جونين سيجيف
وبينما يقول الكاتب الصحفى " Yoav Limor" فى تقرير له على موقع "algemeiner" من الصعب العثور على كلمات أفضل من "الخيانة" و "التجسس" لوصف الجرائم المنسوبة إلى الوزير الإسرائيلى السابق جونين سيجيف، نفى مساعد سياسى بارز للرئيس الإيرانى حسن روحانى أمس الثلاثاء اعتقال إسرائيل للوزير السابق المتهم بالتجسس لصالح طهران وقال إنه يجب تجاهل مثل هذه التصريحات.
الوزير الجاسوس
وفى الوقت الذى تتجاهل فيه ايران الحديث عن أزمة "الوزير الجاسوس"، خرج المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت ومستشار روحانى الاستراتيجى ليقول فى مؤتمر صحفى فى طهران إن "النظام الصهيونى يستخدم جميع الأدوات الممكنة لديه لإدانة جمهورية إيران الإسلامية، لذلك يجب تجاهل تصريحاتهم غير الواضحة التى تهدف للتشهير بالجمهورية الإسلامية".

أول تعليق إيرانى
وتقول صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن تصريحات محمد باقر للصحفيين التى نشرها موقع "ISNA"، تعد أول رد فعل إيرانى رسمى على اعتقال سيجيف، عبر الموقع الإخبارى الوحيد فى وسائل الإعلام الإيرانية الخاضع لسيطرة لمحكمة، والذى أبلغ عن اعتقال الجاسوس الإسرائيلى لصالح إيران، ووصف اعتقاله بأنه احتيال، لأن النظام الصهيونى معروف بتزوير الملفات ضد إيران، وهو ما بدا واضحا بعد انتهاك "الاتفاق النووى الإيرانى" من قبل الحكومة الأمريكية، التى أطلقت مؤخرا جولة جديدة لمعاداة إيران، فى ظل جهود نتنياهو لإنشاء ملفات مزيفة ضد طهران.
أخطر قضايا التجسس
ومؤخرًا سمحت الرقابة الإسرائيلية بالكشف على واحدة من أخطر قضايا التجسس فى البلاد إذ تقول صحيفة "يدعوت أحرنوت" الإسرائيلية إنه جرى تسليم سجيف عبر دولة أخرى لـ"إسرائيل"، وأنه تم التحقيق معه خلال الأشهر الأخيرة فى إحدى منشآت جهاز الأمن الداخلى الإسرائيلى (الشاباك)، واتضح أنه تواصل عام 2012 مع السفارة الإيرانية فى نيجيريا، وهناك تم تجنيده لصالح الاستخبارات الإيرانية، وعمل بعدها على مدار 6 سنوات على جمع المعلومات الأمنية الحساسة لصالح الاستخبارات الإيرانية، من بينها مواقع منشآت إسرائيلية حساسة ومرافق اقتصادية مفصلية.
وبعد محاولات مكثفة تسلمت دولة الاحتلال سجيف فى شهر مايو الماضى بناءً على مذكرة اعتقال إسرائيلية، بعد محاولته دخول دولة غينيا الاستوائية فى إفريقيا، واعتقل لدى الشاباك فور وصوله المطار فى "تل أبيب"، واحتُجز فى موقع سرى دون الكشف عن هويته مع وجود حراسة مشددة عليه خشية محاولته الانتحار، وبينما جرى التكتم على هويته خلال نقله للمحكمة فى "ريشون لتسيون" لتمديد اعتقاله، تم تمديد اعتقاله، وإلباسه ملابس تنكرية كالقبعة والنظارات وغيرها لنفس الغاية.
إنجاز إيرانى هائل
وشكّل الكشف عن الجاسوس الوزير، الذى وقع على اتفاقيات أوسلو، صدمة كبيرة فى الأوساط الشعبية والرسمية الإسرائيلية، فهو يُعتبر أرفع شخصية إسرائيلية يتم اتهامها بالتجسس الخارجى منذ إقامة الكيان، لدرجة أن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إن قضية سيجف أخطر من قضية العالم النووى الإسرائيلى مردخاى فعنونو فهذا الرجل شارك فى جلسات الحكومة وهذا إنجاز هائل لإيران، فهو يعرف عن منشآت الطاقة والمياه ومنشآتنا السرية.
وهاجمت الأحزاب اليمينية الإسرائيلية "الوزير الجاسوس"، وقالت إن بعض أعضاء "الكابينت" غير مؤتمنين على مصير "الدولة"، وأن هكذا عضو كنيست وعضو كابينت كان يعرف غالبية الأسرار الغامضة للكيان، وأن اكتشافه يعد أخطر عملية تجسس فى تاريخ "إسرائيل".
وقدمت النيابة العامة ضد سيجيف لائحة اتهام إلى المحكمة اللوائية فى القدس وتتعلق غالبية المخالفات بتسليم معلومات للعدو، وشبهة التجسس لصالح إيران، ومساعد لها فى الحرب والتجسس ضد "إسرائيل"، وقد صادق على لائحة الاتهام المستشار القانونى للحكومة ونيابة الدولة.
حياة سجيف
إن الطبيب الإسرائيلى لديه تاريخ غير عادى، فإنالمشرع السابق والخبير الزراعى الووزير فى حكومة الاحتلال سُجن بسبب محاولته تهريب 32000 قرص "إكستاسى" متنكرا فى هيئة قطع الحلوى M & M إلى إسرائيل.
وتشير صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن سجيف حاصل على شهادة دكتوراه فى الطب، وخدم فى الجيش فى الوحدات القتالية، وفى عام 1995م عُيّن وزيرًا للبنية التحتية فى حكومة رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين، وكان عضوًا فى المجلس الوزارى الأمنى المصغر "الكابينت"، الذى أقر فى حينها اتفاقيات أوسلو.
وسكن خلال السنوات الأخيرة فى نيجيريا، ووصل إلى غينيا خلال شهر مايو الماضى، ونُقل إلى "إسرائيل" بناءاً على طلب حكومة الاحتلال، بعد أن رفضت غينيا السماح بدخوله إلى أراضيها على خلفية ماضيه الجنائى، حيث إنه اعتقل عام 2003م بتهمة الاحتيال وسرقة بطاقات ائتمان، كما اعتقل فيما بعد بتهمة تهريب المخدرات الخطرة وتزوير جوازات سفر وحكم عليه بالسجن مدة خمس سنوات.