السيسي والبشير
تتسم العلاقات بين مصر والسودان بإرث تاريخى يتجاوز العلاقات السياسية بين البلدين، مهما اختلفت وتغيرت الأنظمة الحاكمة فهى علاقة أزلية تربط بين شعبى وادى النيل فى مصر والسودان، وتحرص مصر دومًا على إقامة علاقات تدعم أواصر التعاون فى شتى المجالات بالنظر إلى ما يربط البلدان من وحدة الأهداف والمصير.
ظهر ذلك جليا من خلال اتخاذ خطوات إيجابية لتعزيز أواصر العلاقات الدبلوماسية المشتركة، وإنهاء أى خصومة أو خلافات سياسية.
وجاءت مساعى الرئيس عبد الفتاح السيسى لإنهاء أى خلافات أو توترات بين البلدين الشقيقين، فى ضوء التحديات المشتركة التى يفرضها الوضع الإقليمى الراهن، وللتأكيد على عُمق العلاقات التاريخية الخاصة بين مصر والسودان.
فى إطار ذلك، يتوجه الرئيس السيسى، الخميس، إلى السودان فى زيارة رسمية تستغرق يومين، يلتقى خلالها نظيره السودانى عمر البشير، لبحث بعض الملفات والقضايا المشتركة بين البلدين بجانب القضايا الإقليمية الأخرى.
وأكدت الصحف السودانية أن علاقات البلدين شهدت خلال الفترة الماضية المزيد من التطور، بجانب تفعيل العديد من الاتفاقيات الموقعة بينهما، مثل الربط الكهربائى بين البلدين وفتح المعابر، بالإضافة إلى التعاون فى المجالات الأمنية والاقتصادية والتجارية والعلاقات البرلمانية.
بدوره، قال عبد المحمود عبد الحليم سفير السودان لدى مصر، إن "الزيارة تتميز بأهميتها توقيتا ومضمونا وإنها تأتى فى إطار التواصل المستمر بين قيادتى البلدين"، مضيفاً أن "القمة المشتركة ستناقش العلاقات الثنائية بين البلدين، والجهود المتواصلة، لتعزيزها وتعميقها فى جميع المجالات".
سد النهضة
أوضح عبد الحليم، أن الزيارة ستتناول عدة ملفات، على رأسها ملف سد النهضة الذى سيكون حاضرًا فى اللقاء، حيث سيقف الرئيسان على سير نتائج الاجتماعات العديدة بشأن القضية، فيما يتعلق بالمحافظة على حصص من مياه النهر، وفق ما أكد عليه الرئيس السيسى، فى خطابه الأخير بالبرلمان.
كما سيتم مناقشة كيفية التحرك خلال الفترة القادمة فى هذا الملف، لضمان الحفاظ على الحقوق المائية للبلدين، بالإضافة إلى مناقشة آليات التعاون المشترك وصولًا إلى اجتماعات لجنة التعاون العليا برئاسة الرئيسين، والتى ستستضيفها الخرطوم أيضًا فى أكتوبر المقبل.
الإرهاب
تتناول الزيارة أيضًا، التشاور بشأن التحديات التى تواجه البلدين فى محيطهما الإقليمى وكيفية مجابهتها، والتى يعد أبرزها ملف أمن البحر الأحمر وقضايا المنطقة الساخنة، ومن بينها الأزمة فى سوريا، وليبيا، ومكافحة الإرهاب، وتطوير الاستراتيجية الوطنية للحد من عمليات التهريب على الحدود المصرية - السودانية.
قضايا دولية وإقليمية
تشهد الزيارة مناقشة سبل التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتعد الأزمة الفلسطينية واليمنية، أبرز الملفات التى سيتناولها لقاء السيسى والبشير، فى ظل المخاطر الأمنية التى تحيط بالمنطقة كلها.
كما تشهد تلك القمة محاولة مصرية لتقريب وجهات النظر بين السودان وبعض الدول الأروبية وعلى رأسها روسيا، بالإضافة إلى دولتى شمال وجنوب السودان من ناحية وبين دولة جنوب السودان والمتمردين هناك.
قال السفير السودانى إن "زيارة الرئيس السيسى ستتناول بعض الملفات الاقتصادية العاجلة خاصة ملف الربط الكهربائى بين البلدين، إلى جانب توقيع اتفاقات جديدة فى ملفات الزراعة والرى والتجارة".
كما سيتم مناقشة الاستثمارات المصرية فى السودان، وهذه الاستثمارات تساهم فى القضاء على كافة المحاولات التى تسعى للنيل من العلاقات بين البلدين.
يذكر، أن العلاقات بين الدولتين الشقيقتين كانت قد شهدت تطوراً، خاصة خلال الفترة الأخيرة، لهذا يمكن القول إن تبادل الزيارات بين رئيسى مصر والسودان بشكل مستمر أسهم بشكل فعال فى تجاوز الخلافات، والقضاء على كافة المحاولات التى تسعى للنيل من العلاقات بين البلدين.