البث المباشر الراديو 9090
سياسة التقشف
فى بعض الأوقات تتجه بلدان عديدة لرفع الدعم عن الوقود وزيادة أسعار سلع وخدمات وفرض ضرائب، فى محاولة لزيادة الإيرادات وتحسين الأوضاع الاقتصادية التى تضررت.

الخطوة التى تتجه إليها تلك الدول تُعرف بـ"سياسة التقشف"، وتحدث نتيجة وجود عجز فى الموازنة العامة للدولة، وفى أوقات كثيرة حقق ذلك الاتجاه طفرة اقتصادية كبيرة وضعت هذه الدول فى المقدمة، حيث كانت تلك الإصلاحات الاقتصادية ضرورية ومهمة فى تقدم الدول، وما سارت عليه "اليونان والبرازيل والأرجنتين وغانا وغيرها"، مثالا يُحتذى به.

البداية مع اليونان، حيث قامت بتطبيق سياسة التقشف منذ 3 سنوات، مقابل حصولها على مساعدات مالية من الاتحاد الأوروبى، وكانت شروط الاتحاد الأوروبى حينها: "تقليص الوظائف الحكومية، وزيادة الضرائب، ورفع سن التقاعد حتى 65 عاما، وتخفيض عدد البنوك".

ورغم أن نتيجة الاستفتاء الشعبى على هذا القرار جاءت بالرفض بنسبة 61% لكن إدراكًا من الحكومة اليونانية بأنه لا بديل عن التقشف، قررت استكمال مسيرتها حتى لا تخرج من منطقة اليورو.

وسرعان ما تفاقمت الأوضاع، وأصبح المواطن اليونانى يعجز عن مواصلة حياته، بسبب خفض أعداد البنوك، بحسب تقرير نشره روسيا اليوم، ورغم ذلك أصرت اليونان على موقفها، حتى عادت إلى تسجيل نمو فى العام 2017، وحقق إجمالى الناتج الداخلى 1.4% تحسنًا على مدار عام، بحسب هيئة الإحصاءات اليونانية.

غانا

استجاب البلد الإفريقى الفقير لشروط البنك الدولى ونفذ إجراءات تقشفية، بهدف الإصلاحات الاقتصادية، عبر تقليص التضخم وزيادة فرص العمل ومواجهة عجز الميزانية، للتغلب على هذه السياسات.

وارتكزت غانا خلال سياساتها التقشفية على الاستثمار فى ثرواتها الطبيعية، لتصبح ثانى بلد إفريقى فى إنتاج الذهب، بجانب امتلاكها ثروة معدنية هائلة، كما أنها ثانى دولة فى العالم متخصص فى زراعة وإنتاج الكاكاو.

ونجحت غانا من خلال سياسة التقشف فى توفير فرص عمل للمواطنين وإتاحة دخل كبير للدولة أدى إلى تخفيض الضرائب، لتصبح بذلك من أقوى الدول الإفريقية فى مجالى حقوق الإنسان والمجتمع المدنى، وانتقلت من دولة تواجه عجزًا فى الموازنة لا تكفى لتسديد ديونها إلى دولة تحقق نموا اقتصاديًا بمعدل 8% سنويا.

البرازيل

تعد بلاد السامبا من أكثر الدول التى عانى اقتصادها، وذلك بعد ارتفاع نسبة الديون إلى 900% من إجمالى الناتج المحلى، لتتجه بعد ذلك إلى اتباع سياسة التقشف لإنقاذ البلاد.

وحصلت البرازيل على قرض البنك الدولى لدفع الاستثمار وتسديد الديون، مقابل تخفيض نفقات الحكومة بإلغاء الدعم، وتقليص الوظائف، وإلغاء بعض الوزارات، واعتمدت أيضًا على تصدير البترول والمعادن، مستفيدة من ارتفاع الأسعار بعد الأزمة الاقتصادية العالمية فى 2008، لتحصد المزيد من الأرباح، كما نجحت أيضًا بتعويض الزيادة فى الأسعار ونسبة البطالة، واتجهت إلى الاستثمارات الداخلية فى مجال الزراعة والسياحة والصناعة، لتوفر الكثير من فرص العمل والرواتب للمواطنين، مع تخصيص برامج إعانة اجتماعية للطبقات الفقيرة.

وبمرور السنوات أصبحت البرازيل سادس أقوى اقتصاد على مستوى العالم، بعد أن نجحت هذه الإصلاحات فى تسديد ديونها لصندوق النقد الدولى.

الأرجنتين

اضطرت الأرجنتين فى عام 2002 إلى اتباع السياسة التقشفية لانتشال البلاد من إفلاسها، بعد أن ضرب الجوع والبطالة المواطنين، وأصبحوا يعيشون على ضوء الشموع لتوفير نفقات الكهرباء.

واتبعت الدولة طريقة مختلفة، حيث أعلنت أنها لن تدفع شيئًا من ديونها حتى تحقق نهضتها الاقتصادية أولا، إلى الحد الذى دفع بعض البنوك والمؤسسات الدولية للمطالبة بتوقيع عقوبات لترهبها حتى تسدد الديون.

ولم تستسلم الأرجنتين، لتقوم بعد ذلك بمصادرة جميع ودائع البنوك من الدولارات لسد عجز الموازنة، بعد أن اتجه أصحاب الأموال إلى تهريبها للخارج.

وبعد سنوات من الإصلاح أصبحت الأرجنتين واحدة من كبرى الدول اقتصاديًا.

روسيا

أما روسيا، فقد عاشت سياسة التقشف، لكن من خلال ترشيد النفقات على أبحاث الفضاء، إذ ​أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، أنها تبحث جديا اقتراح روسيا لتخفيض عدد روادها المقيمين فى محطة الفضاء الدولية من ثلاثة أفراد إلى اثنين، من أجل تقليص النفقات.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً