البث المباشر الراديو 9090
مصر للطيران
"تختلف فرنسا ومصر بشأن نتائج تحقيق مكتب التحقيق والتحليل فى قضية حادثة تحطم طائرة مصر للطيران.. ما هى تعليقاتكم؟".. سؤال وُجِه، الثلاثاء، إلى الناطق باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، وكانت إجابته دبلوماسية إلى حد كبير.

فبحسب بيان رسمى حصل عليه "مبتدا" من السفارة الفرنسية بالقاهرة، قال: "نشر مكتب التحقيق والتحليل بيانا يستعرض فيه وضع التحقيق الجارى فى حادثة تحطم طائرة مصر للطيران فى أثناء الرحلة رقم MS804 فى 19 مايو 2016، وإن مكتب التحقيق والتحليل سلطة مستقلة تصدر بياناتها استنادا إلى تحقيقاتها وخبرتها الخاصة".

وتابع: "نتمنى أن تتكلّل هذه التحقيقات بالنجاح بالتعاون التام بين السلطات المصرية والمكتب وأن تكشف الحقيقة الكاملة عن ملابسات هذه المأساة التى أودت بحياة 66 شخصا من بينهم 15 مواطنا فرنسيا، وإننا مدينون بذلك للضحايا وأهلهم وذويهم".

وتظل ترجيحات العمل الإرهابى فى حادثة تحطم طائرة مصر للطيران القادم من مطار شارل ديجول بباريس مايو 2016 واردة.

الحادثة عمومًا عكست آنذاك النهج الداعشى الخاص بتوسيع ضرباته المباغتة خارج حدود دولته الإسلامية المزعومة فى العراق وسوريا، وذلك نظرًا لسابق عهد التنظيم وخلاياه النائمة فى هذا الشأن، وتحديدًا فى عملية إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء نهاية أكتوبر 2015 من جهة، ومن جهة أخرى لتزامن سقوط الإيرباص فى البحر المتوسط، مع تهديدات عدة متتالية من جانب جماعة البغدادى باستهداف دول بعينها وعلى رأسها مصر وفرنسا فى تلك الفترة.

السلطات الرسمية بباريس، وتحديدًا مخابراتها الداخلية، تحدثت قبل 9 أيام فقط من سقوط الطائرة بنبرة تحذيرية جادة عن احتمالية وقوع عمل إرهابى ضخم وغير تقليدى على أراضيها، أو ضد مصالح ذات صلة وثيقة بها، ناهيك عن تعدد الإصدارات المتوعدة لمصر خلال تلك الفترة من قبل الدواعش.

وقصة الإرهاب الداعشى الذى تمدد فوق بقاع عدة من الأرض شرقًا وغربًا، وربما أيضًا فى السماء فى تلك الفترة، إنما تعود جذورها إلى عام 2015.

ففى الذكرى الأولى لتأسيس تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، يونيو 2015، كانت إشارة البدء للتمدد خارج إطار العراق وسوريا على نحو مؤثر، المتحدث باسم التنظيم، أبو محمد العدنانى، بشر العالم ساعتها، بغزوات عدة غير متوقعة، ومن ثم افتتح الفصيل الإرهابى الموتور عرض الدماء المفزع، والذى امتد صداه من مصر وتونس وليبيا والكويت واليمن إلى فرنسا وبلجيكا وتركيا، فضلًا عن وعيد متكرر إلى الآن بضرب عواصم كبرى، وفى مقدمتها برلين ولندن وروما وواشنطن.

بعدها غدت اللدغات القاتلة لجماعة الخليفة الشبح المتوارى عن الأنظار، أبو بكر البغدادى، مصحوبة بأجندة تحركات لرجاله وجنوده محسوبة بدقة متناهية، بيد أن تأثيرها لم يكن كامنًا فقط فى إصابة أنظمة وشعوب بالهلع وحسب، ولكن أيضًا فى السعى لتغيير معادلات سياسية إقليمية ودولية عدة.

العشوائية المفزعة لضربات داعش الإرهابية سواء فى المنطقة العربية أو فى القارة الأوروبية العجوز فى تلك الفترة، إنما استندت وللعجب، على استراتيجية منظمة، لا يمكن أن تنعكس واقعًا حيًا على الأرض، إلا على يد كيان كان يفهم أهدافه على نحو لافت من ناحية، ومن ناحية أخرى لديه القدرات المالية والعسكرية والفنية على الأقل لمحاولة تطبيقها.

ومن ثم كان الإقبال الكبير من جانب مقاتلى الدولة الإسلامية المزعومة، نحو رحابات أوسع، فى اليمن صعودًا إلى الحدود السعودية شمالًا، وفى ليبيا غربًا نحو العاصمة طرابلس وشرقًا بما بات يهدد فعليًا الحدود مع مصر، فضلًا عن القفزات فوق البحار وصولًا إلى قلب العالم الأوروبى بشقيه الغربى والشرقى (باريس، وبروكسيل، إسطنبول).

ولم يكن التنظيم الوحشى ليتمدد على الأقل فى تلك الفترة خارج حدود العراق وسوريا، إلا فى محاولة لتخفيف الضغط على جنوده والمواقع والمدن والمحافظات الواقعة تحت سيطرته هناك، والتى بدأت فى التحرر من قبضته واحدة تلو الأخرى، جراء الضربات الموجعة من قبل الجيش العراقى المدعوم بفيالق وميليشيات الحشد الشعبى ومن عدد من الجنود والقاذفات الجوية الأمريكية وتحالفها الدولى فى بلاد دجلة والفرات، وكذا هجمات نظام بشار الأسد الذى يحظى بغطاء جوى روسى حاسم فى الفضاء السورى المشتعل.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً