البث المباشر الراديو 9090
أردوغان
لم يكن القمع هو حصيلة السياسة الأردوغانية المتهورة فقط، إذ أدت سياسة السلطان الأخيرة خارجيًا وداخليًا إلى انخفاض قيمة الليرة التركية إلى مستوى تاريخى مقابل الدولار الأمريكى، الأمر الذى يضع الاقتصاد التركى على حافة الهاوية.

قال فادى هاكورا، باحث فى مؤسسة "تشاتام هاوس" للأبحاث بلندن، إن "تركيا فى طريقها إلى أزمة اقتصادية حادة، بسبب سياسات الرئيس أردوغان، إذ أنه سيعطى الأولوية لنمو قصير الأجل على حساب الاستقرار الاقتصادى والمالى".

حافة الهاوية

وأوضح هاكورا، أنه "نتيجة لسياسة النمو بأى ثمن، فإن السلطان سوف يتخلى عن رفع أسعار الفائدة المطلوبة لدعم الليرة المتراجعة وكبح التضخم المستمر فى البلاد"، مضيفاً أن "هذه السياسات لا يمكن تحملها على المدى الطويل. فى النهاية سيضع البلاد على حافة الهاوية".

فى ظل هذا التدهور الاقتصادى، لم يكتف السلطان بسياساته الخاطئة، بل قام بتعيين صهره برآت البيرك، وزيرًا للمالية فى الحكومة الجديدة، بدلاً من السابق محمد شيمشك، الأمر الذى أدى إلى مزيد من القلق لدى المستثمرين جراء غياب شيمشك، نائب رئيس الوزراء السابق الذى يُنظر إليه كمؤيد لاقتصاد السوق عن التشكيل الوزارى.

وتصدر هاشتاج "الدولار" موقع "تويتر" فى تركيا، كرد فعل مباشر لإعلان تعيين الرئيس التركى صهره فى منصب وزير المالية.

وعود كاذبة

كما أدى التدهور الحاد الذى تشهده العملة التركية إلى ارتفاع الاستياء بين المواطنين الأتراك، وهو ما عبر عنه النشطاء الذين سخروا من "استقرار أردوغان" الذى لطالما وعد به مواطنيه من أجل انتخابه.

وفى سياق متصل، حذر هاكورا، من العواقب الشديدة التى قد تنتج نتيجة لتخلف الشركات التركية عن سداد ديونها، قائلاً إن "هذا الأمر من شأنه أن يتردد فى أنحاء الاقتصاد التركى، مما يسبب خوف المستهلكين، فضلا عن انعدام ثقة الأسواق المالية الدولية، وربما يؤدى إلى أزمة داخل النظام المالى التركى وإلى ركود اقتصادى عميق وطويل الأمد".

وقال هاكورا، إنه "من الواضح أن الحزب القومى التركى، الذى تحالف مع أردوغان فى انتخابات الشهر الماضى، رفض الانضمام إلى حكومته"، مضيفاً أن "زعيم الحزب دولت بهتشلى، ربما يكون قد تعلم الدرس من الأزمة المالية التى وقعت عام 2001، عندما ألقى باللوم على حزبه كجزء من الحكومة الائتلافية آنذاك".

تهديد لبقاء أردوغان

واختتم الخبير الاقتصادى بقوله، إن "الرئيس التركى يضاعف من نهجه وقبضته فى الحكم بغض النظر عن التداعيات، ولكن على الرغم من هيمنته السياسية الحالية، فإن حالة الاقتصاد المتدهورة ستكون بمثابة أكبر تهديد لحكمه".

يذكر، أن الليرة التركية كانت قد تراجعت إلى مستوى قياسى مقابل الدولار فى المعاملات الآسيوية، لتصل إلى 4.9767 ليرة للدولار، وهذا يعنى أن العملة التركية فقدت نحو 22% من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام الحالى.

ومن المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية فى البنك المركزى فى 24 يوليو الجارى، بعد أن رفعت اللجنة أسعار الفائدة بمقدار 500 نقطة أساس منذ أبريل فى محاولة لدعم العملة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز