أردوغان
وقال أردوغان فى الخطاب الذى استمر قرابة الساعة: "لدىَّ طلب واحد منكم، العبوا دورًا نشيطًا فى الأحزاب السياسية فى الدول التى تعيشون فيها.. يجب أن تأخذوا مكانكم فى البرلمانات بقوة".
وأراد أردوغان من خطابه أن ينصّب نفسه واليًا وحاكمًا وسلطانًا على البوسنة والهرسك، وهذا ما ظهر فى هتافات الحشد فى سراييفو، إذ قالوا: "الله اكبر".. "السلطان أردوغان" لدى وصوله إلى التجمع يرافقه عزت بيجوفيتش، العضو المسلم فى مجلس الرئاسة بجمهورية البوسنة والهرسك.
وكان للدول الأوروبية نصيب من غطرسة أردوغان، إذ انتقد بشكل مباشر تلك الدول قائلًا: "هذه الدول التى تدعى أنها مهد الديمقراطية أخفقت فى تحمل تجمعات بعشرات الآلاف للأتراك على أراضيها، للإعراب عن ميولهم السياسية، فى إشارة إلى قرار دول الاتحاد الأوروبى بحظر الدعاية الانتخابية التركية على أراضيها".
ولكن ما سر الهجوم الأردوغانى على أوروبا؟
من المعروف أن رجب طيب أردوغان يولى أهمية كبرى بالأتراك الموجودين فى دول الاتحاد الأوروبى التى يتهمها بالسعى إلى إسقاطه من خلال التضييق على أنصاره ومنع الحملات الانتخابية المؤيدة له على غرار ما حصل إبان الاستفتاء ما أدى إلى تدهورت العلاقات بين أنقرة وبروكسل.
وعقب إعلان معظم الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا أنها لن تسمح لأردوغان أو قيادات حزبه وحكومته بتنظيم مهرجانات انتخابية على أراضيها، اضطر الرئيس التركى إلى حشد جزء من أنصاره فى أوروبا فى ساراييفو بدعم من صديقه بكر عزت بيجوفيتش، رئيس المجلس الرئاسى فى البوسنة والهرسك.
أعداد الناخبين الأتراك فى أوروبا
حسب آخر إحصائيات نشرتها اللجنة العليا للانتخابات فى تركيا، فإن عدد الناخبين الأتراك المسجلين ويحق لهم التصويت فى الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة المقرر إجراؤها فى الـ24 من يونيو المقبل بلغ 59 مليونًا و390 ألف ناخب، منهم 3 ملايين و50 ألفًا خارج تركيا، سيدلون بأصواتهم فى 123 سفارة وممثلية فى 60 دولة حول العالم.
وهناك أغلبية ساحقة منهم تعيش فى أوروبا، ولا سيما فى ألمانيا التى يتواجد فيها وحدها حوالى 104 ملايين ناخب، وهو ما يدفع حزب العدالة والتنمية الحاكم، وأحزاب المعارضة التركية إلى تكثيف أنشطتهم وحملاتهم الانتخابية لكسب هذا الكم الكبير من الأصوات الذى يعد كتلة كبيرة تساعد أى مرشح تركى على النجاح وسط قوة المنافسة خلال الانتخابات المرتقبة.
«التايمز» تهاجم أردوغان
وانتقدت صحيفة "التايمز" البريطانية ما وصفته بمحاولات الرئيس التركى تنصيب نفسه حاميًا لحمى المسلمين فى أوروبا، بعد كلمته فى البوسنة والهرسك، إذ كتبت تحت عنون "أردوغان يقول لمسلمى أوروبا: أنا حاميكم"، إنه تحدث بلهجة حادة على الأراضى الأوروبية فى قلب سراييفو، متهمًا إياها بأنها لا تقيم الديمقراطية الحقيقية.
وأشارت إلى أن الرئيس التركى حاول خلال خطابه فى الملعب الأوليمبى فى سراييفو، تقديم نفسه لمسلمى أوروبا فى صورة بطل يحميهم ويحافظ عليهم، فى حين أن أفعاله تكذب هذا.

تركيا وأوروبا.. علاقات تحتضر
تعانى العلاقات التركية الأوروبية تراجعا متزايدا فى السنوات الأخيرة على خلفية الاتهامات لأنقرة بالتضييق على الحريات العامة، والابتعاد كثيرًا عن مبادئ الاتحاد الأوروبى، وتأمل تركيا أن تؤدى نتائج الانتخابات المقبلة فى حال فوز أردوغان بولاية جديدة إلى تسليم الدول الأوروبية بالواقع وتحسين تعاملها، وتعاونها معها.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة زخمًا أكبر للحملات الانتخابية، وخصوصًا مع إعلان حزب العدالة والتنمية الحاكم نيته الكشف عن قائمة مرشحيه للانتخابات البرلمانية يوم الخميس المقبل، وسط تكهنات حول مصير كبار المسؤولين، ونواب البرلمان الحالى الذين سيترشح جزء منهم لانتخابات البرلمان الجديد، بينما سيمتنع آخرون عن ذلك أملاً فى الحصول على مقاعد وزارية، ومناصب أخرى عقب الانتخابات.
التوتر بين أنقرة وأثينا
تلك الخلافات ما زالت تلقى بظلالها على التوتر الناشئ بين أنقرة وأثينا، وهو ما ترجمه خلوصى أكار، رئيس الأركان التركى، والذى أكد أن قوات بلاده مستعدة للقيام بأى مهمة عسكرية فى منطقة بحر إيجة، حتى وإن كان ذلك نزاعًا ثالثًا إلى جانب مشاركة تركيا العسكرية فى العراق، وسوريا.