البث المباشر الراديو 9090
ثورة يوليو
كعادتهم، يركب الإخوان أى موجة تقربهم من السلطة، فيما أن نيتهم لا تكون للإصلاح بقدر الرغبة العارمة فى اقتناص تلك السلطة فى غفلة من الزمن.

جرى ذلك مع حركة الضباط الأحرار فى يوليو 1952.

ورغم أن ذكرى ثورة يوليو من كل عام تعيد الحديث عن ذلك الخلاف الكبير الذى انفجر بين الضباط الأحرار والإخوان، إلا أن التذكير به يبدو ضروريًا خصوصاً أن الجماعة لم تتعلم أبدًا من دروس الماضى، بل وحاولت جديًا فى يناير 2011 أن تقتنص الدولة بنفس طريقة محاولاتها إبان ثورة عبد الناصر ومحمد نجيب ورجالهما.

بعض المصادر التاريخية، تؤكد وجود ثلاث شخصيات إخوانية بارزة، هى صلاح شادى وعبد الرحمن السندى (من رموز التنظيم السرى المسلح للجماعة)، وحسن عشماوى، كانوا على علم بموعد الثورة، وإن كان ذلك قد تم من دون علم مرشد التنظيم آنذاك، حسن الهضيبى، بينما تم الاتفاق، وفق "ريشارد ميتشل" فى كتابه الشهير الإخوان المسلمين، على الدور الذى يمكن أن تلعبه الجماعة يوم الثورة، والذى تضمن ثلاثة محاور أساسية، هى: إذا ما نجحت الثورة فعلى التنظيم تأمين الوضع فى الداخل وحماية المنشآت الأجنبية وإثارة حماس الجماهير لها إذا ما احتاج الأمر إلى ذلك.. "على الإخوان أن يساعدوا فى حماية الضباط الأحرار وتوفير سبل الهرب لهم إذا ما فشلت الثورة والتصدى لأى تدخل بريطانى محتمل الوقوع".

المثير أن الهضيبى رفض إصدار بيان تأييد للثورة، رغم طلب الضباط الأحرار ذلك، إلا بعد أن غادر الملك فاروق البلاد.

وفى بداية أيام الثورة، كان الوفاق ملحوظًا بين الضباط الأحرار.

إلا أن تدخلات الإخوان فى شؤون الحكم فى محاولة للسيطرة عليه، على حد وصف الدكتور عاصم الدسوقى، أستاذ التاريخ الحديث، قطعت حالة ذلك الوفاق الذى يرى أنه كان مؤقتًا، فيما يفصل رفعت سيد أحمد، أهم الخلافات بين التنظيم والضباط الأحرار فى إجراء الأول مباحثات مباشرة مع الإنجليز بشأن الجلاء، ومطالبة عبد الناصر بحل التنظيم السرى، ورفضه مطالبات الهضيبى بإصدار قانون لفرض الحجاب والتصديق على قرار مجلس قيادة الثورة قبل إصدارها، إضافة إلى تراجع الجماعة عن تعيين وزراء من جانبها فى الحكومة، فضلًا عن دورها فى أزمة مارس 1954.

فى تلك الأزمة التى دارت رحاها بين أعضاء مجلس قيادة ثورة يوليو 1952، كان التنظيم فى الموعد، ولعب على كل الحبال، حيث تفاوض مع جمال عبد الناصر، وساند اللواء محمد نجيب، وأشعل المظاهرات فى الشارع، ثم تصدر مشهد الداعين لتهدئتها، وكان يبحث عن المكاسب الخاصة ولا شىء غيرها.

من المعروف آنذاك، أن شهر العسل كان قد انتهى رسميًا بين الجماعة ومجلس قيادة الثورة، ففى 14 يناير 1954 صدر القرار بحلها، بعد أن سبق أن تم استثناؤها، وتبع ذلك حملة اعتقالات واسعة فى صفوف التنظيم، طالت المرشد نفسه، حسن الهضيبى.

غير أن الانفجار الذى وقع فى مجلس قيادة الثورة، بين نجيب والضباط الصغار وعلى رأسهم عبد الناصر (أزمة مارس 54)، أتاح للإخوان، بحسب المؤرخ الراحل، الدكتور عبد العظيم رمضان فى كتابه "الإخوان المسلمين والتنظيم السرى"، الفرصة مرة أخرى ليلعبوا دورًا جديدًا.

ومع دنو الدفة لصالح عبد الناصر أصبح معظم قادة الإخوان داخل السجون، وانعزلت الجماعة تمامًا عن الأحداث، وعن نضال القوى الديمقراطية والشعبية الذى أثمر فى 25 مارس 1954 عن إجبار مجلس قيادة الثورة على اتخاذ مجموعة من القرارات التاريخية (لم ينفذ معظمها فيما بعد) بالسماح بقيام الأحزاب، وانتخاب جمعية تأسيسية انتخابًا حرًا مباشرًا تكون لها السيادة الكاملة والسلطة المطلقة وتوكل إليها مسؤوليات البرلمان، والأهم حل مجلس قيادة الثورة يوم 24 يوليو 1954 باعتبار أن الثورة انتهت، ومن ثم تسليم البلاد لممثلى الأمة، وتنتخب الجمعية التأسيسية رئيس الجمهورية بمجرد انعقادها.

ثم جاءت حادث المنشية الذى اتهم فيه التنظيم بمحاولة اغتيال الزعيم الراحل، ليجهز على المستقبل السياسى للجماعة بعد ثورة 1952، وليتواصل عدائها مع رجال يوليو حتى يومنا هذا.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً