البث المباشر الراديو 9090
الرئيس الإيطالى
تشهد إيطاليا اليوم أزمة سياسية كبيرة عقب انهيار محادثات تشكيل حزبين شعبويين لائتلاف حكومى، وذلك بعد رفض الرئيس سيرجيو ماتاريلا تعيين المعارض للاتحاد الأوروبى، باولو سافونا، لتتجه بعض الآراء بين القوى السياسية إلى إمكانية إجراء انتخابات جديدة.

بداية الأزمة كانت من خلال رفض الرئيس ماتاريلا تعيين المعارض للاتحاد الأوروبى، باولو سافونا، وزيرًا للاقتصاد ضمن ائتلاف حكومى بين حزب "الرابطة" اليمينى المتطرف وحركة "خمس نجوم" المناهضة للمؤسسات التقليدية، وذلك بعد مفاوضات استمرت لأسابيع لمحاولة تشكيل ائتلاف حكومى.

ورغم فشل تشكيل الحكومة، إلا أن الرئيس طالب من رئيسة مجلس الشيوخ الإيطالى ماريا إليزابيتا، إجراء جولة مباحثات استكشافية جديدة بين القوى السياسية الممثلة فى البرلمان من أجل تشكيل حكومة جديدة، إلا أنها باءت الفشل أيضًا بعد تمسك الأحزاب السياسية بمواقفها.

مساعى الرئيس الإيطالى لتشكيل حكومة تكنوقراط قبل تخليه عن السلطة، نابعة من منع انهيار الاتحاد الأوروبى الذى تسعى القوى الحزبية إلى التخلى عنه، مثلما فعلت بريطانيا.

ليقرر ماتاريلا فى هذا الصدد، تكليف رجل الاقتصاد المؤيد للتقشف كارلو كوتاريلى بتشكيل حكومة انتقالية مهمتها التحضير للانتخابات الجديدة، خاصة بعد تراجع البورصة الإيطالية بنحو 2% وارتفاع عائدات السندات.

لكن يبدو أن وضع كوتاريلى صعب جدًا، وخاصة لم يحصل سوى على ثقة الحزب الديمقراطى، ليفقد بذلك تأييد البرلمان، وهو ما قد يهدد وحدة البلاد، ويضعها على مشارف الانهيار الاقتصادى.

وسرعان ما بادرت دول أوروبية إلى التهدئة، حيث قال وزير الدولة الألمانى للشؤون الخارجية مايكل روث لدى وصوله لاجراء محادثات مع نظرائه الأوروبيين فى بروكسل "نأمل بأن يتم قريبًا تشكيل حكومة مستقرة ومؤيدة لأوروبا فى إيطاليا".

بينما أكد وزير المالية الفرنسى برونو لومير، أن استقرار منطقة اليورو سيكون مهددًا إذا لم تف الحكومة الشعبوية الجديدة فى إيطاليا بالتزاماتها المالية، فإذا جازفت الحكومة الجديدة بعدم احترام التزاماتها بخصوص الدين والعجز، وأيضًا إصلاح المصارف، فإن الاستقرار المالى لمنطقة اليورو سيكون مهددًا، بحسب الوزير الفرنسى.

ومن هذا المنطلق، فقد دعت فرنسا الجميع فى إيطاليا أن يتفهموا أن مستقبل إيطاليا فى أوروبا، وليس فى مكان آخر، وإذا كان المستقبل فى أوروبا، فإن هناك قواعد يجب أن تحترم أيا كانت الحكومة التى تدير البلاد.

أما وزير الخارجية البلجيكى ديدييه رينديرز، فقد اعتبر أن الأولوية يجب أن تكون لتشكيل حكومة مستقرة بإمكان الاتحاد الأوروبى العمل معها بشكل فاعل.

فى حين رأت مسؤولة العلاقات الخارجية فى الاتحاد الأوروبى فيديريكا موجيرينى، أن تثبيت المؤسسات الإيطالية ورئيس الجمهورية يخدم مصالح المواطنين الايطاليين وهو ما يعزز قوة الاتحاد الأوروبى

ووسط الانتقادات اللاذعة من قبل دول الاتحاد الأوروبى تجاه عجز القوى السياسية فى إيطاليا عن تشكيل حكومة ائتلافية، صب رئيس حزب الرابطة اليمينى المتطرف ماتيو سالفينى غضبه على انتقاد رأى ألمانيا.

وقال رئيس الحزب: إن "الصحف والسياسيون الألمان يصورونا كمتسولين إيطاليين وكسالى ومتهربين من الضرائب ومتهربين من الديون وناكرين للجميل، ومن المفترض الآن أن نختار وزيرًا للاقتصاد، مقبولا لديهم.. لا شكرا".

واعتبر سالفينى، أن أحد أسباب فشل تشكيل حكومة، نابع من ضغط السلطات الحاكمة، حفاظًا على الأسواق وبرلين وباريس، مؤكدًا أن هذا كله لا يمثل الديموقراطية، وليس احترامًا للتصويت الشعبى، محذرًا من أن الانتخابات ستكون باستفتاء الشعب، والحياة الحقيقية ستكون ضد الطبقات القديمة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز