أمريكا وروسيا
لمدينة هلسنكى تاريخ حافل في تسوية التوتر بين الدولتين الكبيرتين، إلا أن هذه المرة تخشى العديد من الدول نتائج هذا اللقاء، فبالنظر إلى نتائج قمة سنغافورة وتعليقات الرئيس دونالد ترامب على نظيره الروسى فلاديمير بوتين، تخشى العديد من الدول الاتفاقات التى قد يناقشها الرئيس الأمريكى مع بوتين فى قمة هلسنكى.
على سبيل المثال، قد يوافق ترامب، كما فعل فى سنغافورة، على إلغاء المناورات العسكرية بين الولايات المتحدة والناتو على الحدود الروسية التى تعارضها موسكو، بالإضافة إلى تخفيض عدد القوات الأمريكية المتمركزة فى ألمانيا، أو إضفاء الشرعية على الضم الروسى لشبه جزيرة القرم.

قواعد اللعبة
بدوره، قال مسؤول فرنسى، إن "قمة ترامب- بوتين، تثير مخاوف الأوروبيين بأن يمثل هذا اللقاء الثنائى التفافا على دور الناتو"، مشيرا إلى تطلع فرنسا أن تتسم مواقف الحلفاء بالوحدة وأن يَفوا بالتزاماتهم.
ولكن بالنظر إلى الوضع الحالى للعلاقات الأمريكية - الروسية، والتى وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ نهاية الحرب الباردة، فإن ترامب يستطيع تجنب هذا الفخ من خلال العودة إلى قواعد اللعبة التى استخدمها كل رئيس أمريكى، بدءاً من نيكسون وصولاً إلى أوباما، فى التعامل مع الروس.
فيجب أن يركز ترامب على عقد اتفاقيات تقلل من عدد الأسلحة النووية فى كل من الترسانتين الأمريكية والروسية، لأن هذا الأمر يشكل تهديدا وجوديا للولايات المتحدة.
أما إذا تم التوصل إلى اتفاق فسيخرج بوتين وترامب فائزين، وسيكتسب هذا الاتفاق معنى إذا ما تحقق تقدم صوب تمديد معاهدة "ستارت" الجديدة للحد من الأسلحة النووية التى ينتهى العمل بها فى 2021.

معاهدة «ستارت»
وتنص معاهدة "ستارت" على تخفيض عدد منصات إطلاق الصواريخ النووية الاستراتيجية الأمريكية والروسية إلى النصف.
وقد ألقت الولايات المتحدة مراراً باللوم على روسيا فى تطوير صواريخ بعيدة المدى، وارتكاب انتهاكات لمعاهدة الحد من الأسلحة النووية متوسطة المدى (INF)، وهى اتهامات رفضتها موسكو.
وترى مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، أن "الحفاظ على هذه المعاهدة فى طى النسيان ليس خيارا قابلا للتطبيق. لذلك، فى قمة هلسنكى، يجب على ترامب أن يوضح لبوتين ضرورة حل هذه القضية"، مضيفة أن تمديد معاهدة "ستارت" سوف يجعل قمة هلسنكى مثل قمة عام 1975، والتى ساعدت على إنهاء الحرب الباردة.
ملفات شائكة
وهناك العديد من الملفات الأخرى التى قد تزيد من توتر القمة، والتى يعد أبرزها: الأزمة الإيرانية، خاصة أن روسيا تأخذ صف إيران، وترفض العقوبات الأمريكية على طهران.
كما يعد انحياز روسيا إلى التحالف الصينى أيضا أحد أبرز الملفات التى تزعج دونالد ترامب من موسكو، خاصة فى ظل الحرب الاقتصادية الدائرة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، فرغم القمة المرتقبة إلا أن موسكو اختارت أن تكون فى صف بكين.

هذا يعنى أن القمة التى ستُعقد فى هلسنكى تعقد وسط تربص أطراف كثيرة بعضهم ينتظر نجاحها وبعضهم يأمل فشلها، وهناك من ينتظرون جنى المكاسب وهناك من يخشون دفع أثمانها. هى إذن قمة فارقة، للجميع وفى القلب منهم واشنطن وموسكو.
يذكر، أن موسكو وواشنطن، كانت قد أعلنتا فى وقت سابق أن زعماء الدولتين سيجتمعان فى هلسنكى يوم 16 يوليو، وسيناقش ترامب وبوتين الوضع الحالى وآفاق تطوير العلاقات الروسية الأمريكية، وكذلك القضايا الحيوية فى الأجندة الدولية، وسبل تطبيع العلاقات المتدهورة بين روسيا والولايات المتحدة.