الاقتصاد العالمي
وأشار المتخصصون إلى أنه بحلول ذلك الوقت ستؤثر المرحلة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران فى صناعة النفط والتمويل فى إيران.
وكانت واشنطن أعلنت الانسحاب من الاتفاق النووى الإيرانى فى 8 مايو الماضى، وهو الاتفاق الذى توصلت إليه طهران مع القوى الغربية فى عام 2015، وبهذا الإجراء أعادت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية الشاملة ضد إيران بشكل جزئى، وهى العقوبات التى شملت صناعة السيارات وصناعة الطيران وتداول الذهب والمعادن الرئيسية الأخرى.

ولم تتوقف العقوبات الاقتصادية عند هذا الحد، فقد هددت واشنطن بخفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر بحلول ذلك الوقت، ولا يقتصر الأمر على كون صناعة النفط تسهم بـ 70% إلى 80% من عائدات التصدير فى إيران سنويًا فحسب، بل على اعتبارها عمود الصناعة فى إيران رابع أكبر بلد منتج للنفط عالميًا بواقع2.5 برميل يوميًا، بما يلبى 3% من الاحتياج العالمى، علاوة على أنها تلعب دوراً رائداً فى الصناعات ذات الصلة أيضاً.
وامتد التأثير السلبي للعقوبات الأمريكية على إيران بشكل واضح، لدرجة أن الولايات المتحدة منعت إيران من تصدير النفط، الأمر الذى يجب أن يؤدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.
ويشير متخصصون إلى أن تلك الحرب التجارية التى شنتها الولايات المتحدة هى "ثقب أسود أمريكى" آخر يمكنه أن يؤثر على النمو الاقتصادى العالمى، ورغم تكرار إعلان ترامب على تويتر مؤخرًا، أن بلاده "تفوز بالحرب التجارية"، إلا أن المحللون يشيرون إلى ارتباط هذا النمو الاقتصادى العالمى بالتجارة ارتباطًا وثيقً، خاصة مع زيادة نسبة الرسوم الجمركية التى تؤثر بدورها على الاقتصاد، وقد تنتهى إلى ظاهرة الركود والتضخم، الأمر الذى ينسحب على الاقتصاد العالمى والأمريكى بصفة خاصة.

سواء كان الانسحاب من الاتفاقية النووية الإيرانية أو شن الحرب التجارية أو الانسحاب من اتفاقية باريس واليونسكو إلخ، فإن سياسات السلسلة التى تنفذها واشنطن تؤكد أكبر ميزة للسياسة الخارجية الحالية للولايات المتحدة، وهى "عدم اليقين"، غير أن الولايات المتحدة تدين للعالم بـ"اليقين" الكبير، ولا يحتاج العالم إلى "الثقب الأسود الأمريكى" لأنه سيبتلع كل الخير والازدهار فى لحظة.