البث المباشر الراديو 9090
الرئيس السيسى
زيارة مثمرة أنهاها وزير الخارجية الإيطالى إينزو موافيرو ميلانيزى إلى القاهرة، التقى خلالها الرئيس السيسى.

الزيارة انقسمت إلى شقين، شق تعاونى فى المجالات الاقتصادية والأمنية، وشق آخر يمثل تطورا مهما فى فصول تطورات قضية الطالب الإيطالى جوليو ريجينى.

تعاون مثمر

التعاون الاقتصادى والأمنى كان حاضرا فى نقاشات ميلانيزى والرئيس، إذ تحدث السيسى عن حرص مصر على الارتقاء بالتعاون المشترك بين البلدين فى مختلف المجالات الثنائية، وخصوصا العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وذلك بالنظر إلى ما تمثله إيطاليا كشريك تجارى رئيسى بالنسبة لمصر، مشيدا بالتعاون المثمر والبناء مع الشركات الإيطالية خاصة فى مجال الغاز والطاقة، فضلا عن إشارته إلى التطلع إلى مزيد من التعاون فى هذا المجال، خصوصا فى ظل سعى مصر لتصبح مركزا لتداول وتجارة الغاز والطاقة فى جنوب المتوسط.

وتأتى إيطاليا بين أهم الشركاء الاقتصاديين لمصر على مستوى العالم بحجم استثمارات تقدر بحوالى خمسة مليارات دولار، وهى الاستثمارات التى شهدت طفرة فى الفترة الأخيرة مع اكتشاف شركة إينى لحقل ظهر فى البحر المتوسط.

كما تمثل مصر أحد أهم أسواق عمل المؤسسة الإيطالية وتعتبر بين أكبر محافظهم الائتمانية فى العالم، بسقف ائتمان قدره 8 مليارات يورو، مع تأكيدهم على الاهتمام بالتوسع فى العمل فى مصر خلال الفترة القادمة، وهو اهتمام لا يقتصر على قطاع الطاقة، بل يشمل أيضا البنية الأساسية والكهرباء وغيرها، إذ تقوم هيئة ائتمان الصادرات الإيطالية (SACE)، وهى الهيئة الإيطالية الرئيسية التى تقوم بتقديم التغطية الائتمانية للاستثمارات الإيطالية فى الخارج، بتقييم تنفيذ عدد من الاستثمارات الإيطالية الجديدة فى مصر فى قطاعات الطاقة والتعدين وبقيمة تصل إلى حوالى 4 مليارات دولار أخرى إضافية.

أما بخصوص التعاون الأمنى فهناك ما يتعلق بالأزمة الليبية وكذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية فى مياه المتوسط، فقد أعلنت الرئاسة المصرية فى بيانها أنه خلال اللقاء تم التأكيد على أهمية الاستمرار فى دعم جهود التسوية السياسية وكسر الجمود الراهن فى الأزمة، فضلا عن دعم مساعى المبعوث الأممى فى هذا الإطار، وأهمية الإعداد الجيد للانتخابات الليبية القادمة وإنجاحها بما يساهم فى التعبير عن الإرادة الحقيقية للشعب الليبى واستعادة الاستقرار.

وعن مكافحة الهجرة غير الشرعية، ثمن ميلانيزى ونظيره المصرى سامح شكرى الإجراءات المتبادلة بين البلدين للحد من هذه الظاهرة، وهو استكمال لمجهودات كبيرة بذلها الجانبان منذ بداية الحروب الأهلية التى اندلعت فى بعض بلدان المنطقة.

ويعتبر التعاون بين مصر وإيطاليا فى إطار مكافحة الهجرة غير الشرعية نموذجًا يحتذى به، إذ أن إيطاليا تعد أول دولة أوروبية توقع مع مصر اتفاقا لإعادة المهاجرين غير الشرعيين، وكذلك إعادة تأهيل العمالة المهاجرة المصرية من خلال بناء القدرات، وخلق فرص العمل.

وأدى التعاون المتميز بين البلدين إلى انخفاض كبير فى عدد المهاجرين المصريين غير الشرعيين إلى إيطاليا، الأمر الذى لم يتم فيه تسجيل أى قارب للهجرة غير الشرعية عبر السواحل المصرية إلى إيطاليا منذ سبتمبر 2016 وحتى الآن.

تطورات قضية ريجينى

قضية مقتل الطالب جوليو ريجينى أثرت ولا شك على العلاقات المصرية الإيطالية، ولكن التطورات تكشف مدى الهدوء والشفافية اللذين تعاملت بهما القاهرة مع قضية كادت أن تعصف بالعلاقات الجيدة بين الطرفين.

زيارة الوزير ميلانيزى الأخيرة كانت فصلا آخر من تطورات هذه القضية، إذ عبّر الرجل عن ثقته فى تحقيقات الجهاز الأمنى المصرى بخصوص حادث ريجينى، وقال الوزير: "نرحب بشدة بالتعاون الممتاز القائم بين السلطة القضائية الإيطالية والسلطة القضائية المصرية، ونحن على يقين بأن العدالة ستتحقق فى هذه القضية المأساوية والمؤلمة"، وأضاف: "سعدت هنا بأنى لمست، من جانب الوزير والحكومة المصرية أيضا، رغبة فى وصول التحقيق القضائى لنتيجة ملموسة".

وتعود قصة ريجينى، طالب الدكتوراه فى جامعة كامبريدج، إلى عام 2015 حين قدم إلى القاهرة لتحضير أطروحته للدكتوراه حول الاقتصاد المصرى، ثم اختفى فى يناير 2016، بحى الدقى بالقاهرة، وعثر على جثته على طريق القاهرة - الإسكندرية، وعليها آثار تعذيب، وفق بيان للسفارة الإيطالية بمصر.

وبالنظر فى الموقف الإيطالى السريع تجاه القضية نجد أن الحادث جعل وزير الخارجية الإيطالى السابق أنجيلينو ألفانو يقول فى منتصف 2016 إن الاستمرار بمستوى معين من العلاقات مع القاهرة يعتمد على تعاون السلطات القضائية فيها فى قضية الباحث الإيطالى جوليو ريجينى.

ونقل التلفزيون الحكومى عن ألفانو، قوله إن إيطاليا تقيم فى الوقت الراهن جميع التطورات القانونية المتعلقة بقضية جوليو ريجينى، وبصورة خاصة التعاون القضائى من الجانب المصرى، لافتا إلى أنه بالتزامن مع كل ما حدث فى العام الماضى بشأن هذه الواقعة، فإن تقييم الحكومة الإيطالية لتطور التعاون القضائى، سيكون أساسيا بالنسبة إلينا لكى نستطيع الاستمرار بمستوى معين من العلاقات مع القاهرة.

وفى أبريل 2017، قرر وزير الخارجية آنذاك، باولو جينتيلونى، سحب السفير الإيطالى فى القاهرة ماوريتسيو ماسارى، عقب فشل أول لقاء بين المحققين المصريين والإيطاليين حول الواقعة عقد فى بداية الشهر المذكور فى العاصمة الإيطالية.

التطور ربما حدث بعد ما وجدته إيطاليا من تعاون فى مصر، إذ أعادت من جديد تعيين سفير لها فى القاهرة، إضافة إلى زيارة الرئيس السيسى لها، والتى ربما أحدثت فارقا كبيرا فى العلاقات.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز