البث المباشر الراديو 9090
الرئيس السيسى يستقبل سلطان البهرة والوفد المرافق له
بعد مرور 4 أعوام على زيارته الأولى، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسى، مفضل سيف الدين سلطان طائفة البهرة بالهند، يرافقه شقيقه الأمير قصى وجهى الدين، ونجليه الأمير جعفر الصادق، والأمير طه سيف الدين، ومفضل حسن ممثل سلطان البهرة فى مصر.

قال السفير بسام راضى، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس رحب بسلطان البهرة، مؤكدًا العلاقات الوطيدة التاريخية بين مصر والطائفة، وانفتاحها الدائم على كل الأديان والطوائف. كما وجه الشكر لسلطان البهرة على الجهود التى يبذلها خلفًا لوالده فى ترميم المساجد الأثرية ومقامات آل البيت فى مصر، وكذلك أنشطة الطائفة الخيرية المتنوعة.

وانتهى اللقاء الثانى بأن قدّم السلطان مفضل مساهمة مالية قدرها 10 ملايين جنيه لصندوق تحيا مصر للمرة الثانية بعد تبرعه الأول عام 2014.

فى هذه السطور يرفع "مبتدا" الستار عن طائفة البهرة، للتعرف على نشأتها وعدد أتباعها، وأكثر الدول المنتشرة فيها، وطقوسها وعاداتها، وموقف الشرع والدين منها..

البهرة

هى الطائفة الإسماعيلية لدى الشيعة، والتى تسلك مسلكًا مغايرًا للشيعة فى كل بلدان العالم، كما تأخذ من مسجد الحاكم بأمر الله الفاطمى بشارع المعز، الملاذ الآمن لممارسة طقوسها وصلاتها.

النشأة

أوضحت "الموسوعة الميسرة فى الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة" أن البهرة إحدى طوائف الشيعة، التى ظلت تعمل فى الستر حتى ظهرت حركة عبدالله المهدى فى المغرب، ومع مرور الخلفاء تولى أمرهم المستعلى، والذى تولى الخلافة بالقوة، ومن ذلك الوقت انقسم البهرة إلى قسمين "مستعلية، ونزارية".

والبهرة مأخوذة من "فهرو"، التى تعنى التجارة فى اللغة الجوجارتية الهندية، كلمة البهرة تعنى وفقًا للغة الهندية "التجار"، لاشتغالهم بالتجارة أكثر من أى نشاط آخر منذ القدم وحتى الآن.

والبهرة إحدى الفرق الشيعية التى تعود أصولها إلى طائفة الإسماعيلية نسبة إلى إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق لعصر الدولة الفاطمية، التى حكمت مصر قبيل قدوم صلاح الدين الأيوبى، والذى قضى على حكم الفاطميين بالقاهرة، الأمر الذى جعل الكثير منهم يرحل إلى اليمن والهند، غير أنه مع رحيل العصر الأيوبى عاد جزء منهم إلى مصر، بالإضافة إلى العراق، حيث تعد منطقة حراز باليمن، وباريس بفرنسا، ومومباى بالهند، ونجران بالسعودية، ودبى بالإمارات، وطهران بإيران، معاقل رئيسية لتجمعهم.

البهرة فى مصر

مسجد الحاكم بأمر الله الفاطمى يعد المركز الرئيسى لتواجدهم فى حى الجمالية بالحسين، حيث يتجمع الكثير منهم بين المغرب والعشاء كل خميس، يأخذون من صحن المسجد وسيلة للتعبد، بالإضافة إلى أحد الفنادق المجاورة لمسجد الحاكم، وسيلة للسكن والمأوى.

فيما يشير البعض بأن أغلبهم يسكنون فى الأحياء الراقية بالقاهرة، ولهم ناد فى المعادى، كما يقيم البعض منهم فى الجمالية.

الأصول العقائدية

تنقسم البهرة إلى طائفتين: البهرة الداوودية وهى نسبة إلى قطب شاه داود، فئة تنشر فى بومباى بالهند وباكستان، والبهرة السليمانية وهى نسبة إلى سليمان بن حسن، وهم بكثافة فى اليمن ونجران بالسعودية.

ومن أهم عقائدهم الدينية أنهم لا يصلون فى مساجد المسلمين ويعتقدون بألوهية أئمتهم، وإن صلاتهم للإمام الإسماعيلى الطيب بن الآمر، الذى داخل الستر سنة 525 هجريًا، وأن أئمتهم المستورين من نسله إلى يومنا الحاضر، غير أن صلاتهم لا تختلف كثيرًا عن سائر المسلمين، ولكنهم يقدمون مواعيد صلاة الأعياد بيوم أو يومين حتى بما فى ذلك مناسك الحج.

ويعتقدون أن الإمام الطيب بن الآمر دخل الستر "الغيبة" فى الكهف، وقبلة الصلاة عندهم تتجه إلى قبر أحد أئمتهم القدامة "طاهر الدين" المدفون بمومباى بالهند، والبعض يطلق على هذا القبر "الروضة الطاهرة".

رمضان عند البهرة

فى رمضان يقدمون الصيام يومًا واحدًا، وتلك عادة غير معروف سببها، ويحرصون على التجمع بالمسجد عقب انطلاق مدفع الإفطار مباشرة وأذان المغرب لصلاة المغرب، وتتطابق صلاتهم مع باق المسلمين كذلك فهم يفضلون الإفطار فى المساجد، لكنهم يحاولون فى البداية إقناع الإمام والمسئولين عن المسجد بذلك وإذا فشلوا يتجمعون بجوار كل مسجد من تلك المساجد للإفطار حولها.

وتكون صلاتهم واجبة لا مناص منها فى العشرة الأوائل من شهر محرم، ودائمًا ما يصلون فى "الجامع خانة"، وتكون عقوبة من يفرط فيها الطرد من البهرة. ويهتمون بإحياء تراث الدولة الفاطمية بتشييد القبور والأضرحة.

الزواج عند البهرة

ولا يتزوج أبناء تلك الطائفة إلا من بعضهم البعض، لذلك يكون الانضمام إليهم من خلال قراءة الكثير من الكتب الخاصة بهم حتى يكون لراغب الانضمام إليهم قناعة تامة بهم أو يكون من أجل الرغبة فى الزواج بإحدى الفتيات بالطائفة، فلا يزوجون الفتيات إلا للبهرة، ولعل أهم مؤلفاتهم التى تعد مراجعهم فى إصدار الأحكام كتابى "النصيحة وضوء نور الحق المبين" لمرجعهم طاهر سيف الدين.

ولطائفة البهرة طقوس غريبة، خصوصًا فيما يتعلق بالزواج والوفاة، ففى الزواج تحرص البهرة على حفلات الزواج الجماعى من أجل ترشيد الإنفاق، ناهيك عن وضع الكُركم على جسد العريس، وافتراش طريق العريس بالنقود والمجوهرات، أما فيما يتعلق بالوفاة فتقيم البهرة مائدة طعام والولائم بعد الدفن، وخلال الأربعين لا تُقام أفراح.

مصادر التمويل

لارتباط البهرة بكثافة ممارسة الأنشطة التجارية، خصوصا من السلع الاستهلاكية، جعلتهم فى مختلف البلدان يجعلون من نظام الضرائب أحد السبل الفعالة فى تمويلهم، حيث وفقًا لمحمد برهان الدين الذى أصبح الداعى رقم 52 فى سلسلة الدعاة الإسماعلية الطيبية يبلغ دخله السنوى 120 مليون روبية فى السنة.

نظام الضرائب عند طائفة البهرة إجبارى، فعندما ينمو الطفل تفرض عليه الأنظمة داخل البهرة الذهاب إلى أحد مشايخ البهرة الكبار لعمل "حجاب" له مقابل ضريبة معينة، خصوصا أن عددهم فى العالم يصل طبقًا للمعلومات والمؤشرات إلى 10 ملايين شخص.

علاقة البهرة بالحكام المصريين

المبدأ العام لطائفة البهرة فى أغلب البلدان الذين يتواجدون فيها "التقرب من السلطة والنظام"، ومن هذا المنطلق وتحت هذا الشعار، حرصت البهرة على الاعتماد على إصلاح وإعادة ترميم المساجد خاصة الأثرية وسيلة للتقرب من الحكام المصريين. ففى القاهرة عملوا قبة من الذهب لضريح الحسين والضريح الفضى للسيدة زينب.

وفى عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ازدهرت العلاقة بين البهرة والدولة لدرجة أن محمد برهان الدين سلطان البهرة وقتئذ كان يزور القاهرة سنويًا للاحتفال بالمولد وتفقد أحوال البهرة، بينما تطورت العلاقة فى عهد السادات، حيث رممت الطائفة مسجد الجامع الأنور، أحد المساجد الأثرية بالقاهرة، كما كرمت السادات بوشاح النيل فى عام 1976، كما حضر افتتاح المسجد فى عام 1981.

والتقى برهان الرئيس محمد حسنى مبارك عام 2005 فى شرم الشيخ، وجاء استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسى، للسلطان مفضل سيف الدين، سلطان طائفة البهرة بالهند، والذى تبرع لصالح صندوق "تحيا مصر" بمبلغ 10 ملايين جنيه، تتويجًا للعلاقة الجيدة بين البهرة والحكام المصريين، ثم التقى به للمرة الثانية أول أمس الإثنين.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً