الحديدة
وأخيرًا، استطاع تحالف دعم الشرعية بالتعاون مع الجيش اليمنى والمقاومة، تحرير مطار الحديدة، بعدما تكبدت الميليشيات الحوثية هزيمة ساحقة، تراجعت بسببها إلى داخل المدينة، بعد استخدام المواطنين دروعًا بشرية، للوقاية من عمليات قوات الشرعية.

ويجب أن نلتفت هنا إلى انتهاكات الحوثيين فى حق المدنيين، بالمناطق التى ما زالت تحت سيطرتهم، حتى يتم الكشف عن الوجه القبيح للميليشيات الإيرانية، والانتهاكات الجسيمة التى يقومون بها.
ولنركز على الحديدة، باعتبارها أهم المدن التى أصبحت على شفا التحرير من قبضة ميليشيا الحوثى، حيث تجبر الميليشيات، حسبما أوردت "سكاى نيوز"، المواطنين فى الحديدة على إغلاق المحال التجارية، بهدف افتعال أزمة إنسانية فى المدينة، الواقعة على الساحل الغربى لليمن.
وبات الحوثيون يضيقون على المدنيين فى الحديدة، ويحدون من تحركاتهم، فيما يؤكد المواطنون تمركز الميليشيات الانقلابية فى مواقع مجاورة لمنازل المدنيين، حتى يتم استخدامهم كدروعًا بشرية، بالإضافة إلى عرقلة وصول المساعدات لليمنيين.
ودأب الحوثيون على تأخير وصول المساعدات من غذاء ودواء ووقود، بالإضافة إلى احتكار مسألة توزيعها، إذ تحدد الميليشيات جهات معينة لتسلم المساعدات، وتعمل أيضًا على منع وصولها لمناطق معينة من الحديدة، فى انتهاك سافر للقانون الدولى.
واشتكى برنامج الغذاء العالمى، من تصرفات الحوثيين بقطعهم الإمدادات عن المدنيين بشكل مُتعمد فى الحديدة.
وكان للشعب اليمنى موقفًا، فى هذه المعركة التى باتت محسومة للتحالف، إذ عمل الآلاف من المدنيين على النزوح فى الساعات الماضية، بعدما حول الحوثيون الأحياء السكنية إلى ثكنات عسكرية لتخزين الأسلحة، وزرعوها بآلاف الألغام، وحفروا الخنادق استعدادًا لحرب شوارع.
وفى مواجهة الموقف الشعب اليمنى الحازم، قطعت الميليشيات الإيرانية المياه عن أحياء سكنية رفض أهلها أن تعتلى ميليشيات الحوثى منازلهم، لتوزيع قناصين عليها.
وبشأن ميناء الحديدة، يستمر الحوثيون فى استغلاله كبوابة مُربحة لهم، عبر تلاعبهم بالمساعدات الإنسانية التى تصله، من خلال نهب الحاويات، والسيطرة على المساعدات فى الميناء، مما قد يشكل جريمة حرب.
تحالف دعم الشرعية
فى المقابل، تخوض قوات تحالف دعم الشرعية فى اليمن حربًا شرسة، للتخلص من الميليشيات الحوثية المسلحة، مع الأخذ فى الاعتبار الجانب الإنسانى للشعب اليمنى، والذى يؤخر كثيرًا مسألة القضاء على الميليشيات نهائيًا.
فى هذا الإطار، يقول المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية فى اليمن، العقيد تركى المالكى، إن العمليات فى اليمن تسير بشكل مدروس، وهناك تأنى شديد فى الحديدة، لمراعاة المدنيين، كما أن الأهداف العسكرية فى اليمن تستهدف إعادة الشرعية.
وشدد المالكى، على ضخ مبلغ 1.5 مليار جنيه للعمليات الإنسانية فى اليمن، مؤكدا العمل على إيجاد البيئة والمعطيات السليمة على طاولة الحوار، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبى له سياسة معينة فى إدارة الملفات الخارجية، لكن فى الملف اليمنى نتفق فى الإدارة ويجب على إيران أن تغل يدها عن تزويد الحوثيين بالصواريخ الباليستية.
وأكدت الأمم المتحدة، أن اليمن يشهد أكبر عملية إنسانية فى العالم، على وقع تسارع تدفق المساعدات الإغاثية المقدمة.

من جهته، أوضح المندوب السعودى لدى المنظمة الدولية عبدالله المعلمى: "ربما تكون هذه هى المرة الأولى فى التاريخ التى تواكب فيها العملية العسكرية، عملية إنسانية مكثفة.. نحشد مواردنا داخل وخارج اليمن.. لدينا فرق جاهزة فى السعودية والإمارات لتوزيع المساعدات ولإصلاح أى أضرار قد تحدث فى منشآت الميناء".
وأضاف الدبلوماسى السعودى، أن العملية العسكرية تُدار بحرص كبير على حياة وسلامة المدنيين اليمنيين، وأوضح: "فى الحقيقة يمكننى إضافة أن العملية تراعى حتى القوات المناوئة، تركنا لهم ممرات للخروج وإمكانية إلقاء سلاحهم، ومنحنا لهم خيار الجلوس لطاولة التفاوض.. الاعتبارات الإنسانية تقع فى قلب هذه العملية".
ويسعى تحالف دعم الشرعية إلى تحويل ميناء الحديدة إلى مرفق حيوى يوفر المساعدات الإنسانية بشكل مباشر وعاجل، وهو ما ينعكس فى مساعدات إنسانية من السعودية والإمارات، تنقلها القوات اليمنية المشتركة، للمدنيين الخاضعين لحصار حوثى داخلى وتضييق مفتعل.