الشرطة النسائية
تطوُّر أسلوب الأجهزة الأمنية عبر تكثيف عناصر الشرطة النسائية، أمر تستحق عليه الإدارة العامة لمكافحة العنف ضد المرأة، وسامًا لما تحقق من إنجاز وتأمين النساء من التحرش، والمضايقات وسط الزحام، علاوة على تنظيم الحركة فى السينمات والأندية والمتنزهات، حتى اليوم الأخير من عيد الفطر.
عملت الشرطة النسائية فى عيد الفطر على محورين ساعدا على عدم وقوع أى حالة تحرش، أولهما التوعية عن طريق منع الجريمة قبل وقوعها، من خلال إقامة ندوات وفعاليات مع جهات رسمية ومنظمات المجتمع المدنى، لتوعية السيدات بكيفية الحفاظ على أنفسهن، وكيفية التصرف فى حال تعرضهن لحالة تحرش، والمحور الثانى هو تقديم الدعم النفسى والمعنوى للضحايا بعد وقوع الجريمة وهذا ما لم يحدث فى هذا العيد.

أظهرت عناصر الشرطة النسائية قبضتهن الحديدية فى مواجهة المتحرشين، فأظهرن لهم شجاعتهن، وقفن كالجبال فى وجه الرياح، فأهبن المجرمين وضعاف النفوس من أشباه الرجال الذين يتحرشون بالمرأة مستغلين الزحام.
فى هذا السياق شنت الإدارات العامة لمكافحة العنف ضد المرأة، بمختلف المديريات وتحديدا فى القاهرة والجيزة، حملاتهم لتأمين السيدات من المضايقات وسط الزحام وحمايتهن من التحرش، عبر انتشار الشرطة النسائية فى جميع الأماكن، والتعامل بحزم، وتنظيم الدخول والخروج فى دور السينما.
وانتشر فى القاهرة عدد من الضابطات وضباط وأفراد الأمن بالمديرية، فى حملة مكبرة بقيادة العميد نشوى محمود، مدير الإدارة، وتواجدوا وسط الفتيات فى المناطق التى تمتاز بالزحام لا سيما فى الحدائق والمتنزهات ودور العرض.
ويعد وسط البلد، من أكثر الأماكن التى تشهد زحامًا وإقبالاً كبيرين من الجماهير والشباب والفتيات، لكونه يكتظ بالمطاعم والمولات ودور العرض السينمائية، وبذلت الشرطة النسائية فى محيطه جهدا كبيرا عبر الانتشار المميز والإستراتيجى وقمن بتنظيم الحركة، ورصد أى محاولات للتحرش والمضايقات وسط الزحام، والتصدى لأى محاولات للخروج على القانون والتواجد فور حدوث أى مشادة وفضها والسيطرة عليها، ما أدى إلى عدم تسجيل أى حالات تحرش أو تشاجرات بين الشباب.

وقامت الشرطة النسائية بعمل حواجز وفواصل بين الفتيات والشباب أثناء الدخول والخروج إلى المولات ودور العرض ومنع أى تكدس أو زحام لتفويت أى فرصة يمكن أن يستغلها أشباه الرجال فرصة فى التحرش.
مكان آخر فى العاصمة تمت السيطرة عليه وجرى منع أى مشادات أو وقوع حالات تحرش وهو كورنيش النيل بدءًا من أمام ماسبيرو ببولاق أبوالعلا ومرورًا بكوبرى قصر النيل والمنيل والمعادي، نظرًا لتكدس تلك الأماكن بالشباب والفتيات للتنزه فى المراكب النيلية والجلوس أمام النيل، وتجمع الأقارب والأصدقاء لقضاء وقت ممتع، وتواجد الشرطة النسائية أحال دون حدوث أى حالة تحرش.
كما لم تقع أى حالات تحرش فى حديقتى الأزهر والحيوان رغم الإقبال الكبير على تلك المتنزهات والحدائق، وذلك بفضل قيام أفراد الشرطة النسائية بمساعدة ضباط وأفراد من رجال المباحث الجنائية من التصدى لأى حالة تحرش ومنعها، ما ظهر عبر تأمين تلك الأماكن والانشار، وظهرت الشرطة النسائية كحائط صد لأى متحرش.

ولم يقتصر دور الشرطة النسائية على القاهرة الكبرى فقط ولكن أيضًا فى محافظات الوجه البحرى والصعيد، حيث تم تعزيز تواجدهن فى الشوارع بمحافظات الشرقية والإسماعيلية والمنيا وسوهاج وأسيوط وقنا، بكورنيش النيل، وفى وسائل المواصلات تصديا لأى حالة تحرش فى أيام عيد الفطر المبارك، المناطق التى نجحن فيها أيضًا عبر تعاملهن بقوة وحسم مع أى محاولات خروج على القانون أو التحرش بفتيات وسيدات خلال فترة الذروة وخروج المواطنين إلى المتنزهات.
ثمة أمر آخر أيضًا ساعد فى عدم وقوع حالات تحرش خلال الأيام الثلاثة الأولى فى عيد الفطر، يكمن فى حرص الإدارة العامة لمكافحة العنف ضد المرأة وتحديدا الشرطة النسائية، على تحذير وتوجيه ضحايا التحرش من الفتيات والنساء من سرعة الاستنجاد بالشرطة وتقديم شكاوى ومحاضر ، ونشر أرقام التليفون والهواتف المحمولة للاتصال على الفور فى حالة وقوع اعتداء على أنثى، والأرقام هى 0112677333 و0112697722 والشكاوى المكتوبة على فاكس 2792789.
ووجهت تحذيرًا بتجنب سير الفتيات فى الطرق المظلمة وفى حالة استقلال الفتاة لتاكسى بمفردها والجلوس فى المقعد الخلفي، حتى لا تسمح للسائق بالتحرش بها والتعامل بقوة معه ولا تشعره بالخوف منه، كما نشرت عقوبة المتحرش فى وسائل الإعلام، والتى تنص على أنه فى حال ضبط متحرش وتحرير محضر له، يقع تحت مظلة القانون والعقاب، بالسجن سنة، بالإضافة إلى الحبس 5 - 7 سنوات لجرائم هتك العرض، كما أن التحرش أدرج فى القانون مؤخرا بالمادة 306 مكرر من قانون العقوبات.

يذكر أن إدارة مكافحة العنف ضد المرأة، لم تكن موجودة بالوزارة وتم استحداثها عام 2013 بموجب قرار رقم 2285 لسنة 2013 بسبب زيادة جرائم التحرش والعنف ضد المرأة فى نظاق المجتمع والأسرة، ما دفع الوزارة لإنشائها، وأهم ما جاء فى قرار إنشائها أن تعتمد تلك الإدارة على العنصر النسائى.