الدكتور سيد البحراوى
وأشرف البحراوى على العديد من الرسائل العلمية، للحصول على درجتى الماجستير والدكتوراه، فى مصر والجزائر وفرنسا.
وبدأ البحراوى رحلة الألم منذ أبريل 2014، إذ أوضحت التحاليل التى أجراها والإشاعات أنه مريض بالسرطان، ولكنه لم يهتز لحظة وكأن السرطان هو الذى مرض به وليس العكس، إذ كان على يقين بأنه سيواصل الحياة ويواصل مشاريعه الأدبية والعلمية، التى يعمل عليها حتى الآن.
وفى ديسمبر 2014، خرج علينا البحراوى من نافذته عبر موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" ليطمئننا بأن صحته جيدة وأنه سيواصل الحياة، بعبارات قصيرة وكلمات رقيقة، طمأن بها محبيه وأصدقاءه ومريديه بأنه على قيد الحياة بل وسيواصل الحياة معهم.
وجاء فى رسالة البحراوى: "منذ ثمانية شهور أعانى من آلام فى الظهر والرقبة والذراع الأيمن، الأساتذة الكبار تعاملوا معه باعتباره التهابًا فى العضلات أو انزلاقًا غضروفيًّا، ولم يأت كل ذلك بفائدة، وبالصدفة أثناء فحص شامل، أنصح الجميع بإجرائه دوريًّا، وبعد فحوصات وعينة، تأكّد وجود سرطان على الرّئة أقصى اليمين القريب من القصبة الهوائيّة، ومتصل بالغدد الليمفاويّة ومن الدرجة الثانية، أى متوسط الخطورة".
وأضاف البحراوى: "من الأهل والأصدقاء والزملاء، لقيت اهتمامًا يفوق الوصف، كنت أتوقعه ولكن ما لم أكن أتوقعه هو ما وراء الاهتمام، الجميع راجعوا - وسيستمرّون فى ذلك بعض الوقت - أنفسهم: لماذا أحبّونى إلى هذه الدرجة، أو لماذا أساءوا إلىّ، وأعتقد أن هذا أمر مهم ومفيد لهم وللحياة".

ولم يغيب البحراوى عن الكتابة فى هذا الوقت، ولأنه يعلم ويدرك أن ما يعانيه وما يشعر به لن يعرف أحد إلا إذا كتب عنه، فدون البحراوى رحلته مع الألم والسرطان فى كتاب "فى مديح الألم" لا تتعجب من ذلك، فالبحراوى كتب رحلته مع السرطان وأن صاحبه وقهره وانتصر عليه.
وهناك عبارة فى كتاب البحراوى تقول "احتمال الموت يجعلك أكثر قدرة على مراقبة تمثيليات الأحياء لترتيب مستقبل حياتهم، وما فيها من سذاجة وطفولة"، ربما كانت هذه العبارة تكشف لنا بعمق عما أراد قوله فى كتابه "فى مديح الألم"، والذى قص علينا فيه تجربته مع السرطان.

وفى مايو 2015 طل علينا البحراوى مرة أخرى من نافذته عبر فيس بوك، ليخبرنا بأن التحاليل والفحوصات الطبية أكدت رحيل الورم واختفاء السرطان.
وظل البحراوى 29 شهرا دون سرطان، وفى أكتوبر العام الماضى أى منذ ما يقرب من 7 أشهر، عاد المرض للبحراوى مرة ثانية، وبدأ رحلة العلاج معه فى تجربة جديدة، ولكنه طل علينا مرة ثالثة فى مايو 2018 ليخبرنا بأن المرض قد انتهى، وأن نسبة الشفاء كبيرة، شاكرا كل من عاشوا معه تلك الرحلة القاسية، وكل من كان يسأل عنه.
ومنذ أيام قليلة تدهورت الحالة الصحية لفارس النقد الذى يحارب بجواده السرطان، ونقل على إثرها للعناية المركزة، وهو محاط الآن بدعوات أهله وأصدقائه ومحبيه وطلابه، الذين يتعلمون منه الإصرار والتحدى فى كل مرة، وينتظرون طلته عليهم مرة أخرى ليخبرهم بأنه هزم السرطان كالعادة.