مجلس النواب
وقد تم إعداد هذا القانون الجديد لمسايرة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية ليلبى احتياجات الحكومة الحالية والمستقبلية.
وأولت وزارة المالية موضوع التعاقدات التى تبرمها الجهات العامة أهمية بالغة فى إنجاز مهامها اليومية ومشاريعها التى يتم طرحها وأثرها الواضح على مستوى الخدمات العامة التى يتم تقديمها للمجتمع بمختلف أطيافه، بالإضافة إلى تأثيرها على بيئة ومناخ الأعمال، كما يستهدف القانون الجديد سلسلة من الإصلاحات منها إرساء قواعد جديدة فى التعاقدات ترتكز فى الأساس على الحوكمة الجيدة وأهداف التنمية المستدامة وترسيخ المزيد من الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص وتحسين بيئة ومناخ الاعمال وتبنى التوجهات الحديثة والممارسات الجيدة المتعارف عليها فى مجالات التعاقدات الحكومية.

وفى هذا السياق، أوضح الدكتور محمد معيط، وزير المالية، أنه تم إعداد القانون من خلال منهجية تشاركية أتاحت الفرصة للمشاركة المباشرة من كل الأطراف المعنية وذات الصلة من مختلف الفئات، منها الجهات الحكومية والمتعاملون معها من مجتمع الأعمال، والمؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية، بالإضافة إلى قسم التشريع بكل من مجلس الدولة ووزارة العدل، بالإضافة إلى التشاور بجلسات الحوار المجتمعى التى عقدتها اللجان المتخصصة بمجلس النواب.

وقال معيط إن أهم ملامح قانون تنظيم التعاقدات التى تبرمها الجهات العامة يتمثل فى الآتى:
إحكام الرقابة على المال العام: إذ أخضع القانون الجهات العامة التى تضمها الموازنة العامة والصناديق والحسابات الخاصة بما يضفى مزيدًا من الحوكمة فى إجراءات التعاقد وضبط الإنفاق العام.
تطوير أساليب ونظم التعاقدات: استحداث آلية تمكن الجهات الإدارية من استئجار المنقولات بدلًا من شرائها طبقًا للجدوى الاقتصادية، كما استحدث طرق متطورة للتعاقد منها طريق المناقصة ذات المرحلتين، والتعاقد من خلال اتفاقيات إطارية، كما استحدث إجراءات جديدة للتعاقد على الدراسات الاستشارية لتكون من خلال المناقصة المحدودة ويكون فيها التقييم بنظام النقاط.
تنظيم إجراءات التعاقد على الصفقات وعقود المشتقات المالية: نظم القانون إجراءات التعاقد على الصفقات التى تتطلب من الجهة الإدارية المتعاقدة السرعة فى اتخاذ القرار بحكم طبيعتها أو التقلبات فى أسعارها وكمياتها الاقتصادية أو التى تغطى مدى زمنيًا مستقبليًا والعمليات المتعلقة بالمعاملات المُنجزة فى الأسواق المالية الدولية وعقود المشتقات المالية والمشتريات الآجلة والمستقبلية وما يرتبط بها، وهى شىء لما يتعامل معه القانون السابق، وذلك بغرض مسايرة التوجهات الاقتصادية والمعايير العالمية ذات الصلة.
تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر: منح القانون أفضلية لأصحاب المشروعات الصغيرة فى المناقصات المحلية، كما أوجب تخصيص نسبة 20% من حجم التعاقدات السنوية لهم، مع منحهم ميزة عدم تقديم خطاب ضمان ابتدائى حال طرح العملية بين الشركات الصغيرة دون غيرها، وكذا تسهيل صرف دفعات مقدمة لهم.
تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية: أكد القانون على إعلان الجهات عن احتياجاتها السنوية المتوقعة وكذا عملياتها المطروحة، وذلك على بوابة المشتريات الحكومية وبما يحقق أعلى قدر من الشفافية وتوسيع قاعدة المنافسة، وكذا خفض عدد مرات الإعلان بالصحف من مرتين إلى مرة واحدة ترشيدًا للنفقات.
تنميط الإجراءات وتوحيد أنماط مستندات الطرح ونماذج العقود: أوجب القانون التزام الجهات بنماذج كراسات الشروط والمواصفات، وأنماط العقود النموذجية، والأدلة الإرشادية، وغيرها الصادرة عن الهيئة العامة للخدمات الحكومية والتى تعدها الوزارات والجهات المعنية وفقًا لاختصاصاتها وطبيعة عملها، على أن تقوم الجهة الإدارية باتخاذ ما يلزم بشأن تضمين كراسة الشروط النموذجية المواصفات الفنية والتوصيف الفنى الكافى لموضوع التعاقد وأية اشتراطات إضافية ترى تضمينها بها، وكذا نموذج العقد وبما يتناسب مع طبيعة العملية محل الطرح، على أن تتولى إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة مراجعة تلك النماذج والعقود النموذجية، وذلك كله بغرض تنميط الإجراءات وسرعة الطرح والتعاقد وخفض حالات النزاع بين طرفى التعاقد وتقليل الزمن المستغرق فى الطرح واعتماد العقود.
تطبيق منظومة الشراء الإلكترونى: ولغرض تحقيق مبادئ الشفافية وتوسيع قاعدة المنافسة فى التعاقدات الحكومية وتيسيرًا على القطاع الخاص للمشاركة فيما يتم طرحه من عمليات، فقد تبنى القانون أن يتم الانتقال مرحليًا إلى المنظومة الإلكترونية ووفقا لما يتم ميكنته من إجراءات وذلك بهدف بناء قاعدة بيانات حقيقية تحدث تلقائيًا للتعاقدات وبما يقلل من الوقت المستغرق فى إنهاء الاجراءات ويضفى مزيدًا من الشفافية فى التعامل ويمنع الممارسات الفاسدة.

تشجيع الصناعة الوطنية: أكد القانون على التزام الجهات بتطبيق القانون رقم "5" لسنة 2015 بشأن تفضيل المنتج المحلى فى التعاقدات الحكومية وتعديلاته، وذلك من منطلق حرص الدولة على دعم وتشجيع الصناعة الوطنية بوصفها أهم محاور التنمية الاقتصادية.
تبسيط الإجراءات: تم تبسيط إجراءات المناقصات التى لا تتجاوز قيمتها مبلغ 300 ألف جنيه ليكون البت فيها من خلال لجنة واحدة، كما تم إعادة النظر فى الحدود المالية الواردة بالقانون بما يتماشى مع القيم الحالية للنقود وتيسيرًا لأعمال الجهاز الإدارى، وتم خفض نسبة التأمين الابتدائى لتصبح 1.5% بحد أقصى من القيمة التقديرية للعملية حرصًا على تشجيع مجتمع الأعمال للتعامل مع الجهات فيما يتم طرحه من عمليات، وزيادة فترة سداد التأمين النهائى وتنظيم آليات رد التأمين فور انتهاء مدة الضمان بهدف تيسير الإجراءات وخفض التكلفة الإدارية على مجتمع الأعمال وبما يحقق أهداف المنافسة وصالح الجهات العامة فى ذات الوقت.
ترشيد الإنفاق الحكومى: استحداث إجراءات لتقدير الاحتياجات السنوية وربطها بإعداد الموازنة، إجراءات دراسة السوق ووضع القيمة التقديرية على أسس سليمة، وكذا توحيد معايير تعديل أسعار عقود مقاولات الأعمال من خلال وضع وزارة الإسكان قائمة بالبنود المتغيرة لأنماط المشاريع المختلفة، هذا بالإضافة إلى تنظيم إجراءات تعديل حجم وكمية العقود.
رفع كفاءة العاملين بالتعاقدات فى الجهات الإدارية: ألزم القانون العاملين فى مجال التعاقدات باجتياز البرامج التدريبية الدورية كشرط لاستمرارهم فى مزاولة العمل فى هذا المجال وهو ما يستهدف تحسين أدائهم ورفع كفاءتهم وتنمية مهاراتهم.
محاربة الفساد وتفعيل مدونة السلوك الوظيفى: أوجب القانون إعداد مدونة سلوك وظيفى للعاملين بالتعاقدات الحكومية يصدر بها قرار من وزير المالية والتى يتعين الالتزام بها، وذلك بغرض الارتقاء بمستوى أداء العاملين فى هذا المجال من خلال وضع معايير أداء ومحددات مهنية وأخلاقية يتم الالتزام بها والحفاظ عليها.

كما أكد معيط أنه من أجل ضمان نجاح دخول هذا القانون حيز التنفيذ بشكل جيد وتحقيق الأهداف المتوخاة منه، فستقوم الهيئة العامة للخدمات الحكومية بإعداد اللائحة التنفيذية خلال 6 أشهر من تاريخ العمل بالقانون والتى ستتضمن القواعد والإجراءات وغيرها من الضوابط اللازمة لتنفيذ أحكامه.
كما أوضح وزير المالية أن هناك العديد من المبادرات والإجراءات والدورات التدريبية سيتم إعدادها من قبل الوزارة والهيئة وستكون مواكبة لإصدار اللائحة التنفيذية تهدف إلى تسهيل تطبيق هذا القانون من قبل العاملين بالجهات الإدارية، وكذا المتعاملين معها من مجتمع الأعمال من موردين ومقاولين ومقدمى الخدمات والاستشاريين لشرح أهداف ومحتوى القانون وكذا تبصيرهم بالإجراءات الجديدة التى ستٌمكن من إرساء المزيد من الشفافية والمنافسة والحوكمة، موضحاً أنه سعياً من الوزارة والهيئة إلى الارتقاء بمهنة التعاقدات ومستوى أداء العاملين بها سيتم إعداد مشروع برنامج تدريبى يمنح درجة دبلومة فى مجال التعاقدات الحكومية، وهو برنامج تدريبى معتمد وسيكون للحاصلين على الدرجة العلمية من العاملين فى الجهات الادارية مزايا مهنية تمكنهم من الارتقاء بمسارهم الوظيفى.