الجيش الليبى
اقرأ أيضًا: بهدف تقسيم الخضراء.. تحركات «قطرية - تركية» لنشر الإرهاب فى ليبيا

لا شك أن الجماعات الإرهابية سعت فسادًا داخل ليبيا، منذ اندلاع الأحداث التى شهدتها المنطقة برمتها عام 2011، وسقوط نظام الجماهيرية جراء ذلك، بمساعدة مخططات أجنبية التى ما زالت تنشر الفوضى والخراب داخل الأراضى الليبية، للسيطرة على مقدرات الشعب الليبى الحر.
توغل الإرهاب داخل الأراضى الليبية، وامتد، وأصبحت الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم القاعدة، ذات قوة وهيمنة داخل المدن الليبية، ومن بين هذه المدن درنة، التى تقع شرقى البلاد، وسيطر عليها تنظيم القاعدة، مستغلًا تردى الأوضاع الأمنية، والارتباك السياسى الذى تمر به البلاد، والمدينة بشكل خاص حينها.
وظهر بعد ذلك رجل ليبيا القوى، المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة الوطنية الليبية، وأمر بإطلاق عمليات عسكرية موسعة لدحر الإرهاب فى ليبيا بشكل عام، بإطلاق معركة الكرامة ضد الإرهاب عام 2014، واستعادة درنة بعد 5 سنوات من فرض تنظيم القاعدة سيطرته عليها.
لكن معركة تحرير عاصمة الشرق الليبى مرت بعديد من المطبات والمحطات الصعبة، التى تمكن الجيش الليبى التغلب عليها.

تنظيم القاعدة
تزامنًا مع إطلاق الجيش الليبى عملية الكرامة ضد الإرهاب، تحالفت كتيبة "أبوسليم" مع بعض المسلحين المنتمين لتنظيم القاعدة الإرهابى، وشكلوا ما يسمى "مجلس شورى مجاهدى درنة".
إرهاب "مجاهدى درنة"، وصل إلى حد دعم بعض الشخصيات إعلاميًا، من أجل ترويج أهدافه الخبيثة، من خلال دعم شخصيات تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابى، على رأسهم مفتى ليبيا المعزول، الصادق الغريانى، الذى كان يطالب الليبيين، دائمًا، بتقديم الدعم الكامل للمجلس فى درنة.
وتنفيذًا للمهمة الوطنية للجيش الليبى، حاول المشير حفتر تحرير درنة من خلال المساعى السلمية مع الجماعات الإرهابية، لتحرير أهلها من قبضة الإرهاب، لكن جميع هذه المساعى فشلت، ليعلن حفتر فى 7 مايو الماضى "ساعة الصفر" لتحرير هذه المدينة.
وخلال تقدم الجيش الليبى فى المدينة، عثر أبطاله على مستندات تؤكد تبعية مجلس شورى مجاهدى درنة لتنظيم القاعدة، إذ أن أحد أبرز مراجعهم هو عبدالله العدم، الملقب بأبو عبيدة المقدسى، المنتمى للتنظيم الإرهابى.
وتمكن رجال الجيش الوطنى، خلال عملياته فى المدينة، من أسر وقتل العديد من قيادات التنظيمات الإرهابية، كان فى مقدمتهم الإرهابى صدام ضرغام، المتورط فى ذبح عشرات المدنيين والعسكريين من أهالى درنة، حتى أن الأهالى أطلقوا عليه جزار تنظيم داعش الإرهابى.
كما أعلن الجيش الوطنى، خلال عملياته، إلقاء القبض على مسؤول الملف الأمنى فى "مجاهدى درنة"، والذى يدعى يحيى الأسطى عمر.
إلى أن تمكن رجال الجيش الليبى من قتل قائد مجلس شورى مجاهدى درنة الإرهابى، عطية الشاعرى، فى مواجهات وسط المدينة، ليعطى إشارة واضحة للجميع بأن المدينة أصبحت تحت السيطرة الكاملة للجيش الوطنى، وأن مسألة دحر الفلول الإرهابية مسألة وقت.

الإخوان
بالطبع جماعة الإخوان الإرهابية لا تسعى أبدًا لأى استقرار داخل الأراضى الليبية، ليس هذا فحسب، بل تسعى لخراب ودمار منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالكامل.
فى هذا الإطار، وأثناء العمليات العسكرية الليبية فى درنة، اعترف رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد مشرى، بانتمائه إلى جماعة الإخوان الإرهابية فى ليبيا، وأكد أيضاًعدم اعترافه بالجيش الوطنى الليبى بقيادة المشير حفتر.
وزعم مشرى، أن القوات الليبى لا تحارب الإرهاب فى مدينة درنة، فى إشارة واضحة منه للاعتراف بالجماعات الإرهابية المسلحة، التى كانت تسيطر وتقتل الأهالى فى هذه المدينة.
ليس هذا فحسب، بل هدد عناصر الجماعة الإرهابية برفع السلاح فى وجه العسكريين الليبيين سواء فى الشرق أو الغرب، لمنعه من التقدم وإلحاق هزيمة به خلال مسيرته لتحرير أرض الخضراء العزيزة.
وخلال الوعكة الصحية التى أصيب بها حفتر، ما دفعه للذهاب لفرنسا لتلقى العلاج، ورغم تأكيد الخارجية الفرنسية تحسن صحته، أسرعت وسائل الإعلام الإخوانية لإطلاق الشائعات، حتى تنسف الاستقرار الذى زرعه المشير ورجال الجيش شرق ليبيا.
وتبنت قناة النبأ الإرهابية، نشر أكاذيب وشائعات كان الهدف منها النيل من عزيمة الجيش وأهالى الشرق الليبى بعد إعلانها أخبارًا تتعلق بصحة المشير خليفة حفتر قبل أن تخرج الخارجية الفرنسية وتنفى هذه الأكاذيب وتؤكد تحسن صحة قائد الجيش فى باريس.
وزعمت القناة الإخوانية، أن الأوضاع فى الشرق الليبى ستسوء بسبب نقص المتطلبات الأساسية للسكان، وبسبب خلافات عسكرية نشبت بين أفراد الجيش الليبى، ما دفع المكتب الإعلامى للقيادة العاملة للجيش الليبى لنشر فيديوهات تظهر مدى الاستقرار الأمنى داخل مدن الشرق الليبى.
لم تقف الجماعة الإرهابية عند هذا الحد، بل دبرت بإسناد من عناصرها المسلحة عملية لاغتيال رئيس الأركان الليبى، عبدالرازق الناظورى، بسيارة مفخخة، انفجرت بعد مرور موكبه فى إحدى شوارع بنغازى.
لتخرج وسائل التواصل الاجتماعى الإخوانية، حينها، وتنشر أنباء وأخبار تفيد بإصابة رئيس الأركان إصابة بالغة، أعجزته عن الحركة، قبل أن يخرج الناظورى مكذبًا تصريحات الإخوان، ويطمئن الشعب الليبى على صحته.

قطر
كعادة أمير قطر، تميم بن حمد آل ثانى، فى دعم المليشيات المسلحة فى الشرق الأوسط وإفريقيا، قدم تعزيزات مالية وعسكرية ضخمة للغاية لمقاتلى الجماعات الإرهابية فى درنة، بهدف إيقاف تقدم الجيش الوطنى.
وفى طريقها نحو استعادة المدينة، عثرت قوات الجيش الليبى على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر القطرية، داخل منزل الإرهابى عطية الشاعرى، زعيم تنظيم "مجلس شورى درنة" الإرهابى، بمنطقة شيحا الغربية.
وأكد مسؤول عسكرى، في تصريحات صحفية، حينها، أن قوات الجيش الوطنى عثرت على أسلحة مختومة بشعار الجيش القطرى، مؤكدًا أن الأسلحة والذخائر التى تم العثور عليها مشابهة للأسلحة التى عثر عليها الجيش فى مدينة بنغازى.
هذا يؤكد أن قطر ضلع أساسى فى نشر الإرهاب الأسود الذى يعوق الأمن الليبى عن تحرير الأراض الليبية، وإعادتها لشعبها الحر، إلا أن جيش ليبيا مستمر فى إلحاق الهزائم بالتنظيمات الإرهابية ومن يمولها.