رجب طيب أردوغان
فقد سجلت الليرة التركية خسائر فادحة منذ مطلع 2018، مسجلة انهيارا قياسيا أمام الدولار الأمريكى، ما قد يجبر صناع السياسة المالية بالبلاد إلى اللجوء لأسوأ الأدوات النقدية لكبح جماح التهاوى.
وأدى تراجع الليرة التركية إلى قلق المستثمرين بشأن قدرة البنك المركزى على كبح معدل التضخم، فيما أظهرت البيانات عجزا فى ميزان المعاملات الجارية أكبر من المتوقع.

وكالة "بلومبرج" الأمريكية، قالت إن تركيا دخلت فى أزمة عملة حادة بانهيار الليرة، ووصولها إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، عقب تصريحات للرئيس رجب طيب أردوغان، أعلن خلالها أنه سيشرف بنفسه على السياسة المالية بعد الانتخابات.
وأفادت الوكالة نقلًا عن مستثمرين أن تصريحات أردوغان ، بشأن السياسية المالية كانت أحد العوامل الأساسية لتدهور الليرة؛ إذ أثارت مخاوف المستثمرين وعزوفهم عن شراء العملية التركية وسط موجة مبيعات كبيرة.
وكان أردوغان قد أعلن الشهر الماضى، إنه يخطط لفرض سيطرة أكبر على الاقتصاد فى حال فوزه بالانتخابات المقررة الشهر المقبل.
وطلب أردوغان من البنك المركزى أن يتنبه لما يقوله الرئيس ويعمل على أساسه، إذ يطالب الرئيس التركى بخفض معدل الفائدة التى تبلغ فى تركيا 13.5%، معتقدًا أن ارتفاع أسعار الفائدة يسبب التضخم، كما أرجع خبراء السبب إلى عدم اقتناع المستثمرين بالآلية التى يخطط الرئيس التركى اتباعها لخفض التضخم.

على الجانب الآخر، وكرد فعل قام البنك المركزى التركى بالرد على أردوغان عن رفع معدل فائدة الإقراض لنافذة السيولة المتأخرة بثلاث نقاط ، لتبلغ 16.5 %، بعد أن كانت 13.5 %.
وقد انعكس قرار البنك المركزى إيجابًا وبشكل فورى على أسعار صرف العملة المحلية التركية، لترتفع بشكل طفيف أمام الدولار لعدة ساعات قليلة، لكنها سرعان ما عادت لتهبط من جديد، لتؤكد على عمق الأزمة.
ويرى خبراء محليين وأجانب، أن هناك أسبابا وأخطاء اقتصادية قاتلة تسببت فى إشعال فتيل الأزمة، وهى تجاهل كلى للخطوات السياسية والدستورية التى أقدمت عليها الحكومة فى العام الحالى وسط حالة الطوارئ، والحديث عن صلاحيات أوسع لأردوغان فى ظل تغيير شكل النظام وإطلاق مرحلة جديدة من الحياة السياسية التركية.
وأوضحت الوكالة الأمريكية، أنه فى حال فوز أردوغان فى انتخابات الرئاسة فى 24 الشهر القادم، فإنه قد يدفع تجاه تخفيض أسعار الفائدة، ما يعنى أنه لن يكون هناك سقف لتدهور الليرة.