البث المباشر الراديو 9090
نجيب محفوظ
ربما نسى البعض أن هناك مشروعًا لعمل متحف للأديب العالمى نجيب محفوظ، وهو المشروع الذى أمر به الفنان فاروق حسنى، وزير الثقافة آنذاك، منذ 12 عامًا، بالتزامن مع وفاة محفوظ.

سنة تلو الأخرى، دخل المشروع فى إطار العمل الجاد، البحث عن مكان، توفير الميزانية، التفاوض مع الشركة التى ستتولى المشروع، وكثير من أمور كهذه، اُختيرت تكية أبو الدهب بمنطقة الأزهر لتكون مقرًا للمتحف، وبعد مداولات كثيرة وجولات من الشد والجذب بين "الآثار" و"الثقافة" تم الاتفاق على تخصيص الدورين الأول والثانى للمتحف، فيما احتفظ موطفو الآثار بمكاتبهم فى الدور الثالث.

ومنذ سنوات، وتحديدًا بعد العام 2011 الذى شهد أحداثًا سياسية كبيرة، تعاقب على وزارة الثقافة تسعة وزراء، ولم يأخذ المتحف نصيبه من الاهتمام الكافى، ومن أسباب ذلك طبعًا أن ثمة وزراء لم يستقروا على كرسى الوزارة لأكثر من خمسة شهور، ومنهم من رحل بعد شهر واحد، ومع الاضطرابات العامة، توارى الحديث عن المتحف، حتى علا الصوت مع تولى الدكتور جابر عصفور الوزارة للمرة الثانية عام 2014 ومن بعده عبد الواحد النبوى ثم حلمى النمنم، وانتهاءً بالدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة الحالية، تحرك المشروع بعض الشئ، غير أن زيارة "مبتدا" أمس الثلاثاء، لمقر تكية أبو الدهب كشفت أن الافتتاح لن يكون فى ديسمبر المقبل، بالتزامن مع ذكرى ميلاد محفوظ، كما تم الترويج فى منصات إعلامية مختلفة.

لا شئ يمكن تصويره فى المكان، لا يوجد عامل واحد فى المكان، جدران تقطعها الشقوق طولًا وعرضًا، وغبار متراكم فى كل شبر، مشهد يوحى بأن العمل بدأ توًا، وليس منذ سنوات، يقفز سؤال بمجرد أن تقع عين أحدهم على الصورة: إذن، ماذا فعلت شركة المقاولون ووزارة الآثار وصندوق التنمية الثقافية كل هذه السنوات؟

الدكتور جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية، يؤكد لـ"مبتدا" أن العمل يسير بشكل جيد، وأن ثمة ترتيبات كثيرة يجب التخطيط لها، وأن مشروع المتحف دخل فى طور جديد، ربما هناك بعض البطء، ولكن هو بطء طبيعى ومبرر، لأن المشروع ضخم بحسب كلامه، ولن ينتهى فى يوم وليلة.

"مبتدا" التقى الدكتور فتحى عبد الوهاب مدير صندوق التنمية الثقافية، الذى أكد فى بداية كلامه أن أى حديث عن موعد محدد لافتتاح متحف نجيب محفوظ هو محض سراب، موضحًا: "نحن نتعامل مع أثر، لا مبنى خاص، للأثر طبيعته التى تحتاج طريقة معينة وحساسية كبيرة. على سبيل المثال، بينما يسير العمل لتركيب المصعد مثلًا، وجدنا صهريجًا أمامنا، طبعًا هذا يعيق العمل، ويجعلنا نعيد حسابات كل شئ، الشركة والصندوق والآثار، طوال الوقت تواجهنا أمور كهذه، لا حيلة لنا فيها، فقط نفكر فى التعامل معها، ولأننا نتعامل مع أثر، فإن حدوث أمور كهذه متوقعة، ولذلك أؤكد أن أحدًا ليس بإمكانه تحديد موعد لافتتاح المتحف، فقط عندما نتسلم المبنى يمكن وقتها أن نحدد متى ننتهى من وضع المحتويات وترتيب مقتنيات محفوظ، ووضع اللمسات الأخيرة".

ثمة تصريحات صحفية وردت على لسان عبد الوهاب بخصوص ميزانية المتحف وأنها ضعيفة تحتاج للدعم الكثير وأن المشروع سيتوقف، ولكن عبد الوهاب ينفى ذلك تمامًا: "لم أصرح بأى شئ من هذا القبيل، المشروع مستمر، والعمل يسير بوتيرة جيدة، والأمور المادية منتظمة تمامًا ولا نعانى منها على الإطلاق فيما يخص مشروع المتحف".

سألت عبد الوهاب: هل كان الأفضل أن يتم تنفيذ المتحف مثلًا فى مبنى عادى لا أثرى؟ ليجيب: "الأثر هو التحدى، أن تقيم متحفًا فى مبنى خرسانى عادى فكرة مضمونة وبسيطة، ولكن استعمال الأثر والاستفادة منه على هذا النحو أمتع وأخطر وأكثر تحدى، نريد أن ننجح فى التحدى، وسننجح، لأننا فعلًا أنجزنا كل شئ تقريبًا وكل ما يتبقى لنا مجرد أشياء بسيطة. هذا بخلاف أن إقامة متحف لنجيب محفوظ فى منطقة شغلته كثيرًا وأثرت عليه تمامًا يجعل للأمر خصوصية محببة".

بشكل قاطع، أكد عبد الوهاب أن مقتنيات محفوظ فى أمان، وتحظى بمعاملة واهتمام جيدين: "المقتنيات موجودة، ومن يرد الاطلاع عليها فليأت وينظر بنفسه، أتابع هذا الأمر وواثق من سلامة المقتنيات، ولم تصلنى شكاوى من أسرة محفوظ بخصوصها، وسواء قبل أو بعد أن أتولى المسئولية فى الصندوق، لم نستقبل أى طلب رسمى من الأسرة بخصوص المقتنيات أو الرغبة فى استعادتها أو جزء منها، وكل ما يقال بخلاف ذلك مجرد شائعات".

عبد الوهاب أوضح أن الإدارة الهندسية بالصندوق انتهت من وضع تصور المتحف، حيث يحتوى الدور الأول من المبنى على مكتب إدارى، قاعتان للندوات، مكتبة سمعية وبصرية، قاعة لمؤلفات نجيب محفوظ ورواياته المترجمة، صالون للزوار، فضلًا عن مكتب مدير المتحف ونائبه.

أما الدور الثانى، يحتوى على صالة للندوات، مكتبة أفلام نجيب محفوظ، قاعة بها مكتبة تحوى كل ما كُتب عن نجيب محفوظ بالعربية والإنجليزية، مكتبة نجيب محفوظ، قاعة لعرض مقتنيات وجوائز وأسمة محفوظ، وكافيتريا.

من يسير فى المنطقة المحيطة بتكية أبو الدهب، يجد صعوبة فى أن ينقل قدميه من مكان لآخر بسبب السوق والباعة المنتشرين هناك، المنظر لا يتماشى على الإطلاق مع فكرة وجود متحف لأديب عالمى، متحف سيزوره سائحون وكتاب عرب وأجانب، ولذلك يحتاج المشروع لرؤية من جهاز التنسيق الحضارى، الذى توجه "مبتدا" إلى رئيسه المهندس محمد أبو سعدة ليوضح: "وضعنا تصورًا لترحيل السوق حول التكية لمكان آخر، وتطوير المنطقة بالكامل لتتناسب مع الحدث الكبير ويصبح المنظر العام جيدًا، ورحبت محافظة القاهرة بالتصور، ومن المقرر أن تتولى هى التنفيذ لأننا فى النهاية جهاز استشارى يضع تصورات فقط، ولا شأن لنا بتفيذ المشروعات".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز