بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب وأبو مازن
صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية تقول فى تقرير لها أن السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكى هيلى، أكدت فى المؤتمر الذى أقيم فى جامعة شيكاغو هذا الأسبوع، أن العمل على مشروع خطة السلام للرئيس دونالد ترامب شارفت على الاكتمال، مؤكدة أن كلا الجانبين لم تعجبه الخطة لكن كلاهما لن يرفضها، مشيرة إلى أن المفاوضين الأمريكيين، من بينهم صهر ترامب جارد كوشنير، ومستشار الشرق الأوسط ، جيسون جرينبلات يناقشون بعض القضايا لكنهم على وشك صياغة الخطة النهائية.
حل الدولتين
وخلال المؤتمر سأل ديفيد أكسلرود، وهو مستشار بارز للرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما هيلى، عما إذا كانت الإدارة الحالية ستدعم إقامة دولة فلسطينية، مشيرًا إلى الموقف الأمريكى لأكثر من عقدين تجاه هذه القضية، لكنها أكدت أن الأمر يعتمد على الإسرائيليين والفلسطينيين، فهم الذين سيضطرون إلى اتخاذ القرار، قائلة "من الصعب أن أرى كيف يدعمون حل الدولة الواحدة، لكن فى رأيى أن جميع الأطراف تدفع باتجاه حل الدولتين".
ووفقا لتقرير نشرته القناة العاشرة الإسرائيلية مؤخرًا، فإنهم فى البيت الأبيض يعكفون حاليا على دراسة مسألة كيف ومتى ينشرون "خطة السلام" التى أعدها المبعوث الأمريكى للسلام فى الشرق الأوسط، جيسون جرينبلات، وصهر ترامب جاريد كوشنير، والسفير الأمريكى فى تل أبيب ديفيد فريدمان، لكن من الواضح أن القرار حاليا بات بيد الرئيس دونالد ترامب.

معوقات الإعلان
وأشار مسؤولون فى البيت الأبيض أن هناك اعتبارات كثيرة تلقى بظلالها على الإعلان عن الصفقة، أهمها أنه لا يمكن بأى حال من الأحوال الإعلان عن الصفقة خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، بسبب شهر رمضان المبارك، هذا فضلا عن رفض الفلسطينيين الجلوس على طاولة المفاوضات، فى عدد من المحافل الدولية، وعدم رغبة الحكومة الإسرائيلية فى تقديم أى تنازلات سياسية، والوضع الصحى للرئيس الفلسطينى أبو مازن التى اقترب موعد نهاية ولايته، والمواجهات فى غزة إلى جانب الوضع الإنسانى الصعب القطاع.
إرث أوباما
ورغم كل هذه التحديات قال المسؤولون "نحن على علم بالوضع والصعوبات لكن الخطة ما زالت مطروحة وسنعرف ما اذا كانت ستعيش أو تموت بعد تقديمها."
وتقول صحيفة "معاريف" الإسرائيلية فى تقرير لها إن الاتحاد الأوروبى أرسل رسالة قوية إلى دولة الاحتلال، قال خلالها، إن سياسة الاحتلال ستكون لها عواقب مستقبلية، محذرين إسرائيل من ازدراء أوروبا.
واوضح مسؤولو الاتحاد فى الرسالة التى بعثوها إلى الخارجية الإسرائيلية "ترامب يحاول أن يمحى إرث من العمل المشترك بين أوباما والاتحاد الأوروبى، لكن ترامب لم يدم طويلا" مذكرين بأن أوروبا هى أكبر شريك تجارى لإسرائيل، وأنها اعتمدت على ورقة ظنت أنها راسخة للأبد.

خطة أبو مازن
ونظرا لأن الاتحاد الأوروبى يرفض سياسة ترامب ودعمه للاحتلال أعلن الرئيس الفلسطينيى محمود عباس أبو مازن عن خطة سلام فلسطينية، مكونة من ستة مراحل، كما دعاا إلى عقد مؤتمر دولى للسلام فى منتصف 2018، يستند لقرارات الشرعية الدولية، وبمشاركة دولية واسعة تشمل الطرفين الفلسطينى والإسرائيلى، والأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة.
ودعا أبو مازن لضرورة أن يكون من مخرجات المؤتمر قبول دولة فلسطين عضوا كاملا فى الأمم المتحدة، والتوجه لمجلس الأمن لتحقيق ذلك، وتبادل الاعتراف بين دولة فلسطين ودولة إسرائيل على حدود عام 1967، وتشكيل آلية دولية متعددة الأطراف تساعد الجانبين فى المفاوضات لحل جميع قضايا الوضع الدائم، وتنفيذ ما يتفق عليه ضمن فترة زمنية محددة، مع توفير الضمانات للتنفيذ، إضافة إلى ذلك، قال أبو مازن إنه خلال المفاوضات، لن يتخذ الطرفان خطوات أحادية، ولن تقوم الولايات المتحدة بنقل السفارة إلى القدس.

صفقة القرن
وفى الوقت الذى يدلل أبومازن على خطة السلام العربية نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية مقتطفات خطيرة تحتوى عليها "صفقة القرن" التى يعمل ترامب عليها منذ عام ونصف، مشيرة إلى أنها خليط من الأفكار التى عُرضت فى عهد الرئيس الأمريكى سابق باراك أوباما وفى عهد والرئيس الأسبق كلينتون وتقوم على أساس حل الدولتين.
مضمون الصفقة
وأوشكت الخطة أن تعرض على الطرفينعلى أن تتضمن دولة فلسطينية منزوعة السلاح، ودولة إسرائيلية قومية للشعب اليهودى، فضلا عن تبادل للأراضى بنسبة 1:1، وعاصمتين فى شرقى القدس، دون تحديد أين بالضبط ستكون العاصمة الفلسطينية.
وتقضى "صفقة القرن" التى أعدتها إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والمزمع الإعلان عنها، نهاية الشهر المقبل، بضم 10 % من مساحة الضفة لـ"السيادة الإسرائيلية"، وتشمل القدس الشرقية المحتلة كاملة ومدينة الخليل، دون أن يكون هناك تبادل بالأراضى، فيما تقام عاصمة الدولة الفلسطينية، فى منطقة محاذية للقدس، ستكون قائمة على أساس أحياء فى شرقى القدس، ولم تكن جزءا من المدينة حتى 1967 وليس بينها تواصل إقليم.

ويمكن القول أن صفقة ترامب هذه ستمكن نتنياهو من أن يحفظ حكومته بأمان، حتى لو أدت إلى إقامة دولتين، كما أنها ستبقي ما أسموها "دولة فلسطينية"، محاصرة من الجهات الأربع بجيش الاحتلال، دون أى سيطرة على المعابر ولا على الأجواء، وفى ظل كل هذا، فإنه لا يوجد أى ذكر لحق عودة اللاجئين، المرفوض إسرائيليا، وكما يبدو أمريكيا أيضا.