السيسى وأبى أحمد
فما كاد أبى ينهى خطابه أمام عشرات الآلاف من المواطنين فى ساحة مسكل، ويحيّى الحشود حتى وقع الانفجار، الذى أثار حالة من الهلع والفوضى مع اندفاع الحشد باتجاه المنصة، فيما غادر رئيس الوزراء المكان سالما.
ونقلت هيئة إذاعة وتلفزيون "فانا" القريبة من السلطة، عن أبى قوله إن "من يقفون وراء الهجوم يبحثون عن زعزعة التجمع ونسف برنامجه الإصلاحى".
وأضاف: "إنهم ينتمون على ما يبدو إلى قوى معادية للسلام.. عليكم أن تكفوا عن فعل هذا.. لم تنجحوا فى الماضى ولن تنجحوا فى المستقبل".
وأشارت مصادر إعلامية محلية إلى توقيف 4 أشخاص فى المكان هم رجلان وامرأتان.
هل يدفع ثمن زيارته لمصر؟
يرجح متابعون أن محاولة استهداف رئيس الوزراء الإثيوبى واغتياله بالأمس ما هى إلا خطوة لإفشال إصلاحاته الداخلية وانفتاحه الإقليمى على مصر وإريتريا ودول الخليج العربى، حيث كانت زيارته الأولى إلى مصر فى التاسع من يونيو، واتفق خلالها مع الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى على تبنى رؤية مشتركة حول سد النهضة تسمح لكل من الدولتين بالتنمية دون المساس بحقوق الطرف الآخر.
كما أعلن رئيس إرتيريا أسياس أفورقى أن بلاده سترسل وفدا إلى إثيوبيا لإجراء محادثات سلام، حيث تسعى الدولتان المتصارعتان منذ فترة طويلة لتحقيق تقارب تاريخى، بمبادرة سلام طرحها الشاب الإثيوبى المسؤول أبى أحمد.
فى مواجهة "التفراى"
هناك شبه إجماع يقوده جيل شبابى من قوميات "الأورومو والأمحرا والعفر والصومال وغيرهم" يدفع للقطيعة مع الماضى حين كانت قومية "التفراى" تستأثر بالسلطة، وعانى وقتها الشعب الإثيوبى من الانقسام الأهلى.
ومنذ توليه رئاسة الوزراء فى إثيوبيا، يعمل أبى أحمد على قدم وساق لإحداث تغييرات كبيرة وجذرية فى البلاد، وهو يقدم نموذجًا لإثيوبيا جديدة، تكون قدوة فعلية لدول القرن الإفريقى، حيث أفرج عن عدد كبير من المعارضين واتخذ إجراءات قوية لتحرير الاقتصاد، كما أجرى تعديلاً كبيرا فى المناصب القيادية بين رجال الأمن.

حرب على كل الجبهات
لم تتوقف محاولات أبى فى طريق بناء علاقات السلام خارجيًا فقط، بل كانت محاولاته الأكثر سموًا تسير فى إطار بناء إثيوبيا موحدة تنطلق من تاريخ ثرى وتقضى على بقايا الاستعمار ونزعاته داخل البلاد، ويعتبر المحللون أن انتقال السلطة لم يكن أمرًا سهلًا فى البلاد.

قرار تاريخى
كان قرار أبى الأهم إنهاء الخلاف مع إريتريا، وتؤكد المؤشرات على مدار الأحداث المتتابعة أن محاولة اغتيال أبى أحمد يقف خلفها الاتجاه التاريخى الذى تتخذه إثيوبيا تجاه عدوتها التقليدية إريتريا، لا سيما وأن الحكومة الإثيوبية اتخذت المبادرة التاريخية فى طريق الصلح ووافقت على اتفاقية الجزائر التى تنظم الحدود بين إريتريا وإثيوبيا فى خطوة كبيرة لتهدئة الأوضاع وبداية لحل النزاع.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحزب الحاكم السابق فى إثيوبيا دأب على رفض التوقيع على تلك الاتفاقية، بل واتهم عرقية "الأورموا" بالحصول على تمويلات من إريتريا أثناء فترة الاحتجاجات.
