اشتباكات مع الاحتلال
يتناول التقرير الذى ننشره كاملًا استهداف الطواقم الطبية فى أثناء قيامها بمهامها خلال مسيرات العودة السلمية "30 مارس 2018 – 22 مايو 2018".
ووفقاً للتقرير، فقد اقترفت قوات الاحتلال الإسرائيلى انتهاكات خطرة وجسيمة، ترتقى لكونها جرائم حرب وفقًا لقواعد القانون الإنسانى الدولى، ضد أفراد المهمات الطبية، ووسائط النقل الطبى والمشافى الميدانية المنتشرة على امتداد المناطق الحدودية.
وبحسب التقرير أدت هذه الانتهاكات إلى مقتل مسعف، وإصابة 223 فردًا من أفراد الطواقم الطبية، من بينهم 29 مسعفًا أصيبوا بالرصاص الحى أو نتيجة إصابتهم مباشرة بقنابل الغاز المسيل للدموع التى أُطلقت تجاههم. كما أدى استهداف أدى استهداف جنود الاحتلال لوسائط النقل الطبى إلى تضرر 37 سيارة إسعاف، عدا عن استهداف المراكز الطبية والمشافى الميدانية، وعرقلة العمل فى العديد منها.
ويشير التقرير إلى أن تحقيقات المركز بشأن تلك الاعتداءات، تؤكد أن القوات المحتلة استخدمت القوة المفرطة، فضلًا عن شن عمليات إطلاق نيران وقنابل غاز بشكل عشوائى، وهو ما أدى إلى سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا من أفراد الطواقم الطبية، كما لوحظ فى كثير من الحالات قيام أفراد من جنود الاحتلال برصد وتصوير الطواقم الطبية قبل استهدافها بحسب إفادات الشهود.

ويؤكد التقرير أن أفراد المهمات الطبية ووسائط النقل الطبية والمشافى الميدانية كانت مميزة ويسهل معرفتها، وكان أفرادها مميزين بلباسهم الطبى، فضلًا عن وضوح عربات الإسعاف ووجود شعارات الهلال والصليب الأحمرين اللذين يميزانهما عن وسائط النقل الأخرى، فيما وضعت الشارات المميزة فوق المشافى الميدانية، غير أنها كانت عرضة للاعتداءات من قبل القوات المحتلة.
ووفقًا للتقرير، تزامنت الاعتداءات الإسرائيلية على الطواقم الطبية مع تدهور الأوضاع الصحية فى قطاع غزة، بسبب الارتفاع الكبير فى عدد الجرحى منذ انطلاق مسيرات العودة، والذى يفوق القدرة الاستيعابية لمستشفيات القطاع.

وتسبب ارتفاع عدد الجرحى فى استنزاف الكثير من أصناف الأدوية والمهمات الطبية فى أقسام الطوارئ وغرف العمليات والعناية المركزة، وقد وصلت نسبة العجز الدوائى فى تلك الأقسام 48% من قوائم الأدوية والمهمات الطبية اللازمة لها.
كذلك يعانى الكوادر الطبية والجراحين من حالة ضغط دائم، بسبب الاستنزاف الكبير للطاقة والموارد، فى ظل حجم الاصابات الكبير الذى وصل للمستشفيات على مدار أيام مسيرات العودة، وحاجة عدد كبير منهم لإجراء العمليات الجراحية.

ويؤكد التقرير أن الاعتداءات المختلفة على رجال الطواقم الطبية الفلسطينية، لا سيما أولئك العاملين منهم فى الميدان، تشكل مساسًا خطيرًا بقواعد القانون الدولى الإنسانى والقانون الدولى لحقوق الإنسان، وهو مؤشر خطير لانتهاك هذه المعايير الدولية التى نظمت قواعد حماية رجال المهمات الطبية، بمن فيهم طواقم الإسعاف وسياراتهم ومنشآتهم الطبية.
وترتقى الانتهاكات الجسيمة الممارسة والاعتداءات المتعمدة على أفراد الطواقم الطبية إلى جرائم حرب، وفق اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وبخاصة لنطاق الحماية التى توفرها لهم.

فيما خلص التقرير إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها: دعوة المجتمع الدولى، ومن خلال مجلس الأمن الدولى، إلى اتخاذ خطوات فورية وحاسمة، من شأنها وقف الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين الفلسطينيين، ومن ضمنها الطواقم الطبية الفلسطينية فى قطاع غزة.
وكذلك دعوة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، للتدخل الحازم من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عمل الطواقم الطبية فى قطاع غزة بحرية، وتوفير الحماية اللازمة لها.
إلى جانب دعوة منظمة الصحة العالمية للضغط على المجتمع الدولى من أجل وقف الانتهاكات الجسيمة الممارسة ضد الفرق الطبية الفلسطينية، ومركبات نقل وإسعاف الجرحى والمرضى، والمراكز الطبية وأماكن الاستشفاء الميدانية المخصصة لإنقاذ ضحايا مسيرات العودة.