ترامب وكيم
على الرغم من أن القمة لم تحقق تقدماً كبيراً حول المسألة المتعلقة بالترسانة النووية الكورية الشمالية، إلا أنها شهدت تطوراً إيجابياً فى العلاقات بين البلدين، فقد كانت المحادثات بمثابة تغيير للمواقف العدائية والتهديدات الحربية التى هيمنت على العلاقات بين الحكومتين فى العام الماضى.
نتائج ضعيفة
مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، قالت إن هذا اللقاء كان له العديد من الفوائد ومع ذلك، وجد البعض أن نتائج القمة ضعيفة بشكل كبير، وذلك بسبب بنود الوثيقة المشتركة التى لم تتضمن أية تفاصيل بشأن كيفية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
على سبيل المثال، من المفترض أن تحافظ كوريا الشمالية على وعدها بشأن تجميدها للتجارب الصاروخية والنووية، كما يبدو أن الولايات المتحدة قد وافقت بشكل غير رسمى على إنهاء المناورات العسكرية، التى قال الرئيس إنها ستعلق ما دامت المفاوضات جارية.

شهرة خاصة
أما على المستوى الشخصى، فقد اكتسب كيم، شهرة خاصة أكثر من غيره، إذ تخطى الساحة الدولية بشكل جذرى حيث التقى بالرئيس الأمريكى على قدم المساواة، وعقد قمتين مع كل من قادة الصين وكوريا الجنوبية، وتمت دعوته لزيارة روسيا.
ورأت المجلة الأمريكية أن أهم وعد رسمى كان "عقد مفاوضات لاحقة فى أقرب موعد ممكن" لتحقيق نتائج ملموسة من القمة.
وفى ظل دعوة الرئيس الأمريكى إلى زيارة كيم للبيت الأبيض، هناك بعض الخطوات المهمة التى يجب أخذها فى الاعتبار، وهى:
أولاً: تمثل كوريا الشمالية تحديا هاماً، إذ لا يوجد دليل على أن كيم، سوف يتبع نهج والده وجده، بل على العكس يبدو أنه يفضل ظهوره واندماجه فى المجتمع الدولى، كما أنه يخشى بالفعل الولايات المتحدة، وبالتالى، لا يخطط لمهاجمة أمريكا، لذلك على ترامب تقديم الضمانات بأن بلاده لن تقوم بمهاجمة كوريا الشمالية.

ثانياً: يجب على الولايات المتحدة إشراك كوريا الشمالية فى السياسات الخاصة بالبلدين، وبالتالى، يجب على الرئيس الأمريكى أن يفعل ذلك بشكل عملى.
ثالثًا: فى حين أن الرئيس كيم، يبدو مهتماً بشأن التنمية، يظل الأمن أولويته الأولى، وفى ظل التدخل الأمريكى غير المشروع ضد بعض الدول، بما فى ذلك أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا، والفشل فى حماية أوكرانيا التى تخلت عن أسلحتها النووية، وإعلان ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووى الإيرانى، يخشى كيم التخلى عن نفوذه وأمن بلاده، لذلك يجب على واشنطن أن تقدم ضمانات فعلية ليست مجرد حبر على ورق.
رابعاً: قد تقدم الصين أيضاً بعض المساعدات، ولكنها تريد أن تضمن حماية مصالحها، فلن تقوم بتعزيز مبدأ إعادة التوحيد، وتحول شبه الجزيرة الكورية إلى أداة أمريكية أخرى ضد بكين، لذلك يجب على كل من الولايات المتحدة وكوريا الشمالية العمل على تهدئة مخاوف البلاد.
خامسًا، يجب على واشنطن تحديد أولوياتها والمتمثلة فى نزع السلاح النووى، لذلك يجب أن تقدم إدارة ترامب بعض المزايا مقابل نزع السلاح.
ورأت المجلة الأمريكية أنه من الأفضل إنشاء قنوات دبلوماسية كشكل من أشكال التواصل لتجنب أى صدام، كما يجب أن تبدأ المفاوضات حول معاهدة سلام لإظهار أن الولايات المتحدة ليست مهتمة بإجبار تغيير النظام فى الشمال، فضلاً عن ضرورة تخلى الولايات المتحدة عن حظر السفر وتشجيع الزوار الكوريين الشماليين، إذ يجب على واشنطن أن تعمل على توطيد علاقتها مع الشمال من خلال التواصل الاجتماعى والاقتصادى والثقافى.

علاوة على ذلك، يجب على واشنطن تطوير العديد من الخطوات التى تتضمن إبرام صفقات مختلفة، ففى ظل تقديم كوريا الشمالية بعض التنازلات والمتمثلة فى تحديد ترسانتها النووية، وسماحها بوصول المفتشين، يمكن للولايات المتحدة وحلفائها - فى ظل تحسن العلاقات الحالية- مواصلة الضغط باتجاه الهدف النهائى المتمثل فى نزع السلاح النووى.
واختتمت المجلة الأمريكية بالقول، إن كوريا الشمالية لا تملك الأسباب التى تجعلها تعادى الولايات المتحدة، لذلك يجب على الرئيس الأمريكى أن يظهر إصراراً مماثلاً فى تقديم بعض التنازلات اللازمة للتوصل إلى اتفاقات مع كوريا الشمالية، وخاصة اتفاقية نزع السلاح النووى بشكل كامل.