البث المباشر الراديو 9090
أحمد الطيب- شيخ الأزهر
قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن البعث هو إحياء الموتى وإعادة أرواحهم إلى أجسادهم كما كانت فى الدنيا، لمحاسبتهم وجزائهم، وهو يعنى: إعادة التئام ذرات الجسم واجتماعها بعد أن تفرقت واختلطت بالتراب، ثم رجوع الروح إلى الجسم مرة ثانية

وأوضح الطيب أن البعث هو عبارة عن مجموع أمرين: الأمر الأول: عودة الأجسام إلى ما كانت عليه قبل الموت، والأمر الثانى: دخول الأرواح فى الأجسام مثلما كان عليه الأمر فى الحياة الدنيا.

ونبه شيخ الأزهر، خلال برنامج "الإمام الطيب"، بأن الأخرويات عبارة عن موت، ثم سؤال الملكين فى القبر ثم حياة القبر وهى تسمى "الحياة البرزخية"، وهى مأخوذة من كلمة برزخ، فالبرزخ هو الحاجز أو الفاصل بين أمرين أو شيئين، وهى حياة لا نعرف عنها لا من حيث الكنه أو الماهية، إلا أن الإنسان يشعر بمصيره، وهى حياة متوسطة بين "الحياة الدنيا" و"الحياة الآخرة".

وأضاف الطيب: بعد أن تفنى الدنيا، تحدث القيامة، فكل الأجساد تقوم، ثم تدخل فيها الأرواح، وهذا ما يسمى "النشر"، ثم بعد ذلك يساقون إلى أرض المحشر وهو ما يسمونه "الحشر"، وهناك كلام كثير حول هذا الأمر، لكن كله من حديث الآحاد، لأن هذا عالم آخر له قوانين أخرى وأوضاع مختلفة تماما، فالعقل مخلوق بكوابح، وهو مطلق فى أن يفتى فى هذا الكون ويتصرف ويقهر الطبيعة ويسخرها، إنما هو أعمى تماما بالنسبة للعالم الغيبى، لهذا عليه أن يسمع ما يقال له عن هذا العالم الغيبى أو يخبر به عن طريق الوحى المعصوم، وهو بالتأكيد لا يتعارض مع المبادئ، ولا مع ألاسس المنطقية أو العقلية التى فطر الإنسان عليها.

وأشار الإمام الأكبر، إلى أن القرآن الكريم ردَّ على من يقولون نحن نؤمن بوجود الله تعالى لكن ننكر البعث، وبين لهم التناقض الذي يقعون فيه؛ حيث يؤمنون بالله ويعترفون بأنه مالك الأرض ومن فيها، والسموات ومن فيها، ويقرون بأن أمر كل شىء فى يده وفى قدرته، ثم يستكثرون على هذه القدرة إحياء الموتى وبعثهم، فالذى يعترف بصلاحية القدرة الإلهية لهذه العظائم، ثم ينفى صلاحيتها للبعث، يناقض نفسه من حيث يدرى أو لا يدرى: "قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون، لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين، قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله قل أفلا تذكرون، قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم، سيقولون لله قل أفلا تتقون".

ولفت شيخ الأزهر، إلى أن البعض قد يسأل عن موضع الروح فى الحياة البرزخية، فهناك من يقول إنها في أفنية القبور، ومنهم من يقول إنها فى عالم آخر لكن لها اتصال بالجسد، ونحن لا نعرف أين هى بالتحديد، ولو لم ترد مثلا آية فى القرآن الكريم تقول "النار يعرضون عليها غدوا وعشيا"، ولو لم يرد الحديث الصحيح: "القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار" ما كنا سنتحدث عن شئ اسمه حياة القبر أو عذاب القبر، لكن حينما وردت هذه النصوص، فهي تستلزم أن الإنسان فى القبر يشعر بشعور أو يحيا حياة ما.

وتابع: أن الروح معروف أنها لا تتحلل بتحلل الجسد، وهى باقية لا ينالها الهلاك او العدم أبدا، والمشكل كله فى الجسد، والفلاسفة يقولون إن الإنسان في قبره يعدم لكن بقية المتكلمين يقولون إن الإنسان يتحلل جسده ولا يفنى، وهناك فرق بين أن تقول إن هذا الشىء انعدم وتلاشى تماما، ومن هنا لا تتصور إعادته مرة أخرى، وبين أن تقول إن هذا الشىء تحلل وتفكك وتحول إلى ذرات موجودة لا تفني، ونصوص القرآن الكريم تدل على أن الإنسان يتحلل جسده ثم يعيد الله تعالى هذه الذرات مرة أخرى وتلتئم، ليكون الإنسان كما كان فى الدنيا، ثم تأتى الروح، التى لا نعرف أين كانت، هل ذهبت إلى عالم الأرواح؟ هل هى موجودة؟ الله أعلم لأنه ليس هناك نصوص صريحة، فكل هذه، كما قلنا، مغيبات عن العقل.

وشدد الطيب، على أن زعم البعض قدرته على استدعاء الروح هو "خرافة"، وأنا لا أؤمن بهذا الكلام إطلاقا، فعالم الروح منفصل تماما عن عالمنا ولا يمكن الاتصال به، والمطلوب هو أن نؤمن بأن هناك حياة فى القبر اسمها "الحياة البرزخية" ثم نؤمن بعد ذلك بأن بعد البرزخ يأتى البعث، وهو يشمل كل المخلوقات، حتى الدابة التى لها قرون وتنطح الدابة الخالية من القرون يقتص منها يوم القيامة.

واعتبر الإمام الأكبر، أن القول بأن الفراعنة أقدم من الأديان، وأن الأديان جاءت بعد الفراعنة، هو كلام غير دقيق، ويجب أن ينسف من جذوره، فالأديان أقدم من كل الحضارات، فالقرآن والإنجيل والتوراة كلهم مجمعون على أن قصة الكون بدأت بآدم عليه السلام، وآدم رسول من عند الله، وهو أول الأنبياء لأنه نزل برسالة، وما وجدناه فى آثار الأقدمين، كالفراعنة مثلا، من حديث عن البعث هو من بقايا الدين الإلهى، والمصريون كانوا من الذكاء بحيث إنهم آمنوا بمثل هذه الأمور، ولا نستطيع أن نقول إن الإسلام جاء وقرر اعتقاد الفراعنة فى الآخرة، لكن نقول إن الفراعنة اعتقدوا فى الآخرة لأنهم وجدوا آثار الأديان قبلهم وتأثروا بها بطريقة أو بأخرى، فأول الأديان بدأ من آدم عليه السلام.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً