أردوغان
ويبدو أن الرئيس التركى يريد أن يحصل على دعم شعبى كبير قبيل إجراء الانتخابات، المقرر عقدها 24 يونيو الجارى، لا سيما تجاه بعض الملفات المهمة التى تتصل بالأمن التركى مثل إعلان حالة الطوارئ.

وألمح أردوغان، أمس الجمعة، خلال مشاركته فى برنامج تليفزيونى بشأن المعترك الانتخابى، إلى إمكانية رفع حالة الطوارئ المعلنة قبل عامين، منذ محاولة انقلاب الجيش الفاشلة، فى 15 يوليو، وفقًا لجريدة الزمان التركية.
وقال الرئيس التركى، نصًا: "قد يكون هناك حديث عن رفع حالة الطوارئ فى البلاد بعد الانتخابات.. وسنكون قد أجرينا دراسات حول الأمر.. وسأصدر تعليماتى ببدء العمل فى الأمر عقب تشكيل مجلس الوزراء".
ومن تتبع تصرفات أردوغان، يظهر عكس ما قاله، مؤخرًا، بشأن الحالة الأمنية، فدائمًا يظهر إصراره الشديد على إبقاء حالة الطوارئ، التى تساعده على فرض قبضته الأمنية على الشعب التركى، وقمع كل من يبدى اعتراضه على سياساته.
وانتقد أردوغان، قبل أسبوعين، المعارضة السياسية، التى دعته لتنفيذ إقراره الانتخابى بإلغاء حالة الطوارئ فى تركيا، مؤكدًا أن حالة الطوارئ ستستمر حتى يتم تحقيق الأمن القومى، واستقرار المواطنين.
وعلق، على هجوم حزب الشعب الجمهورى المعارض، قائلًا: "من المؤسف أن تقوم المعارضة بوصف أحداث 15 يوليو بالانقلاب المفبرك"، فى محاولة منه لإظهار الحالة الأمنية التى تستوجب فرض حالة الطوارئ.

وقال أردوغان، عن وضع حالة الطوارئ فى البلاد عقب الانتخابات المبكرة: "الشرط الأساسى للحقوق والحريات هو توفير الدولة الأمن للأرواح والممتلكات، فقد اضطررنا إلى إعلان حالة الطوارئ فى البلاد فى مواجهة محاولة الانقلاب التى تم تنفيذها بأيادى خارجية، دون الإضرار بالحقوق الأساسية للمواطنين والحريات، من أجل تحقيق الأمن القومى، واستقرار المواطنين".
ومن الممكن أن تكون التوقعات واستطلاعات الرأى التى تؤيد فوز منافسى أردوغان فى الانتخابات المقبلة، كانت الدافع له لتغيير رأيه، أمام الشعب فقط، بشأن ملف حالة الطوارئ، والتى يعترض على فرضها الشعب التركى.
فى هذا الاتجاه، أظهر استطلاع رأى، أجرته مؤسسة "جيزيجى"، الخميس، مفاجأة بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية، وهى أن الرئيس أردوغان لن يفوز بانتخابات الرئاسة فى الجولة الأولى، وأن حزب "العدالة والتنمية" الحاكم بزعامته سيفقد أغلبيته البرلمانية.
وتوقع استطلاع "جيزيجى"، الذى أجرى فى 25 و26 مايو الماضى، وشمل 6811 مشاركًا، حصول أردوغان على 48.7% فى الجولة الأولى، مقابل 25.8% لمرشح المعارضة الرئيسى محرم إنجيه، وحصول ميرال أكشينار، زعيمة حزب "الخير" على 14.4%.
كما أظهر الاستطلاع أن صلاح الدين دمرداش، زعيم حزب الشعوب الديمقراطى، الموالى للأكراد، سيحصل على 10.1% من جملة الأصوات.

المشهد هنا يوضح أن أردوغان يحاول استمالة الشارع التركى لصفه للفوز فى هذه الانتخابات، لاستكمال مسيرته وسياساته التى تصب فى مصلحته فقط، دون النظر إلى مصالح شعبه، والبلاد المحيطة به.
ويجب أن نذكر أن أردوغان قد دعا إلى إجراء انتخابات مبكرة، فى أبريل الماضى، قبل موعدها بأكثر من عام، قائلًا إن تركيا بحاجة للتحول إلى نظام رئاسى ذات سلطات تنفيذية قوية للتصدى للتحديات الاقتصادية والأمنية.