الاقتصاد المصرى- أرشيفية
يرصد "مبتدا" فى السطور التالية، تاريخ إنشاء الصناديق السيادية حول العالم، والتعريف بفوائدها، وهل مصر ابتدعت مثل هذا النوع من الصناديق؟..
وبحسب خبراء الاقتصاد، فإن صندوق ثروة سيادية أو الصناديق السيادية هو صندوق مملوك من قبل دولة، ويتكون من أصول مثل الأراضى أو الأسهم أو السندات أو أجهزة استثمارية أخرى.
ومن الممكن وصف هذه الصناديق ككيانات تُدير فوائض دولة من أجل الاستثمار، وهى مجموعة من الأموال تُعد بمليارات الدولارات تستثمرها الدول فى الأسهم والسندات.

الصناديق السيادية ليست ظاهرة جديدة، بل يعود تاريخ بعضها إلى العام 1953 حيث أول صندوق سيادى بالعالم أنشأته دولة الكويت تحت اسم الهيئة العامة للاستثمار، لكنها بدأت تنشط بصورة مفرطة مؤخرًا استحوذت تلك الصناديق ضمن القطاع المالى وحده على حصص فى مؤسسات عملاقة مثل "مورجان ستانلى"، و"بير ستيرن"، و"ميريل لينش"، و"سيتى جروب"، و"يو.بى إس".
ويرى خبراء الاقتصاد أن الأرقام التى تُحدد أحجام تلك الصناديق تتفاوت بشكل واسع، خصوصًا وأن عدد كبير منها لا يُعلن عن حجم أمواله، ولكن تُشير دراسة لمؤسسة "مورجان ستانلى" أن تلك الصناديق تملك مجتمعة 2.5 ترليون دولار.
أما ستاندرد تشارترد، فتُقدر حجم أموال تلك الصناديق بما يُعادل 12% من إجمالى القيم المتداولة ببورصة نيويورك أو 42% من إجمالى القيم المتداولة فى بورصة طوكيو.
وبخلاف ما يعتقده البعض حول أن تلك الصناديق ظاهرة حصرية للعائلات المالكة فى دول الخليج العربى فإن عدة دول حول العالم تمتلك صناديق مماثلة، من بينها النرويج التى تمتلك أحد أكبر الصناديق حول العالم، والتى تقدر أمواله بأكثر من 847 مليار دولار.

كما تُدير كل من سنغافورة والصين وروسيا صناديق مماثلة ذات وزن كبير، ويقدر "ستاندرد تشارترد" حجمها بقرابة الـ100 مليار دولار، وكذلك أسست كل من تشيلى وفنزويلا هيئات من هذا النوع.
وتعتبر عائدات النفط المصدر الأساسى لأموال أكبر الصناديق الاستثمارية السيادية فى العالم، وبالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وازدياد واردات الدول المنتجة للخامات ازدادت ثروات هذه الصناديق، كما تعتبر الاحتياطيات النقدية الأجنبية مصدراً أساسياً أيضاً لمواردها.
وتشير دراسات "ستاندرد تشارترد" إلى أن حجم الأموال التى ستمتلكها تلك الصناديق خلال عقد من الزمن ستتجاوز 13.4 ترليون دولار، فيما تقدر "مورجان ستانلى" أن تبلغ 17.5 ترليون دولار.

ويعتبر جهاز أبو ظبى للاستثمار أكبر الصناديق السيادية فى العالم، بالنظر إلى حجم ثرواته بالدولار الأمريكى، ونسبة تلك الموجودات إلى إجمالى الناتج المحلى لدولة الإمارات العربية المتحدة، لكن تقديرات حجم الصندوق تتفاوت بشدة، إذ أنها تتراوح بين 250 مليار إلى تريليون دولار، بينما يقدر "ستاندرد تشارترد" حجم موجودات الصندوق بقرابة الـ625 مليار دولار، وقد كانت عملية شراء حصة بقيمة 7.5 مليار دولار فى مجموعة "سيتى جروب" خلال نوفمبر الماضى آخر نشاطاته البارزة.
ويرى معظم الخبراء، أن ظهور تلك الصناديق ودورها العالمى مؤشر إيجابى فى عالم أسواق المال، فعلى سبيل المثال، سارعت تلك الصناديق لضخ الأموال فى بنية الاقتصاد الأمريكى بينما فرّ معظم المستثمرين من السوق الأمريكية جراء المخاوف المُرافقة لأمال تعرض ذلك الاقتصاد للركود والانكماش.
والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها على سبيل المثال جهاز أبوظبى للاستثمار، الذى دخل مؤخراً فى صفقة لشراء حصة 4.9% من مجموعة "سيتى جروب"، مقابل 7.5 مليار دولار، وهى الصفقة التى تُعد أكبر صفقة لشراء حصة غير مسيطرة فى بنك غربى، وحيث تقدر قيمة الأصول التى يديرها جهاز أبوظبى للاستثمار بحوالى 750 مليار دولار ليصبح بذلك أكبر الصناديق السيادية على مستوى العالم.
وأيضاً دولة الكويت المتمثلة بهيئة الاستثمار الكويتية بـ213 مليار دولار، وصندوق "دبى انترناشونال كابيتال" التابع لمجموعة دبى القابضة فى استثمارات آسيوية تصل قيمتها إلى 700 مليون دولار فى بنك "آى.سى. إس.أى" الهندى، وحصة قدرت بمليار ونصف، وضعتها الشركة فى شركة صناعات الإلكترونيات اليابانية "سونى".
غير أن البعض يُشير إلى جوانب سلبية فى عمل تلك الصناديق، خاصة لجهة افتقارها إلى الشفافية فى عملها، إذ أن معظمها لا يكشف عن حجمه أو نشاطه أو عوائد استثماراته وتوزعها.

وأرخت هذه السرية فى نشاط الصناديق السيادية بظلالها على دوافع خياراتها الاستثمارية، فبعض الدول تبدى قلقها حيال احتمال أن تقوم الدول المالكة للصناديق بممارسة نفوذها السياسى على شركات التي تستحوذ عليها وبذلك تمسك بمفاصل القرار الاقتصادى فيها.
ويكمن التحدى الأساسى بالنسبة للصناديق السيادية فى تبديد القلق حيال استثماراتها الإستراتيجية، فيما على الدول المستقبلة للاستثمارات عدم وضع العديد من العراقيل أمامها.