النائبة إيناس عبد الحليم
الاستحقاق الثالث لثورة 30 يونيو، تمثل فى انتخاب مجلس نيابى بغرفة واحدة حملت اسم "مجلس النواب"، بعد أن ظل البرلمان المصرى على مدار عقود منقسماً إلى غرفتين، واحدة للشعب وثانية للشورى، وجاء دستور 2014 ليُلغى الثانية.
برلمان 30 يونيو، جاء مُختلفًا، سواء فى الشكل أو المهام الموكلة إليه، فأعداد الأعضاء هى الأكبر بين المجالس النيابية، وتمثيل فئات كالشباب والمرأة والأقباط وذوى الاحتياجات الخاصة كان مُحدداً بنسب واضحة، أقرها دستور 2014.

بلغ عدد أعضاء مجلس النواب 596 نائباً، بينهم 89 امرأة و36 مسيحيًا و185 يمثلون فئة الشباب، فيما بلغ عدد الأحزاب الممثلة تحت قبة البرلمان 39 حزبًا، وانقسم النواب الذين تم انتخابهم جميعًا ما بين 448 وصلوا إلى مقاعدهم بالانتخاب الفردى و120 انتخبوا بنظام القائمة، فضلًا عن 28 نائبًا عينهم رئيس الجمهورية إعمالًا لنصوص الدستور المتعلقة بتشكيل البرلمان.
حصاد المسيحيين
حصاد المرشحين المسيحيين فى المرحلة الأولى من انتخابات برلمان الثورة كان 15 مقعدًا، بواقع 9 مقاعد عن قائمة "فى حب مصر" بالصعيد، للمرشحين "عماد جاد، ومنى منير، وأشرف نجيب، وميرفت ميشيل، ومجدى ملك، وميرفت موسى، وإليزابيث عبدالمسيح، وماجد طوبيا، ومنال عازر".
وكانت المقاعد الأخرى فى قطاع غرب الدلتا، إذ نجح 3 مرشحين ضمن قائمة "فى حب مصر" وهم: "سوزى ناشد، ورضا نصيف، وإنجى مراد فهيم"، إلى جانب اثنين مستقلين.

ورغم وصول 23 مرشحًا مسيحيا إلى جولة الإعادة، إلا أن 4 فقط قد نجحوا، وهم إيهاب منصور مرشح الحزب المصرى الديمقراطى فى دائرة العمرانية، وتادرس قلدس تادرس، فى بندر أسيوط، وشريف نادى مرشح المصريين الأحرار عن بندر ملوى بالمنيا.
وفى المرحلة الثانية ارتفع عدد مقاعد المسيحيين فى البرلمان إلى 28 بعد فوز 9 من قائمتى "فى حب مصر" بقطاعَى القاهرة وشرق الدلتا، وهم: نادية هنرى، مارجريت عازر، سيلفيا نبيل، هانى نجيب فوزى، أمانى عزيز، سوزى رفلة، سماح سعد، هالة صبحى، ميرفت إليكسان، فائقة فهيم، إيفيلين متّى، أمل رزق".

وحسم الدكتور سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، مقعده عن دائرة مدينة نصر، ليكون أول مسيحى يحسم الانتخابات من الجولة الأولى، بينما خاض جولة الإعادة 19 مرشحًا مسيحيا، فاز منهم 11، لأول مرة فى تاريخ البرلمان المصرى، إذ حصدوا 12 مقعدًا فى صراع الانتخابات بالنظام الفردى، 3 مقاعد فى المرحلة الأولى، و9 فى المرحلة الثانية بالنظام الفردى يضاف إليهم 28 آخرين بنظام القوائم لتكون الحصيلة 36 مسيحيًا بالبرلمان عام 2015.
النساء فى البرلمان
نسبة تمثيل المرأة داخل مجلس النواب هو الأعلى أيضا فى تاريخ مصر إذ بلغ 89 نائبة منهن 75 منتخبات و14 معينات.
نسبة تمثيل المرأة داخل المجلس ارتفعت للمرة الأولى عام 2010 ووصلت إلى 12.7% وتراجعت مرة أخرى عام 2011 إلى أقل من 2%، ثم بلغت 14.9% ببرلمان 2015 لتصبح أعلى نسبة فى تاريخ البرلمانات المصرية، ومع ذلك تظل النسبة ضعيفة مقارنة بنسبة تعداد النساء، وهو 49.5% من سكان مصر.

الدكتورة عزة هيكل، مقرر لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس القومى للمرأة، علّقت على تمثيل المرأة ومشاركتها فى مجلس النواب، بقولها إنها كانت الأكبر على الإطلاق مقارنة بالبرلمانات السابقة، كما أنها شاركت بصوتها بشكل مكثف عن باقى الفئات الأخرى.
ولفتت، إلى أن تمثيل المرأة داخل البرلمان ليس التمثيل المرجو، ولكن يعد أفضل من السنوات السابقة، التى تعمدت تهميش المرأة، مشيرة إلى أن تواجدها فى البرلمان يعطى دفعة قوية للفتيات والشباب، للتواجد خلال المرحلة الحالية والمشاركة فى المشهد السياسى.

وأوضحت، أن طبيعة المرأة بشكل عام، لا سيما المصرية، أنها تشارك فى كل الانتخابات، والاستفتاءات الشعبية، بدافع شعورها الدائم بالخطر، وحاجة الوطن إليها، كما أنها تهتم بأن يكون لها صوت داخل الحركة السياسية، مُشددة على ضرورة ألا تخرج المرأة من المشهد السياسى، وألا تقف مكتوفة الأيدى كالمتفرج، لأن لها دور هام تؤديه، وتمثيلها فى البرلمان يدفع البلاد إلى الاستقرار السياسى والاجتماعى، لأنها تعطى أبنائها مثالًا على ضرورة السعى إلى التغيير الإيجابى.
تاريخ مشرف للمرأة
تمثيل المرأة فى برلمان 30 يونيو بمثابة نقطة انطلاقة تاريخية للمرأة المصرية فما بين عامى 1924 و2015 تشكلت نظرة جديدة للمرأة، فالنساء فى حفل افتتاح البرلمان مارس 1924 أقدمن على تقديم طلب لحضور هذا الحفل، وحملن لافتات كتبن عليها: "احترموا حقوق نسائكم" مُطالبات بمنح النساء حق الانتخاب.
ولما أصّرت النساء على مطالبهن بحضور جلسات البرلمان، تم تخصيص مقصورة لهن فى العام 1925 ثم مقصورتين بعد ذلك، ثم تبع ذلك إعلان البرلمان بأنه سيناقش بالفعل حق المرأة فى التصويت أثناء انعقاد جلساته.
وتوالت الأحداث التى طالما طالبت فيها النساء بضرورة أخذ حقوقهن السياسية وحقهن فى الانتخاب، وترشيح أنفسهن كعضوات داخل البرلمان.
وقد أثبتت التجربة المصرية نجاح المرأة فى مجال العمل البرلمانى، حيث مثلت المواطنين خير تمثيل، وكان لها بصماتها الواضحة فى مسيرة الحياة النيابية، سواء فى مجالس الرقابة أو التشريع.
وفى دراسة صادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، يتضح أن متوسط نسبة تمثيل المرأة المصرية خلال نصف القرن الماضى فى مجلس الشعب حتى 2012 لا يتعدى 2.9% فى المتوسط، مع الأخذ فى الاعتبار أن هذه النسبة تشتمل على المعينات والمنتخبات فى الوقت نفسه.
كما أن أعلى معدلات المشاركة للمرأة المصرية فى مجلس الشعب خلال نصف القرن الماضى ارتبطت بمجلسى 1979 - 1984، إذ بلغت نسبة تمثيل المرأة فيهما 8.9% و7.8% على التوالى، وارتبط ذلك بصدور قانون يخصص 30 مقعدًا للمرأة، بحد أدنى مقعد لكل محافظة، على خلاف منافستها للرجل على بقية المقاعد.
وباستثناء هذين المجلسين، فإن نسب تمثيل المرأة فى البرلمان كانت محدودة للغاية، حيث تراوحت بين 0.57% فى حدها الأدنى و3.9% فى حدها الأقصى.

وأكدت الدراسة، أنها المرة الأولى التى يصل فيها عدد تمثيل السيدات إلى 87 نائبة بنسبة 14.6% من إجمالى عدد مقاعد البرلمان، منهن 17 بالانتخاب، و14 من تم تعيينهن وفقًا لنص الدستور، وهو ما يعكس تغيرًا فى ثقافة المجتمع والمرأة المصرية التى بدأت تنتخب المرأة، وهو ما يُعد تحولاً كبير يجب أن يتم البناء عليه من قِبَل كل مؤسسات المجتمع المدنى المعنية بأمر المرأة.
وقالت الدراسة، إن عدد المسيحيين داخل البرلمان وصل إلى 36 عضوًا منهم 12 بالانتخاب وتم تعيين الباقى وفقًا لنص الدستور، لتصل نسبة تمثيلهم 6.48%.
وهنا يمكن القول بأنها المرة الأولى منذ ثورة 23 يوليو التى تفوز فيها المرأة والمسيحيين بهذا العدد من المقاعد فى الانتخابات على المقاعد الفردية، وإذا جاز لنا أن نكون أكثر دقة هى المرأة الأولى منذ أن عرفت مصر التمثيل البرلمانى.
تمكين الشباب
اهتمام الدولة بتمثيل الشباب فى البرلمان ظهر بوضوح فى دستور 2014 الذى نصَّت مادته 244 على تمثيلهم تمثيلاً ملائماً فى مجلس النواب، الأمر الذى انعكس فى قانون الانتخابات فى 5 يونيو 2014 الذى نص على تخصيص عدد 16 مقعداً للشباب فى القوائم الانتخابية.
كما ظهر الأمر جليًا فى تصريح الرئيس السيسى خلال المناورة التعبوية "بدر 2014" حينما قال: "أُريد أن أرى الشباب أمامى خلال الانتخابات البرلمانية القادمة".
نتائج الجولة الأولى من انتخابات برلمان الثورة أظهرت أن الشباب تحت سن 35 سنة أقبل على ترشيح نفسه للانتخابات، ووصل 33 منهم إلى جولة الإعادة بالمرحلة الأولى منهم 19 مرشحاً حزبياً..

"7 المصريين الأحرار - 4 مستقبل وطن - 3 النور - 3 الوفد - 1 المؤتمر - 1 الشعب الجمهورى"
وقد نجح من النواب الشباب تحت 35 سنة خلال المرحلة الأولى 19 مرشحاً فردياً، 4 منهم تحت سن 30، جميعهم من الذكور، ونصفهم من المحامين "9 نواب"، وكلهم باستثناء مرشح واحد مؤهلات عليا.
ومع انتهاء الجولة الثانية، بلغت نسبة الشباب داخل البرلمان رقمًا غير مسبوق فى تاريخ مصر، حيث بات هناك 60 نائبًا منتخبًا تحت سن الـ35 سنة، و125 نائبًا تتراوح أعمارهم بين 36 إلى 45 عامًا، ليصبح إجمالى عدد الشباب تحت قبة البرلمان 185 نائب بنسبة 32.6% من إجمالى عدد النواب لتقترب من الثلث.
وعن تمثيل الشباب فى برلمان 30 يونيو، قال النائب طارق الخولى، إنه عقب قيام ثورة 30 يونيو 2013، وبعد إقرار الدستور المعدل فى 2014، وطبقًا لنصوصه تم إلغاء مجلس الشورى لتقتصر السلطة التشريعية على نظام المجلس الواحد، وقد أطلق عليه مسمى "مجلس النواب".
أضاف الخولى فى تصريحات لـ"مبتدا"، إلى أن مجلس النواب الحالى هو نتاج لثورة 30 يونيو ودستور 2014 الذى أعطى لفئة الشباب التمييز الإيجابى فى تشكيلة القوائم الانتخابية، وهو ما كان بمثابة منح فرصة وصول لنقطة بداية "كتلة شبابية برلمانية"، تعبر عن أوجاع وطموحات انتصارات وانكسارات جيل لا يمكن وصفه إلا بالاستثنائى.