت فى بداية القرن الخامس الهجرى، بإشارة من الحاكم بأمر الله، وعلى يد أبو الفتوح، وذلك بنقله إلى مصر، وانتهت بريح أُرسِلت كادت تزلزل الأرض من قوتها.
والمحاولة الثانية أيضًا بإشارة من الحاكم بأمر الله، إذ أرسل بعض من سكنوا بدار قرب المسجد النبوى، وحفروا تحت الأرض ليصلوا إلى القبر، فاكتشف الناس أمرهم فقتلوهم.

وخطط بعض المسيحيين للمحاولة الثالثة ونفذها اثنان من المغاربة سنة 557 هـ فى عهد السلطان نور الدين زنكى، وتذكر كتب التاريخ أن زنكى رأى فى نومه النبى محمد يخبره بأمر الرجلين، فقدم المدينة المنورة، فاكتشف أمرهما وكانا يحفران سردابًا يصل إلى الحجرة، فأمر بهما فقتلا. بعد ذلك أمر نور الدين زنكي ببناء خندق رصاصى متين حول القبور الثلاثة منعاً لأى محاولة سرقة.
وكانت المحاولة الرابعة فى منتصف القرن السابع الهجرى، عندما حاول 40 رجلاً من سوريا إخراج جسدى أبى بكر وعمر بن الخطاب، وذلك بعد أن بذلوا لأمير المدينة المنورة الأموال الكثيرة، وطلبوا منه أن يمكنهم من فتح الحجرة، فلما اقتربوا من الحجرة النبوية، واجهوا صعوبات كثيرة وفشلت محاولتهم.