الجيش الليبي
ورغم أن جماعة "مجلس شورى ثوار بنغازى الإسلامى" الذى تقوده جماعة "أنصار الشريعة"، كانت مصنفة كمنظمة إرهابية لدى الأمم المتحدة وعدد من الدول، إلا أنها كانت تحظى بالدعم العسكرى والسياسى والترويج الإعلامى من بعض الأطراف السياسية والعسكرية فى مناطق ليبيا، لذا لم يكن أمام الجيش سبيلاً لحماية ليبيا إلا المواجهة وبقوة.
ودفاعًا عن الأرض والتاريخ انطلق القائد الليبى خليفة حفتر فى معركة الكرامة، مستهدفًا أمرين على رأس أولوياته لا ثالث لهما، أولاً بناء مؤسسة عسكرية محترفة، وتحرير بنغازى والهلال النفطى وباقى مدن ليبيا من سيطرة الإرهاب والجماعات المسلحة.

بأسلحة السبعينات.. جيش ليبيا فى تصنيف متقدم
وتزامنت احتفالية الجيش الرابعة بانطلاق عملية الكرامة بنشر تقرير دولى خاص بأقوى جيوش العالم 2018، والتابع لمنظمة "جلوبال فاير باور" ليصنف الجيش الليبى فى الترتيب التاسع من بين 34 جيشًا إفريقيًا
وكان هذا التصنيف المتقدم والمفاجئ للبعض هو شهادة بأحد أهم إنجازات عملية الكرامة وتحقيق محورها الاستراتيجى الأساسى وهو "البناء"، فقد نجح قائد الكرامة المشير خليفة حفتر فى إعادة بناء المؤسسة العسكرية وهيكلتها باحترافية بعد انفراط عقدها فى 2011.
وبالرغم من فرض حظر تسليح على الجيش الوطنى الليبى، إلا أنه استعان بخبرات الفنيين العسكريين الليبيين وتمكن فعليًا من إعادة الروح لأسلحة روسية صنعت فى سبعينيات القرن الماضى، ومنها طائرات روسية من طراز ميج وعدد من الآليات العسكرية، والتى تبقت عقب تدمير الناتو لمقدرات الشعب الليبى، وأسس بجهود ذاتية جيشا ليبيا بمقاييس مؤسساتية فى شرق البلاد ومناطق فى الغرب والجنوب عقب انطلاق "عملية الكرامة" منتصف عام 2014

الكرامة ردًا على اغتيالات الإرهاب
وجاءت عملية الكرامة إجابة صارمة على عمليات الاغتيال والذبح التى طالت عددا كبيرا من العسكريين الليبيين فى مدينة بنغازى وفى شرق ليبيا بشكل عام، فقد دأبت التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم أنصار الشريعة الذى رفع علم داعش، ودعا لتنفيذ الشريعة الإسلامية بالقوة، على تصفية منتسبى المؤسسة العسكرية والقوى الديمقراطية بمنتهى الفجاجة.
وباقتدار وثقة قاد الجيش الليبى عملية الحرب على الإرهاب، وتشير بيانات المؤسسة العسكرية الليبية إلى نجاحات بعد ثلاث سنوات من الحرب على الإرهاب من الإعلان رسميا عن تطهير مدينة بنغازى من داعش وأنصار الشريعة والقاعدة الذين كانوا يتلقون الدعم من قوى داخلية وخارجية.
وتمت علمية تحرير مدينة بنغازى على مراحل مختلفة، اكتسب خلالها جنود الجيش الليبى خبرات واسعة وكبيرة فى حرب الشوارع، إلا أنها لم تكن نجاحات مجانية أو بدون ثمن، فقد فقدت ليبيا خلال المعركة الأطول أبرز قادتها العسكريين فى سلاح الهندسة العسكرية، ومنهم سراج الطيرة وطارق السعيطى، وقادة فى القوات الخاصة الليبية ومنهم فضل الحاسى وسالم عفاريت.

تحرير الهلال النفطى مصدر رزق الليبيين
ولم تتوقف الكرامة الليبية فى بنغازى، فقد تمكن الجيش الليبى من تحرير منطقة الهلال النفطى مصدر رزق الليبيين من قبضة ميليشيات إبراهيم الجضران وميليشيا سرايا الدفاع عن بنغازى، أحد أذرع تنظيم القاعدة العسكرية فى ليبيا.
وتمكن الجيش الليبى بقيادة حفتر من السيطرة على كافة مناطق محافظة الجفرة الصحراوية وسط ليبيا و"قاعدة الجفرة العسكرية الجوية"، من الجماعات المتطرفة، وثبت مواقعه فى الجنوب والغرب.

المعركة الأشرس.. تحرير درنة
وبناءً على تعليمات من القيادة العامة للجيش الليبى انطلقت تعزيزات عسكرية لقوات الجيش الليبى فى طريقها إلى مدينة درنة شرقى البلاد لتحريرها من قبضة ما يسمى "مجلس شورى درنة" المدعوم من قطر وتركيا.
وبأمر من القيادة العامة للجيش الليبى، كانت تعزيزات عسكرية من السرية المقاتلة التابعة للكتيبة 155 والكتيبة 166 والكتيبة 106 مشاة مجحفلة وكتيبة طارق بن زياد تتعامل مع العناصر الإرهابية وتحرر درنة من قبضة الإرهاب والعصابات، ليخرج أهالى درنة فى غضون أيام من بدء عملية التحرير يستقبلون جيش بلادهم بالزغاريد والأغانى تهللاً بالخلاص من الإرهاب.
إن القراءة الموضوعية لعمليات تشنها القوات المسلحة الليبية وقدرتها على استعادة الوضع الأمنى فى البلاد رغم انتشار عناصر مسلحة من كل الأطياف وبمسميات لا حصر لها، إضافة إلى ارتفاع تصنيف الجيش باعتراف متخصصين دوليين، يؤكد أن ليبيا أصبح لها جيش مؤسسى قادر على التصدى لأى محاولات تسعى لتفكيك البلاد أو تكدير صفو أبنائه.
ورغم أنف الإرهاب الدولى ومحاولاته إمداد الإرهاب الداخلى فى بنغازى أو درنة أو الهلال النفطى، فقد أثبت الجيش الليبى وداعميه وقائده وكل من وقف إلى جانبه فى محاربة الإرهاب حضورًا وثباتًا فى معارك تسجل فى التاريخ تحت عنوان استرداد الوطن وصون "الكرامة".
