العاهل الأردنى
إصرار الملقى على عدم سحب القانون الذى أثار الأزمة، كان له أهداف إيجابية على المستوى الاجتماعى والاقتصادى، إلا أن مطالب الاتحادات العمالية والنقابات كانت كفيلة للإطاحة بحكومة الإصلاح.
الأزمة التى يعيشها الأردن حاليا، هى تواصل الاحتجاجات، والتى تهدد مصير أى حكومة قادمة، وبالتالى عرقلة برنامج الإصلاح، وهو ما تسعى له أطراف عدة فى الداخل والخارج.
العاهل الأردنى فى كلمة له، أكد خلالها أن بلاده تقف أمام مفترق طرق، فإما الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة للشعب، أو الدخول بالمجهول، مع تأكيده على تقديره لحجم الضغوط المعيشية التى تواجه المواطن الأردنى.

وأوضح عاهل الأردن أن حكومة الملقى، تمكنت من خوض التحدى، وأنجزت معظم الإجراءات والإصلاحات المالية فى إطار برنامج صندوق النقد الدولى، وهو ما سيمكن البلاد من الحصول على مساعدات اقتصادية من الدول المانحة والاستمرار فى تنفيذ البرامج التنموية.
كدأبها دوما لم تتوان جماعة الإخوان عن إشعال غضب المتظاهرين عبر مجموعات تدَعى فى ظاهرها حب الوطن وعدم انتمائها لأى كيان سياسى، وفى الخفاء تتلقى الدعم الكامل من جماعة الإخوان الإرهابية.
وظهر ذلك من خلال دعوات حزب "جبهة العمل الإسلامى" الذراع السياسية لجماعة "الإخوان المسلمين"، والذى طالب بالمزيد من الإصلاحات دون المساس بحقوق الفقراء.
مساعى جماعة الإخوان الإرهابية، حملت فى طياتها الكثير والكثير من علامات الاستفهام حول الدور التحريضى على مفاصل الدولة وعن الأطراف التى تقف ورائها لعرقلة برنامج الإصلاح الإردنى.
الصورة التى تحاول جماعة الإخوان إيصالها، أنها لن تكون بعيدة عن المشهد السياسى، وأن لها دورا بارزا فى اتخاذ القرارات السياسية، ويتضح ذلك من خلال التنسيق مع الجانب التركى فى توقيت التحركات، التى جاءت بعد إبلاغ الأردن الجانب التركى برغبتها فى إنهاء العمل باتفاقية الشراكة لإقامة منطقة تجارة حرة بينهما.

ليس هذا فحسب، بل سارعت الدوحة للدخول على وقع الأزمة فى محاولة للوقيعة بين الأردن ودول التحالف العربى، وإدخالها ضمن التحالف التركى القطرى.
وظهر ذلك من خلال دعوة رئيس كتلة الإصلاح (أحد أذرع الإخوان فى الأردن) فى مجلس النواب الأردنى، عبد الله العكايلة، عاهل البلاد الملك عبد الله الثانى، لإعادة العلاقات مع دولة قطر، نظرا لما قدمته على مر العصور، بل وإعادة العلاقات الدبلوماسية معها على أعلى المستويات.
كان الأردن أعلن تخفيض مستوى التمأثيل الدبلوماسى مع قطر، وذلك بعد يوم واحد من قطع السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع الدوحة.
ما نحن بصدده حاليًا، أن أذرع الإخوان الخفية داخل الأردن، تحاول بشتى الطرق إحداث فتنة بين المملكة الهاشمية ودول الخليج وبالأحرى السعودية.
وتأكيدا على ذلك خرجت، الشيخة مريم بنت محمد بن جاسم آل ثانى، الباحثة فى العلاقات الدولية فى تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعى "تويتر"، تدعو من خلاله الأردن إلى الابتعاد عن السعودية والإمارات، لانتهاجهم نظرية الابتزاز، والتحالف مع تركيا والكويت وعمان وقطر والسودان ودول المغرب، بعد أن أثبتوا مصداقيتهم واتزانهم السياسى مهما كان الاختلاف فيما بينهم.
أضف إلى ذلك، رسالة الكاتب السعودى جمال خاشقجى، المعارض للنظام الملكى، إلى العاهل الأردنى، حيث قال من خلالها: "أمامك فرصة تاريخية، أن تحارب الفساد وترشد إنفاق الحكومة، والأسرة، وتوقف الهدر، وتشرك النقابات والمعارضة المسؤولية، وحينها ستجد شعبك ملتفا حولك، ومستعدا حينها للصبر وتحمل نهضة تحرر الاْردن من الاعتماد على المساعدات، لتنهض بثروتها البشرية المستدامة".
خاشقجى واصل رسالته التحريضية بالإشارة إلى أن "الشعوب المحبة لأوطانها لا يمكن أن تعبث فسادا، وإنما طبقة تريد الاستثمار بالسلطة والمال تحالفت مع قوى خارجية تحاول إفساد نهضة الأردن".
يمكن القول بأن الدعوات التحريضية التى تنتهجها أبواق الشر "الإخوان" ضد المملكة الهاشمية، ما هى إلا محاولات يائسة، بعد أن أثبتت فشلها فى إدارة الأزمات.