البث المباشر الراديو 9090
القوات المسلحة
تحتفل مصر اليوم بذكرى العاشر من رمضان، وهو ذات التاريخ الذى حقق فيه جنود مصر البواسل النصر على العدو الإسرائيلى فى 6 أكتوبر علم 1937، ويتزامن الاحتفال هذا العام مع حرب أخرى بدأتها القوات المسلحة  فى ذات المنطقة "سيناء" ولكن هذه المرة أمام الأرهاب.

وبين الحربين، هناك أوجه كثيرة للتشابه، جسدت كلها بطولات الجندى المصرى، حيث كثرت النماذج التى تلقى بنفسها فى التهلكة من أجل الوطن، وكأن سيناريو انتصار 1973 يتكرر من جديد فى 2018، ولكن هذه المرة لحماية مصر من الجماعات المتطرفة التى تتخذ من سيناء موطنا لها.

حرب أكتوبر 1973

هى حرب شنتها مصر وسوريا على إسرائيل عام 1973 بعد أن كانت الدولة الصهيونية قد احتلت شبه جزيرة سيناء من مصر وهضبة الجولان من سوريا إلى جانب الضفة الغربية من الأردن عام 1967 بالإضافة إلى قطاع غزة الخاضع آنذاك لحكم عسكرى مصرى.

بدأت الحرب يوم السبت 6 أكتوبر الموافق 10 رمضان 1393 هـ بتنسيق هجومين مفاجئين ومتزامنين على القوات الإسرائيلية؛ أحدهما للجيش المصرى على جبهة سيناء المحتلة وآخر للجيش السورى على جبهة هضبة الجولان المحتلة، وساهم فى الحرب بعض الدول العربية سواء بالدعم العسكرى أو الاقتصادى.

بعد الهجوم حققت القوات المسلحة المصرية أهدافها من شن الحرب على إسرائيل، وكانت هناك إنجازات ملموسة فى الأيام الأولى للمعارك، فعبرت القوات المصرية قناة السويس بنجاح وحطمت حصون خط بارليف وتوغلت 20 كم شرقاً داخل سيناء.

انتهت الحرب رسمياً بالتوقيع على اتفاقيات فك الاشتباك بين جميع الأطراف، ومن أهم نتائجها تحطم أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر التى كان يدعيها القادة العسكريين فى إسرائيل، وتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل فى 26 مارس 1979، واسترداد مصر لسيادتها الكاملة على سيناء وقناة السويس فى 25 أبريل 1982، ما عدا طابا التى تم تحريرها عن طريق التحكيم الدولى فى 19 مارس 1989.

العملية الشاملة سيناء 2018

هى حملة عسكرية مصرية شاملة، شنتها القوات المسلحة لتحرير شبه جزيرة سيناء بالكامل من سيطرة العناصر الإرهابية وتنظيم داعش، بدأت فى 9 فبراير 2018 فى شمال ووسط سيناء، ومناطق أخرى بدلتا مصر والظهير الصحراوى غرب وادى النيل بهدف إحكام السيطرة على المنافذ الخارجية.

وجاءت الحملة ردا على كارثة مشابهة لنكسة 1967، متمثلة فى قيام مجموعة من العناصر الإرهابية، يوم الجمعة الموافق 24 نوفمبر 2017، بالهجوم على مسجد الروضة فى العريش بمركز بئر العبد أسفر عن مقتل 305 أشخاص كانوا يؤدون شعائر صلاة الجمعة فى المسجد.

وعلى الفور طلب الرئيس عبد الفتاح السيسى فى 29 نوفمبر 2017 من رئيس أركان حرب القوات المسلحة، الفريق محمد فريد حجازى، ووزير الداخلية اللواء مجدى عبد الغفار استخدام كل القوة الغاشمة من قبل القوات المسلحة والشرطة ضد الإرهاب حتى اقتلاعه من جذوره فى مده لا تتجاوز 3 أشهر.

وفى صباح الجمعة 9 فبراير 2018 أصدر العقيد أركان حرب تامر الرفاعى المتحدث الرسمى باسم القوات المسلحة، البيان الأول لعملية سيناء 2018 والذى أعلن بداية تنفيذ قوات إنفاذ القانون خطة المجابهة الشاملة للعناصر والتنظيمات الإرهابية والإجرامية بشمال ووسط سيناء ومناطق أخرى إلى جانب تنفيذ مهام ومناورات تدريبية وعملياتية أخرى على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، لتحصين المجتمع المصرى من شرور الإرهاب.

وأجمع العديد من الخبراء العسكريين على أن العملية "سيناء 2018" هى الأكبر منذ حرب 6 أكتوبر، من حيث الأسلحة والمعدات الجديدة التى انضمت للقوات المسلحة خلال الفترة الماضية، مشيرين إلى أن النتائج تؤكد أن الضربة قاصمة للعناصر الإرهابية، وأن فترة الإعداد وجمع المعلومات كانت ناجحة وتم إعدادها بحرفية شديدة، مثلما الحال فى حرب 1973.

بسالة منقطعة النظير

وكعادة الجندى المصرى مهما طال الزمن وتغيرت المعطيات، يثبت وقت الأزمات شجاعة نادرة، ويتسابق أفراد القوات المسلحة على تقدم الصفوف الأمامية فى الحروب، وأثبتت السنوات أن البطولة النادرة لجنود حرب 1937 ما زالت حاضرة وبقوة فى العملية الشاملة التى تنفذ حاليا على أرض سيناء ضد الإرهاب.

وتطالعنا وسائل الإعلام وبيانات القوات المسلحة يوميا بآخر الأنباء فى سيناء، وترصد لنا عدد الجنود البواسل الذين يضحون بأنفسهم من أجل أن يحيا المصريون فى وطن آمن، لا يروعهم شيئ، كما يطل علينا أسر هؤلاء الأبطال مؤكدين أنهم يفدون وطنهم بأبنائهم، فى أجواء لا تقل حماسة ووطنية عن أجواء انتصار أكتوبر 1973.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً