شهيد العدالة المستشار هشام بركات
كثير من التحقيقات جرت لمعرفة من يقف وراء الحادث، حتى أثبتت التحربات أن محمود الأحمدى، العضو فى جماعة الإخوان الإرهابية، هو المسؤول الأول عن عملية التفجير، إذ تولى تفجير السيارة عن طريق ريموت كونترول، ما تسبب فى إصابته بالوجه، كما كشفت التحريات أن أبوالقاسم محمد، الطالب بكلية الشريعة والقانون، هو الذى تولى عملية تصوير التفجير.
السطور التالية تكشف كيف نجح التشكيل الإجرامى فى اغتيال المستشار هشام بركات:

فى 28 يونيو 2015، قام أبوالقاسم بتحضير القنبلة، والذى تولى وضعها داخل برميل بلاستيكى، ثم وضعوه فى السيارة، وتوجه وبصحبته محمود إلى مكان الحادث، وحين وصلا إلى سور نادى السكة الحديد انضم لهما رئيس المجموعة التى تولت رصد موكب النائب العام الشهيد.
وتوجه الثلاثة إلى مكان مرور موكب النائب العام بمصر الجديدة، بالقرب من الكلية الحربية، وعندما وصلوا إلى مكان الواقعة تركو السيارة، وفى يوم 29 يونيو انتظر أبوالقاسم وبصحبته محمود، فى الوقت الذى وقف فيه العضو الثالث "ياسر" أمام منزل الشهيد منتظرًا تحرك موكبه.
وعندما تحرك الموكب، اتصل ياسر هاتفيًا بمحمود، ليخبره بتحرك الموكب ليستعد لتنفيذ العملية الآثمة، وعندما وصلت سيارة بركات إلى موقع الحادث واقتربت من السيارة المفخخة، ضغط محمود على زر الريموت لكن السيارة لم تنفجر، فضغط مرة ثانية وثالثة حتى خرجت السيارة من شارع الحجاز، ومحمود وأبوالقاسم ينظران إلى السيارة بأسى.
لحظات واتصل محمود عبر تطبيق "تيم فيوار" بأحد الأشخاص، وحين رد عليه قص عليه ما حدث، ثم خرج من المكان.
كان هذا الشخص يحيى موسى، المتحدث باسم وزير الصحة خلال فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية، الهارب حاليًا إلى تركيا، وفى المكالمة الهاتفية طلب يحيى من محمود الخروج من مكان الحادث، والعودة ليلًا لإصلاح الدائرة الكهربائية، وبالفعل عاد ليلًا وأصلح السيارة، وفى اليوم التالى عاد الجميع، وفى تمام الساعة 11 صباحًا تم تنفيذ المخطط الإرهابى، ليستشهد المستشار هشام بركات.

قبل الحادث
سبق الأيام الثلاثة التى شهدت تجهيز وتنفيذ عملية الاغتيال، مجموعة من التفاصيل المهمة، كانت أولاها طلب يحيى موسى فتوى من أعضاء التنظيم بخصوص اغتيال النائب العام، وفعلًا خرجت الفتوى، بدعوى أنه كان من المشاركين فى الموافقة على فض اعتصام رابعة العدوية.
كما توجه أبوالقاسم ومحمود و3 آخرين إلى غزة عن طريق الأنفاق، والتقوا ضابط مخابرات فى حركة حماس، تولى تدريب المتهمين حتى عودتهم.

القصاص العادل
كانت محكمة جنايات القاهرة قد سبق وأصدرت قرارًا بإدراج 56 متهما فى القضية، فى قوائم الإرهابيين، بناء على المذكرة المقدمة بهذا الشأن من النيابة العامة، فطعن 46 متهمًا على قرار الإدراج أمام محكمة النقض.
وتشمل قائمة المتهمين عددًا من قيادات وكوادر جماعة الإخوان الإرهابية، فى مقدمتهم القيادى الإخوانى الهارب جمال حشمت.
وجاء إدراج المتهمين فى قائمة الإرهابيين في ضوء ما تبين من تحقيقات النيابة العامة، من ارتكابهم لجرائم التخطيط والتنفيذ لاغتيال النائب العام "الراحل" المستشار هشام بركات، والالتحاق بمنظمة إرهابية خارج البلاد والتخابر مع حركة حماس الفلسطينية.
وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أصدرت أحكامًا رادعة بحق 66 متهمًا بالقضية فى شهر يوليو من العام الماضى، حيث قضت بإعدام 28 متهمًا، ومعاقبة 15 متهمًا بالسجن المؤبد لمدة 25 عامًا، ومعاقبة 8 متهمين بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا، ومعاقبة 15 متهمًا بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، وانقضاء الدعوى الجنائية قبل متهم واحد "القيادى الإخوانى محمد كمال" بوفاته قبل الفصل فى الدعوى.

الشهيد الصائم
أحيا مجلس إدارة نادى قضاة مصر، برئاسة المستشار محمد عبدالمحسن، ذكرى استشهاد النائب العام السابق المستشار هشام بركات.
وقال نادى قضاة مصر، خلال بيان له الإثنين الماضى، "تمر الأيام وتمضى السنون وتظل ذكرى استشهاد النائب العام الشهيد الصائم هشام بركات فى الثانى عشر من شهر رمضان عام 1436 هجريًا حدثًا استثنائيًا لقضاة مصر وشعبها انفطرت فيه القلوب واكتست فيه الصدور والوجوه بالحزن وتحجرت الكلمات وعقدت فيه الألسنة".
وأوضح البيان أنه لزامًا علينا ونحن نتذكر هذا الرمز القضائى الوطنى الذى طالته أيادى الخسة والغدر والخيانة أن نؤكد أننا لم ولن ننساه فدمه الطاهر الزكى قلادة من أمانةٍ عظيمة تلتف حول أعناقنا تذكرنا يوما تلو الآخر أن قضاة مصر رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه رجال سيظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله".
وتابع: "نردد كلمات أبت أن تبقى فى الحناجر كونها أصرت أن تستذكر الشمائل المميزة للشهيد الصائم الذى عرفناه سباقاً فى الفضائل النبيلة لا تلومه فى الحق لومة لائم فارتفع بإخلاصه وقيمه إلى أعلى مراتب التقدير والتبجيل فكان علمًا وقائدًا وفارسًا وإنسانًا فى آن واحد لأنه جمع هذه الصفات فى شخصه.