جاريد كوشنر
بعد أن تولى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب منصبه كرئيسا للولايات المتحدة، كلف صهره جاريد كوشنر، بمهمة التوصل إلى سلام بين إسرائيل وفلسطين، فيما رأى المراقبون أن كوشنر لن يسهم كثيرًا فى تسوية الصراع لأنه منحاز لإسرائيل بسبب أصوله اليهودية.
صديق إسرائيل
من المعروف أن الميول الدينية لجاريد كوشنر "يمينية"، فهو يهودى أرثوذكسى متعصب، درس فى مدرسة يهودية خاصة منذ الصغر، ولعائلته علاقات وثيقة بإسرائيل، والعديد من النشاطات الداعمة لها، فكوشنر الأب له أعمال عقارية هناك، فهو شريك فى صندوق استثمار عقارى "أمريكى - إسرائيلى"، وسبق أن قام بإهداء 11.5 فدان لمستشفى شار زيديك الإسرائيلى، فضلًا عن تقديم تبرعات للمستوطنات الإسرائيلية.

لذلك، لا يمكننا أن ننتظر من شخص مثل كوشنر أن يكون وسيطًا فعليًا فى عملية السلام، خاصة بعد تصريحاته الأخيرة، والتى أثارت غضب الفلسطينيين والعالم العربى بأجمعه، إذ هدد بالتخلى عن الخطة (ب) بخصوص الشرق الأوسط، حول إعادة إعمار غزة، محملًا "حماس" المسؤولية عن ذلك.
إلغاء المساعدات
صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، قالت: إن "صهر الرئيس الأمريكى أكد أنه لا يوجد مستثمر أجنبى على استعداد لضخ استثمارات بالقطاع فى ظل تصاعد المواجهات بين القوات الإسرائيلية وحماس، وتزايد المخاوف من تحولها إلى حرب شاملة".
وأشارت الصحيفة إلى أن كوشنر وشريكه المبعوث الأمريكى للسلام جيسون جرينبلات، يعيدان النظر فى إمكانية بذل جهود لإعادة بناء اقتصاد غزة كسبيل لإبرام اتفاقية سلام أوسع، لافتة إلى أن الحديث عن حرب جديدة فى غزة كان انتكاسة جديدة لصفقة القرن التى يعكف عليها كل من كوشنر ومبعوث الرئيس الأمريكى إلى المنطقة جيسون جرينبلات منذ أكثر من 18 شهرًا، ولا يزال موعد إعلانها غير محدد حتى الآن.

كان صهر ترامب ذكر فى مقال مشترك مع جرينبلات، تم نشره فى صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، قبل أسبوع، أن حماس دفعت غزة إلى وضع مأساوى، ولن تتم مكافأة الاستفزازات بالمساعدات".
اليد الخفية
تصريحات كوشنر المنحازة لإسرائيل ليست بالشىء الجديد، إذ اضطلع بدور رئيسى من قبل فى قرار ترامب بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ومن المحتمل أن يكون له رأى هام فى المناقشات التى أدت إلى اتخاذ هذا القرار التاريخى.
وكان مستشار الرئيس الأمريكى، أعلن خلال الاحتفال بافتتاح السفارة الأمريكية فى القدس، أن إسرائيل هى الوصى المسؤول عن المدينة وما فيها، مضيفًا أن العديد من زعماء الولايات المتحدة السابقين وعدوا بنقل السفارة إلى القدس، لكن ترامب هو الوحيد من حقق هذا الوعد.

كما اُنتقد صهر ترامب من قِبل الرئيس الفلسطينى محمود عباس، وشكَك فى قدرته على تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل.
عملية سلام مزيفة
فى ظل جميع هذه الأسباب، يشكك الفلسطينيون فى إمكانية أن يكون شخص بهذه الصلات الوثيقة بإسرائيل منصفًا، كما يعتقدون أن إسرائيل تتعمد تعطيل عملية السلام بينما تبنى المستوطنات على الأراضى الفلسطينية، لهذا إذا تحرك كوشنر فى كشف النقاب عن أى "خطة سلام"، فسيكون ذلك فى صالح إسرائيل.
كانت الأوضاع قد تأججت فى الأراضى الفلسطينية منذ إعلان الرئيس الأمريكى فى ديسمبر الماضى اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب، تزامنًا مع احتفال إسرائيل بذكرى تأسيسها الذى يصادف الذكرى الـ 70 للنكبة الفلسطينية، والتى تعرض خلالها مئات الآلاف من الفلسطينيين للهجرة القسرية من مدنهم وقراهم التى احتلتها إسرائيل قبل الإعلان عن قيام دولتها.