ترامب وحسن روحانى
وعزا وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو الاحتجاجات القائمة فى إيران لدعمها للجماعات الإرهابية وأنشطتها الإقليمية التى تزعزع الاستقرار، ووفقًا لصحيفة "إسرائيل اليوم" الإسرائيلية قال بومبيو "إن الحكومة الإيرانية تغامر بموارد مواطنيها خلال عملياتها فى سوريا، وفى دعمها لحزب الله، ولحماس، وللحوثيين، وفى طموحاتها لتوسيع برنامجها النووى بشكل فاضح، وبالتالى فإنها تجلب المعاناة للشعب الإيرانى، لذا فلا ينبغى أن يفاجئ أحد من أن الاحتجاجات مستمرة فى إيران".

روحانى يخضع
وخلال الأشهر الأخيرة، انخفضت عملة طهران مقابل الدولار الأمريكى، وأعلنت إدارة ترامب عن خطط استعادة العقوبات الاقتصادية ضد الجمهورية الإسلامية، بعد أن سحب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووى الإيرانى فى مايو، وهو ما دفع الرئيس الإيرانى حسن روحانى للقول خلال اجتماع مع كبار المدراء فى إدارته "إذا كانت هناك مشقة، فسوف نتخطاها معا ولن نستسلم، وسوف نحمى كرامتنا التاريخية ونجعل الولايات المتحدة تركع على ركبتيها فى هذه المعركة، لذلك يجب أن نبقى متحدين لأن الخلافات المحلية تزيد الأمور تعقيدًا".
وحاول روحانى أن يستعطف المعارضة ليأخذهم فى صفه قائلا: "إنه يوم يرفع العلم الإيرانى منصرًا على الويات المتحدة، فأنا سأكون على استعداد للانحناء للمعارضة وجميع المنتقدين فى الداخل، وتقبيل أيديهم من أجل الوحدة والتعاون".

الشيعة تتوعد
حذرت العديد من التقارير العالمية من أن سياسة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، فى الشرق الأوسط ستدفع الفصائل الشيعية إلى التكاتف، والتقرب نحو إيران، بسبب الدعم اللامحدود الذى تقدمه الإدارة الأمريكية إلى السنة بالمنطقة، خصوصا بعدما أعلنت حركة "عصائب أهل الحق" الشيعية العراقية، أن الولايات المتحدة الأمريكية ستدفع ثمن إدراجها على لائحة المنظمات الإرهابية.
وكان الكونجرس الأمريكى، قد وضع مطلع الشهر الجارى حركة "عصائب أهل الحق" ، بقيادة قيس الخزعلى على لائحة الإرهاب، تمهيدًا لفرض عقوبات عليها، وشملت القائمة فصيلين عراقيين آخرين: هما حركة "النجباء" و"حزب الله" العراقى، وينتظر القرار موافقة مجلس الشيوخ قبل أن يصبح قانونًا.
وبدورها لم تقف حركة "عصائب أهل الحق" الشيعية العراقية صامته أمام الإجراءات التى اتخذتها الولايات المتحدة، إذ هددت واشنطن بأنها ستدفع ثمن إدراجها على لائحة المنظمات الإرهابية.
ووفقا للتقرير الذى نشرته مجلة "ناشونال انترست" الأمريكية، والذى أعده بايام محسنى، مدير برنامج إيران فى مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية بكلية كينيدى للشؤون الحكومية فى جامعة هارفارد، ومساعده عمار نخجفانى، فإن حالة العزلة التى يحاول أن يفرضها ترامب على إيران ستؤدى إلى زيادة تكاتف الفصائل الشيعية.

السياسة الأمريكية
فى البداية ضرب الرئيس الأمريكى بعصا من حديد على إيران آملا فى أن يؤدى الضغط الصارم على إيران إما إلى تغيير النظام، وإما إلى تخلى البلاد عن سياساتها الخارجية المثيرة للجدل، وعلى الأرجح فإن هذا التهديد سيُضعف القوة الأمريكية فى المنطقة، وسيضع سياستها على مسار صراعٍ آخر خطير بالشرق الأوسط، خصوصا أن الشيعة ينظرون إلى السياسات الأمريكية باعتبارها تفتقر إلى التوازن بين الأطراف الفاعلة السنية والشيعية الإقليمية.
ويتجه المسار الأمريكى الحالى إلى تضيق نقاشات السياسة داخل كلٍ من التنظيمات الشيعية الفردية، وكذلك عبر التحالفات الشيعية العابرة للحدود، بإغلاقه الباب أمام، إيجاد بدائل سياسية موالية للولايات المتحدة، ورغم أن الإدارات الأمريكية السابقة أدركت أنَّ الطريق إلى سلامٍ إقليمى يتطلب نهجا غير طائفى، لكن ترامب مزج سياسة تغيير النظام فى إيران مع نظرة إقليمية تردد الخطاب الطائفى.

الشيعة تدعم إيران
ويبشر الوضع الراهن بأن الشيعة القلقون من احتمالية تزايد التمييز الطائفى والعدوانية الأمريكية سيقفون بثقلهم خلف إيران والحركات السياسية الشيعية الإقليمية، وهذا يرسخ أكثر موقع إيران باعتبارها مركز العالم الشيعى، وكذلك شراكتها الطويلة مع مختلف الحركات الشيعية العابرة للحدود فى أنحاء الشرق الأوسط، مثل حزب الله، والكثير من قوات الحشد الشعبى العراقى، وجماعة أنصار الله الحوثيين باليمن، وجميعها منخرط فى نقاط ساخنة إقليمية حساسة.
وبشكل عام يمكن القول إن الحركات الشيعية المتحالفة مع إيران، مثل حزب الله، لا تقوم بصورةٍ تامة على أساس الارتباط الطائفى مع طهران، بل تنظر إلى إيران كشريك فى مظالمها ضد هيكل أمنى إقليمى أقصى الشيعة طويلاً، لذا فإن كانت الولايات المتحدة ترغب فى التعاون مع الأطراف السياسية الرائدة ودولتى العراق ولبنان، فعليها أن تأخذ بالاعتبار مخاوف الشيعة الرئيسية، والشروع فى نهج متوازن مع القوى الإقليمية.