على جمعة
وأضاف على جمعة، عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك": "ينبغى على المسلم الذى أغناه الله من فضله ألا ينسى أخاه الفقير، وأن يسعى على تهدئة نفسه، وراحة باله من سؤال الناس فى ذلك اليوم، حتى يفرح فى العيد هو ومن يعول مثلما يفرح أخوه الغنى، وقد قال النبى: "أغنوهم فى هذا اليوم عن السؤال" [البيهقى فى الكبرى، والدراقطنى فى سننه]".
وتابع: "حث الدين الإسلامى على الرفق بالفقراء بإغنائهم عن السؤال فى يوم العيد، وإدخال السرور عليهم فى يوم يسر المسلمون بقدوم العيد عليهم وتطهير من وجبت عليه بعد شهر الصوم من اللغو والرفث، فعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: "فرض رسول الله زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهى زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهى صدقة من الصدقات" [أبو داود، والحاكم فى المستدرك]".
وأكمل: "زكاة الفطر واجبة على كل نفس مؤمنة يخرجها العائل عن نفسه وعمن يعول، وتخرج بمقدار صاع من طعام من قوت أهل البلد، ويختلف وزن هذا الصاع باختلاف كثافة نوع الحبوب الذى يخرج منها الإنسان، فمثلاً صاع الأرز 2.400 كيلو جرام".
واستطرد: "فى عصرنا هذا الأولى إخراج زكاة الفطر مالاً، وعلى ذلك فستتراوح قيمتها بين 13 إلى 20 جنيه فى أيامنا هذه، وقد ذهبنا إلى القول بإخراج زكاة الفطر من النقود موافقة لمذهب طائفة من العلماء يعتد بهم، كما أنه مذهب جماعة من التابعين، منهم: الحسن البصرى حيث روى عنه أنه قال: "لا بأس أن تعطى الدراهم فى صدقة الفطر"، وأبو إسحاق السبيعى، فعن زهير قال : "سمعت أبا إسحاق يقول: "أدركتهم وهم يعطون فى صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام"، وعمر بن عبد العزيز، فعن وكيع عن قرة قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز فى صدقة الفطر: "نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته: نصف درهم"، وهو مذهب الثورى، وأبى حنيفة، وأبى يوسف".
وواصل: "هو مذهب الحنفية، وبه العمل والفتوى عندهم في كل زكاة، وفى الكفارات، والنذر، والخراج، وغيرها، وهو أيضًا مذهب الإمام الناصر، والمؤيد بالله، من أئمة أهل البيت الزيدية، وبه قال إسحاق بن راهويه، وأبو ثور، إلا أنهما قيدا ذلك بالضرورة، كما هو مذهب بقية أهل البيت، أعنى جواز القيمة عند الضرورة، وجعلوا منها: طلب الإمام المال بدل المنصوص".
وقال على جمعة إنه قول جماعة من المالكية كابن حبيب، وأصبغ، وابن أبى حازم، وابن دينار، وابن وهب، على ما يقتضيه إطلاق النفل عنهم فى تجويز إخراج القيم فى الزكاة، الشاملة لزكاة المال وزكاة الرؤوس، بخلاف ما نقلوه عن ابن القاسم وأشهب، من كونهما أجازا إخراج القيمة فى الزكاة إلا زكاة الفطر وكفارة الأيمان. [راجع مصنف عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وبدائع الصنائع للكاسانى، والسيل الجرار للشوكانى، والبحر الزخار لابن مرتضى].
وأضاف: "كل هؤلاء العلماء ذهبوا إلى ذلك هذا فى عصورهم القديمة وقد كان نظام المقايضة موجودًا، بمعنى أن كل السلع تصلح وسائل للتبادل وخاصة الحبوب، فكان يباع القمح بالشعير، والذرة بالقمح وهكذا، أما فى عصرنا وقد انحصرت وسائل التبادل فى النقود وحدها، فنرى أن هذا المذهب هو الأوقع والأرجح، بل نزعم أن من خالف من العلماء قديمًا لو أدرك زماننا لقال بقول أبى حنيفة، ويظهر لنا هذا من فقههم وقوة نظرهم".